بَاب فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
بَاب فَضْلِ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، فِيهِ عَمْرَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 5013 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، يُرَدِّدُهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ - وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، فِيهِ عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ ، فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ الْحَدِيثُ وَفِي آخِرِهِ أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ بِتَمَامِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ فِي تَسْمِيَتِهِ ، وَذَكَرْتُ فِيهِ بَعْضَ فَوَائِدِهِ ، وَأَحَلْتُ بِبَقِيَّةِ شَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ التَّوْحِيدِ وَذَهِلَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ : قَوْلُهُ : فِيهِ عَمْرَةُ أَيْ رَوَتْ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا فِي فَضْلِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ بِنَصِّهِ وَاكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ إِجْمَالًا . كَذَا قَالَ ، وَغَفَلَ عَمَّا فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ) هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ ، وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَرَوَاهُ أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ، وَمَعْنٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ بَعْدَهُ : إِنَّ الصَّوَابَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، كَمَا فِي الْأَصْلِ ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ ، وَقَالَ بَعْدَهُ الصَّوَابُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾يُرَدِّدُهَا ) الْقَارِئُ هُوَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ كُلِّهِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا الْحَدِيثَ ، وَالَّذِي سَمِعَهُ لَعَلَّهُ أَبُو سَعِيدٍ رَاوِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَكَانَا مُتَجَاوِرَيْنِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، فَكَأَنَّهُ أَبْهَمَ نَفْسَهُ وَأَخَاهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ الطَّبَّاعِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ إِنَّ لِي جَارًا يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَمَا يَقْرَأُ إِلَّا بِ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾.
قَوْلُهُ : ( يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَهْضَمٍ يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾كُلَّهَا يُرَدِّدُهَا . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ الرَّجُلُ ) أَيِ السَّائِلُ . قَوْلُهُ : ( يَتَقَالُّهَا ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَأَصْلُهُ يَتَقَالَلُهَا أَيْ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا قَلِيلَةً ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الطَّبَّاعِ الْمَذْكُورَةِ كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهَا وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ مَالِكٍ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّهَا وَالْمُرَادُ اسْتِقْلَالُ الْعَمَلِ لَا التَّنْقِيصُ .