سُورَةُ وَالْفَجْرِ
( 89 ) سُورَةُ ( الْفَجْرِ ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ : إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ؛ يَعْنِي الْقَدِيمَةَ . وَالْعِمَادُ : أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ . سَوْطَ عَذَابٍ الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ .
أَكْلا لَمًّا السَّفُّ . وَجَمًّا : الْكَثِيرُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ ، السَّمَاءُ شَفْعٌ ، وَالْوَتْرُ : اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى .
وَقَالَ غَيْرُهُ : سَوْطَ عَذَابٍ ؛ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ . لَبِالْمِرْصَادِ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ . تَحَاضُّونَ تُحَافِظُونَ ، وَتَحُضُّونَ : تَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ .
الْمُطَمْئِنَةُ : الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ؛ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا ، وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا وَأَدْخَلَه اللَّهُ الْجَنَّةَ وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : جَابُوا ؛ نَقَبُوا ، مِنْ جَيْبِ الْقَمِيصِ قُطِعُ لَهُ جَيْبٌ ، يَجُوبُ الْفَلَاةَ : يَقْطَعُهَا .
لَمًّا : لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ ؛ أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ وَالْفَجْرِ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ : إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ يَعْنِي : الْقَدِيمَة ، وَالْعِمَادُ : أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ : إِرَمَ الْقَدِيمَةِ ، وَذَاتُ الْعِمَادِ : أَهْلُ عِمَادٍ لَا يُقِيمُونَ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : إِرَمُ ؛ قَبِيلَةٌ مِنْ عَادٍ ، قَالَ : وَالْعِمَادُ ؛ كَانُوا أَهْلَ عَمُودٍ أَيْ خِيَامٍ ، انْتَهَى . وَإِرَمُ هُوَ ابْنُ سَامِ بْنِ نُوحٍ ، وَعَادُ ابْنُ عَوْصِ بْنِ إِرَمَ .
وَقِيلَ : إِرَمُ اسْمُ الْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ أَيْضًا : إِنَّ الْمُرَادَ بِالْعِمَادِ شِدَّةُ أَبْدَانِهِمْ وَإِفْرَاطُ طُولِهِمْ ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ : ذَاتِ الْعِمَادِ قال : " كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي الصَّخْرَةَ فَيَحْمِلُهَا عَلَى كَاهِلِهِ فَيُلْقِيهَا عَلَى أَيِّ حَيٍّ أَرَادَ فَيُهْلِكُهُمْ " . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : إِرَمُ اسْمُ أَبِيهِمْ . وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : إِرَمُ أُمُّهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ إِرَمَ قَبِيلَةٌ . وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ : إِرَمُ هِيَ دِمَشْقُ . وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ : إِرَمُ الْأَرْضُ .
وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ : الْأرَمُ الْهَلَاكُ ، يُقَالُ : أَرَمَ بَنُو فُلَانٍ ؛ أَيْ : هَلَكُوا . وَمِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ نَحْوَهُ ، وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ قُرِئَتْ " بِعَادٍ أَرَّمَ " بِفَتْحَتَيْنِ وَالرَّاءُ ثَقِيلَةٌ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ ، وَ" ذَاتَ " بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ؛ أَيْ أَهْلَكَ اللَّهُ ذَاتَ الْعِمَادِ ، وَهُوَ تَرْكِيبٌ قَلِقٌ . وَأَصَحُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْأَوَّلُ أَنَّ إِرَمَ اسْمُ الْقَبِيلَةِ وَهُمْ إِرَمُ بْنُ سَامِ بْنِ نُوحٍ ، وَعَادٌ هُمْ بَنُو عَادِ بْنِ عَوْصِ بْنِ إِرَمَ ، وَمُيِّزَتْ عَادٌ بِالْإِضَافَةِ لِإِرَمَ عَنْ عَادٍ الْأَخِيرَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْقَافِ أَنَّ عَادًا ج٨ / ص٥٧٢قَبِيلَتَانِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى وَأَمَّا قَوْلُهُ : ذَاتِ الْعِمَادِ فَقَدْ فَسَّرَهُ مُجَاهِدٌ بِأَنَّهَا صِفَةُ الْقَبِيلَةِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ عَمُودٍ أَيْ خِيَامٍ .
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ : ذَاتِ الْعِمَادِ الْقُوَّةِ . وَمِنْ طَرِيقِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَرَأْتُ كِتَابًا قَدِيمًا : " أَنَا شَدَّادُ بْنُ عَادٍ ، أَنَا الَّذِي رَفَعْتُ ذَاتَ الْعِمَادِ ، أَنَا الَّذِي شَدَدْتُ بِذِرَاعِي بَطْنَ وَادٍ " .
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قِلَابَةَ قِصَّةً مُطَوَّلَةً جِدًّا أَنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِ إِبِلٍ لَهُ ، وَأَنَّهُ وَقَعَ فِي صَحَارِي عَدَنَ ، وَأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى مَدِينَةٍ فِي تِلْكَ الْفَلَوَاتِ فَذَكَرَ عَجَائِبَ مَا رَأَى فِيهَا ، وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُهُ أَحْضَرَهُ إِلَى دِمَشْقَ وَسَأَلَ كَعْبًا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ مُطَوَّلًا جِدًّا ، وَفِيهَا أَلْفَاظٌ مُنْكَرَةٌ ، وَرَاوِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قِلَابَةَ لَا يُعْرَفُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ.
قَوْلُهُ : سَوْطَ عَذَابٍ : الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ : مَا عُذِّبُوا بِهِ . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ : كُلُّ شَيْءٍ عَذَّبَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ سَوْطُ عَذَابٍ . وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ .
قَوْلُهُ : أَكْلا لَمًّا : السَّفُّ ، وَجَمًّا : الْكَثِيرُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ : السَّفُّ لَفُّ كُلِّ شَيْءٍ . وَيُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا قَالَ : الْكَثِيرُ . وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَى السَّفِّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي النِّكَاحِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ ، السَّمَاءُ شَفْعٌ ، وَالْوَتْرُ اللَّهُ ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ بِأَتَمِّ مِنْ هَذَا .
وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ فَقَالَ : " هِيَ الصَّلَاةُ ؛ بَعْضُهَا شَفْعٌ ، وَبَعْضُهَا وَتْرٌ " وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ رَاوِيًا مُبْهَمًا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَسَقَطَ مِنْ رِوَايَتِهِ الْمُبْهَمُ فَاغْتَرَّ فَصَحَّحَهُ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ قَالَ : " الْعَشْرُ : عَشْرُ الْأَضْحَى ، وَالشَّفْعُ : يَوْمُ الْأَضْحَى ، وَالْوَتْرُ : يَوْمُ عَرَفَةَ " .
وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْفَجْرُ ؛ فَجْرُ النَّهَارِ ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ : عَشْرُ الْأَضْحَى . وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الشَّفْعُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ وَالْوَتْرُ الْيَوْمُ الثَّالِثُ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَرَأَ الْجُمْهُورُ الْوَتْرَ بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَقَرَأَهَا الْكُوفِيُّونَ سِوَى عَاصِمٍ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَاخْتَارَهَا أَبُو عُبَيْدٍ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : سَوْطَ عَذَابٍ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ . وَزَادَ فِي آخِرِهِ : جَرَى بِهِ الْكَلَامُ . لِأَنَّ السَّوْطَ أَصْلُ مَا كَانُوا يُعَذِّبُونَ بِهِ ، فَجَرَى لِكُلِ عَذَابٍ إِذْ كَانَ عِنْدَهُمْ هُوَ الْغَايَةُ .
قَوْلُهُ : لَبِالْمِرْصَادِ : إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا ، وَالْمِرْصَادُ مِفْعَالٌ مِنَ الْمَرْصَدِ وَهُوَ مَكَانُ الرَّصْدِ ، وَقَرَأَ ابْنُ عَطِيَّةَ بِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ؛ فَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ الْمِرْصَادُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَيِ الرَّاصِدِ ، لَكِنْ أُتِيَ فِيهِ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ الْبَاءُ فِي فَصِيحِ الْكَلَامِ ، وَإِنْ سُمِعَ ذَلِكَ نَادِرًا فِي الشِّعْرِ ، وَتَأْوِيلُهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَاضِحٌ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّكَلُّفِ . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : بِمِرْصَادِ ؛ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ . قَوْلُهُ : تَحَاضُّونَ : تُحَافِظُونَ ، وَتَحُضُّونَ : تَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ ) قَالَ الْفَرَّاءُ : قَرَأَ الْأَعْمَشُ ، وَعَاصِمٌ بِالْأَلِفِ وَبِمُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ أَوَّلَهُ ، وَمِثْلُهُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ لَكِنْ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَبَعْضُهُمْ " يَحَاضُّونَ " بِتَحْتَانِيَّةٍ أَوَّلَهُ ، وَالْكُلُّ صَوَابٌ .
كَانُوا يَحَاضُّونَ : يُحَافِظُونَ ، وَيَحُضُّونَ : يَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ ، انْتَهَى . وَأَصْلُ تَحَاضُّونَ تَتَحَاضُّونَ ؛ فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَالْمَعْنَى : ج٨ / ص٥٧٣لَا يَحُضُّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالتَّحْتَانِيَّةِ فِي يُكْرِمُونَ وَيَحُضُّونَ وَمَا بَعْدَهُمَا ، وَبِمِثْلِ قِرَاءَةِ الْأَعْمَشِ قَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَالْأَخَوَانِ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ ، وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ بِالْمُثَنَّاةِ فِيهَا وَفِي يُكْرِمُونَ فَقَطْ ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى الْمُثَنَّاةِ فِيهِمَا ابْنُ كَثِيرٍ ، وَنَافِعٌ وَشَيْبَةُ ، لَكِنْ بِغَيْرِ أَلِفِ في يَحُضُّونَ .
قَوْلُهُ : ( الْمُطْمَئِنَّةُ الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ ) قَالَ الْفَرَّاءُ : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ بِالْإِيمَانِ ، الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ وَالْبَعْثِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْمُطْمَئِنَّةُ الْمُؤْمِنَةُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ؛ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْه ، وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا وَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : " وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَدْخَلَهَا اللَّهُ الْجَنَّةَ " بِالتَّأْنِيثِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ ، وَهُوَ أَوْجَهُ .
وَلِلْآخَرِ وَجْهٌ وَهُوَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الشَّخْصِ . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ قَبْضَ رُوحِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ وَاطْمَأَنَّتِ النَّفْسُ إِلَى اللَّهِ وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ عَنْهَا ، أَمَرَ بِقَبْضِهَا فَأَدْخَلَهَا الْجَنَّةَ وَجَعَلَهَا مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ . أَخْرَجَهُ مُفَرَّقًا ، وَإِسْنَادُ الِاطْمِئْنَانِ إِلَى اللَّهِ مِنْ مَجَازِ الْمُشَاكَلَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ لَازِمُهُ مِنْ إِيصَالِ الْخَيْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : الْمُطْمَئِنَّةُ إِلَى مَا قَالَ اللَّهُ ، وَالْمُصَدِّقَةُ بِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : جَابُوا ؛ نَقَبُوا ، مِنْ جَيْبِ الْقَمِيصِ قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ . يَجُوبُ الْفَلَاةَ ) ؛ أَيْ : ( يَقْطَعُهَا ) ثَبَتَ هَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ جَابُوا الْبِلَادَ : نَقَبُوهَا ، وَيَجُوبُ الْبِلَادَ يَدْخُلُ فِيهَا وَيَقْطَعُهَا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : جَابُوا الصَّخْرَ فَرَّقُوهُ فَاتَّخَذُوهُ بُيُوتًا . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : جَابُوا الصَّخْرَ نَقَبُوا الصَّخْرَ .
قَوْلُهُ : ( لَمًّا : لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ ؛ أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِلَفْظِهِ ، وَزَادَ : حُبًّا جَمًّا ؛ كَثِيرًا شَدِيدًا . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَذْكُرْ فِي الْفَجْرِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا ، وَيَدْخُلُ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ قَالَ : " يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا " . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ .