بَاب نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ آخِرًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُسْأَلُ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ ، فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ : إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَالِ الشَّدِيدِ ، وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَعَمْ . الْحَدِيثُ الثَّانِي . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ) هُوَ الضُّبَعِيُّ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ ، وَرَأَيْتُهُ بِخَطِّ بَعْضِ مَنْ شَرَحَ هَذَا الْكِتَابِ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ .
قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُسْأَلُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ . قَوْلُهُ : ( فَرَخَّصَ ) أَيْ فِيهَا ، وَثَبَتَتْ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ صَرِيحًا ، وَأَظُنُّهُ عِكْرِمَةَ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَالِ الشَّدِيدِ ، وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوِهِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْجِهَادِ وَالنِّسَاءُ قَلِيلٌ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَعَمْ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ صَدَقَ . وَعِنْدِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، أَوِ ابْنِ أَبِي عُمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ : قَالَ رَجُلٌ - يَعْنِي لِابْنِ عَبَّاسٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ - إِنَّمَا كَانَتْ - يَعْنِي الْمُتْعَةَ - رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا ؛ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَالْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ لَقَدْ سَارَتْ بِفُتْيَاكَ الرُّكْبَانُ ، وَقَالَ فِيهَا الشُّعَرَاءُ ، يَعْنِي فِي الْمُتْعَةِ .
فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْتُ ، وَمَا هـِيَ إِلَّا كَالْمَيْتَةِ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِلْمُضْطَرِّ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : أَلَا إِنَّمَا هـِيَ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ . وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَعْرُوفُ بِوَكِيعٍ فِي كِتَابِ الْغُرَرِ مِنَ الْأَخْبَارِ بِإِسْنَادٍ أَحْسَنَ مِنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِالْقِصَّةِ ، لَكِنْ لَيْسَ فِي آخِرِهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ .
وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ قَرِيبًا نَحْوُهُ ، فَهَذِهِ أَخْبَارٌ يَقْوَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمُتْعَةَ إِنَّمَا رُخِّصَ فِيهَا بِسَبَبِ الْعُزْبَةِ فِي حَالِ السَّفَرِ ، وَهُوَ يُوَافِقُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَاضِيَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ : إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ لِحَرْبِنَا وَخَوْفِنَا ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، كَانَ الرَّجُلُ يَقْدُمُ الْبَلَدَ لَيْسَ لَهُ فِيهَا مَعْرِفَةٌ ، فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يُقِيمُ ، فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَهُوَ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلَّةِ إِبَاحَتِهَا .