حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

سُورَةُ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا

( 91 ) سُورَةُ ( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ضُحَاهَا ؛ ضَوْءُهَا . إِذَا تَلَاهَا : تَبِعَهَا . وَطَحَاهَا : دَحَاهَا .

وَدَسَّاهَا : أَغْوَاهَا . فَأَلْهَمَهَا : عَرَّفَهَا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : بِطَغْوَاهَا ؛ بِمَعَاصِيهَا .

وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا عُقْبَى أَحَدٍ . 4942 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ؛ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ . وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ : يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ .

ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنْ الضَّرْطَةِ ، وَقَالَ : لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ ؟ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ضُحَاهَا ؛ ضَوْءُهَا .

إِذَا تَلاهَا تَبِعَهَا . وَطَحَاهَا : دَحَاهَا . وَدَسَّاهَا : أَغْوَاهَا ) ثَبَتَ هَذَا كُلُّهُ لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مُفَرَّقًا إِلَّا قَوْلَهُ : دَسَّاهَا ، فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمِيعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ : فَأَلْهَمَهَا : عَرَّفَهَا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ .

قَوْلُهُ : وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا عُقْبَى أَحَدٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا ؛ اللَّهُ لَا يَخَافُ عُقْبَى أَحَدٍ ، وَهُوَ مَضْبُوطٌ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَالْمُهْمَلَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ . قَالَ الْفَرَّاءُ : قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ بِالْوَاوِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالْفَاءِ : " فَلَا يَخَافُ " ، فَالْوَاوُ صِفَةُ الْعَاقِرِ ؛ أَيْ عَقَرَ وَلَمْ يَخَفْ عَاقِبَةَ عَقْرِهَا ، أَوِ الْمُرَادُ لَا يَخَافُ اللَّهُ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ إِهْلَاكِهَا ، فَالْفَاءُ عَلَى هَذَا أَجْوَدُ ، وَالضَّمِيرُ فِي عُقْبَاهَا لِلدَّمْدَمَةِ أَوْ لِثَمُودَ أَوْ لِلنَّفْسِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا ، وَالدَّمْدَمَةُ : الْهَلَاكُ الْعَامُّ . قَوْلُهُ : بِطَغْوَاهَا : مَعَاصِيهَا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ : " مَعْصِيَتِهَا " وَهُوَ الْوَجْهُ .

وَالطَّغْوَى - بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْقَصْرِ : الطُّغْيَانُ ، وَيَحْتَمِلُ فِي الْبَاءِ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ وَلِلسَّبَبِ ، أَوِ الْمَعْنَى كَذَّبَتْ بِالْعَذَابِ النَّاشِئِ عَنْ طُغْيَانِهَا . قَوْلُهُ : ( هِشَامٌ ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ ) ؛ أَيِ ابْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَأُمُّهُ قَرِيبَةُ أُخْتُ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَكَانَ تَحْتَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ .

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ ثَمُودَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ ج٨ / ص٥٧٦لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ . قَوْلُهُ : ( وَذَكَرَ النَّاقَةَ ) ؛ أَيْ نَاقَةَ صَالِحٍ ، وَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : فَخَطَبَ فَذَكَرَ كَذَا ، وَذَكَرَ النَّاقَةَ . قَوْلُهُ : ( وَالَّذِي عَقَرَ ) كَذَا هُنَا بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ ، وَتَقَدَّمَ بِلَفْظِ : " عَقَرَهَا " ؛ أَيِ النَّاقَةَ .

قَوْلُهُ : ( إِذِ انْبَعَثَ ) تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ بِلَفْظِ : انْتَدَبَ ، تَقُولُ : نَدَبْتُهُ إِلَى كَذَا فَانْتَدَبَ لَهُ ؛ أَيْ : أَمَرْتُهُ فَامْتَثَلَ . قَوْلُهُ : ( عَزِيزٌ ) ؛ أَيْ قَلِيلُ الْمِثْلِ . قَوْلُهُ : ( عَارِمٌ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ ؛ أَيْ صَعْبٌ عَلَى مَنْ يَرُومُهُ ، كَثِيرُ الشَّهَامَةِ وَالشَّرِّ .

قَوْلُهُ : ( مَنِيعٌ ) ؛ أَيْ : قَوِيٌّ ذُو مَنَعَةٍ ، أَيْ رَهْطٍ يَمْنَعُونَهُ مِنَ الضَّيْمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ بِلَفْظِ : " ذُو مَنَعَةٍ " ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ اسْمِهِ وَسَبَبُ عَقْرِهِ النَّاقَةَ . قَوْلُهُ : ( مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ ) يَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( وَذَكَرَ النِّسَاءَ ) ؛ أَيْ وَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ النِّسَاءَ اسْتِطْرَادًا إِلَى مَا يَقَعُ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ .

قَوْلُهُ : ( يَعْمِدُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : " فِي ضَحِكٍ " بِالتَّنْوِينِ ، وَقَالَ : لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ ؟ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ .

إِلَخْ ) وَصَلَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : " مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ " كَمَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ سَوَاءً . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ فِي آخِرِهِ : " عَمُّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ " . قَوْلُهُ : ( عَمُّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ) هُوَ عَمُّ الزُّبَيْرِ مَجَازًا ؛ لِأَنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ ، وَالْعَوَّامُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ .

فَنَزَلَ ابْنُ الْعَمِّ مَنْزِلَةَ الْأَخِ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ عَمًّا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ، كَذَا جَزَمَ الدِّمْيَاطِيُّ بِاسْمِ أَبِي زَمْعَةَ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي " الْمُفْهِمِ " : يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَبِي زَمْعَةَ الصَّحَابِيُّ الَّذِي بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ؛ يَعْنِي وَهُوَ عُبَيْدٌ الْبَلَوِيُّ ، قَالَ : وَوَجْهُ تَشْبِيهِهِ بِهِ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي عِزَّةٍ وَمَنْعَةٍ فِي قَوْمِهِ كَمَا كَانَ ذَلِكَ الْكَافِرُ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُكَنَّى أَبَا زَمْعَةَ مِنَ الْكُفَّارِ . قُلْتُ : وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَالْغَيْرُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْأَسْوَدُ ، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ رَاوِي هَذَا الْخَبَرِ ، لِقَوْلِهِ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ : " عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ " ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْبَلَوِيِّ وَبَيْنَ الزُّبَيْرِ نَسَبٌ . وَقَدْ أَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَزَادَ : " قَالَ : فَتَحَدَّثَ بِهَا عُرْوَةُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ جَالِسٌ ، فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْهَا ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ : يَا ابْنَ أَخِي ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَنِيهَا أَبُوكَ إِلَّا وَهُوَ يَفْخَرُ بِهَا ، وَكَانَ الْأَسْوَدُ أَحَدُ الْمُسْتَهْزِئِينَ ، وَمَاتَ عَلَى كُفْرِهِ بِمَكَّةَ ، وَقُتِلَ ابْنُهُ زَمْعَةُ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا أَيْضا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث