سُورَةُ لَا أُقْسِمُ
( 90 ) سُورَةُ ( لَا أُقْسِمُ ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ مَكَّةَ ، لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ . وَوَالِدٍ : آدَمَ وَمَا وَلَدَ . لُبَدًا : كَثِيرًا .
وَالنَّجْدَيْنِ : الْخَيْرُ وَالشَّرُّ . مَسْغَبَةٍ : مَجَاعَةٍ . مَتْرَبَةٍ : السَّاقِطُ مِنَ التُّرَابِ .
يُقَالُ : فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ؛ فَلَمْ يَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ فِي كَبَدٍ فِي شِدَّةٍ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ لَا أُقْسِمُ ) وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : سُورَةُ الْبَلَدِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَلَدِ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ مَكَّةَ ، لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ : يَقُولُ : لَا تُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْتَ فِيهِ وَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ مَا عَلَى النَّاسِ .
ج٨ / ص٥٧٤وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَزَادَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَ فِيهِ مَا شَاءَ . وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُقَاتِلَ فِيهِ . وَعَلَى هَذَا فَالصِّيغَةُ لِلْوَقْتِ الْحَاضِرِ وَالْمُرَادُ الْآتِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ ، لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وَالْفَتْحُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِ سِنِينَ .
قَوْلُهُ : وَوَالِدٍ آدَمُ وَمَا وَلَدَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِهَذَا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ أَيْضًا ، وَزَادَ فِيهِ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : فِي كَبَدٍ : فِي شِدَّةِ خَلْقٍ ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ، وَمَعِيشَةٌ فِي نَكَدٍ وَهُوَ يُكَابِدُ ذَلِكَ . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : فِي وِلَادَتِهِ وَنَبْتِ أَسْنَانِهِ وَسَرَرِهِ وَخِتَانِهِ وَمَعِيشَتِهِ .
قَوْلُهُ : لُبَدًا : كَثِيرًا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِهَذَا ، وَهِيَ بِتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَشَدَّدَهَا أَبُو جَعْفَرٍ وَحْدَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْجِنِّ . وَالنَّجْدَيْنِ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ : سَبِيلُ الْخَيْرِ وَسَبِيلُ الشَّرِّ ، يَقُولُ : عَرَفْنَاهُ .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : النَّجْدَيْنِ سَبِيلُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هُمَا النَّجْدَانِ ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشَّرِّ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ . قَوْلُهُ : مَسْغَبَةٍ : مَجَاعَةٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ جُوعٍ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ذِي مَجَاعَةٍ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ كَذَلِكَ .
وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ الطَّعَامُ . قَوْلُهُ : مَتْرَبَةٍ : السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ : الْمَطْرُوحُ فِي التُّرَابِ لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ . وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْمَطْرُوحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ .
وَفِي لَفْظٍ : الْمَتْرَبَةُ الَّذِي لَا يَقِيهِ مِنَ التُّرَابِ شَيْءٌ وَهُوَ كَذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَلِابْنِ عُيَيْنَةَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هُوَ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْءٌ . قَوْلُهُ : ( يُقَالُ : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ؛ فَلَمْ يَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا . ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لِلنَّارِ عَقَبَةٌ دُونَ الْجَنَّةِ ، فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ثُمَّ أَخْبَرَ عَنِ اقْتِحَامِهَا فَقَالَ : فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ إِلَخْ ) بِلَفْظِ الْأَصْلِ ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ مَسْغَبَةٍ : مَجَاعَةٍ ، ذَا مَتْرَبَةٍ قَدْ لَزِقَ بِالتُّرَابِ .
وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : إِنَّ مِنَ الْمُوجِبَاتِ إِطْعَامُ الْمُؤْمِنِ السَّغْبَانِ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَرَأَ " فَكَّ " " وَأَطْعَمَ " بِالْفِعْلِ الْمَاضِي فِيهِمَا ابْنُ كَثِيرٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةِ " فَكُ " بِضَمِ الْكَافِ وَالْإِضَافَةِ وَإِطْعَامٌ عَطْفًا عَلَيْهَا . قَوْلُهُ : مُؤْصَدَةٌ مُطْبَقَةٌ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَيَأْتِي فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي تَفْسِيرِ الْهَمْزَةِ .
( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَذْكُرْ فِي سُورَةِ الْبَلَدِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا ، وَيَدْخُلُ فِيهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ ج٨ / ص٥٧٥اللَّهِ ، عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ . قَالَ : لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ أَوْ فُكَّ الرَّقَبَةَ . قَالَ : أَوَلَيْسَتَا بِوَاحِدَةٍ ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا ، وَفَكَّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا .
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنْهُ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ .