بَاب وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى
بَاب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ﴾4994 - حَدَّثَنَا عُمَرُ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : كُلُّنَا . قَالَ : فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ قَالَ : كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾قَالَ عَلْقَمَةُ : وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ هَكَذَا ، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ﴾وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾.
حَدَّثَنَا عُمَرُ ) هُوَ ابْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ . قَوْلُهُ : ( قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالُوا : كُلُّنَا . قَالَ : فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ ؟ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ ) هَذَا صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ ، لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ مَا حَضَرَ الْقِصَّةَ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِرْسَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَهُ مِنْ عَلْقَمَةَ .
وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ ( وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ﴾وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَنِي أَنْ أَزُولَ عَمَّا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُونَ لِيَ : اقْرَأْ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ﴾وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُطِيعُهُمْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ . وَفِي هَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَتْ كَذَلِكَ ، وَالَّذِي وَقَعَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ قَرَأَ وَالَّذِي خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَهَذَا الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ يَرْوِي بِهِ الْأَحَادِيثَ . قَوْلُهُ : ( كَيْفَ سَمِعْتَهُ ) أَيِ ابْنَ مَسْعُودٍ ( يَقْرَأُ وَاللَّيْلِ إِذْ يَغْشَى ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ : وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ ( فَقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ١ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴾وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ .
وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مُغِيرَةَ فِي الْمَنَاقِبِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِحَذْفِ ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴾ كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَأَثْبَتَهَا الْبَاقُونَ . قَوْلُهُ : ( وَهَؤُلَاءِ ) أَيْ أَهْلُ الشَّامِ ( يُرِيدُونَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ﴾وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ ) هَذَا أَبْيَنُ مِنَ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا حَيْثُ قَالَ : وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيَّ ثُمَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَمْ تُنْقَلْ إِلَّا عَمَّنْ ذُكِرَ هُنَا ، وَمَنْ عَدَاهُمْ قَرَءُوا ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾ وَعَلَيْهَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ مَعَ قُوَّةِ إِسْنَادِ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَلَمْ يَبْلُغِ النَّسْخُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ . وَالْعَجَبُ مِنْ نَقْلِ الْحُفَّاظِ مِنْ الْكُوفِيِّينَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَإِلَيْهِمَا تَنْتَهِي الْقِرَاءَةُ بِالْكُوفَةِ ، ثُمَّ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَكَذَا أَهْلُ الشَّامِ حَمَلُوا الْقِرَاءَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَلَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِهَذَا ، فَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ التِّلَاوَةَ بِهَا نُسِخَتْ .