حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ آخِرًا

، 5118 حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : عَمْرٌو ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَلَمَةَ ابْنِ الْأَكْوَعِ قَالَا : كُنَّا فِي جَيْشٍ ، فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي الْوَزِيرِ ، عَنْ سُفْيَانَ : عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَلَّ مَنْ رَوَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مَعَ كَوْنِهِ مُعَنْعَنًا لِوُرُودِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ سُفْيَانَ ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرٍو .

قَوْلُهُ : ( عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ) ؛ أَيِ ابْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَهُوَ الْمَاضِي ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَةِ عَنْ عَمْرٍو : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ) فِي رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ تَقْدِيمُ سَلَمَةَ عَلَى جَابِرٍ ، وَقَدْ أَدْرَكَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا ، لَكِنْ رِوَايَتُهُ عَنْ جَابِرٍ أَشْهَرُ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا فِي جَيْشٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ ، لَكِنْ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعُمَيْسِ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوْطَاسَ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا .

( تَنْبِيهٌ ) : ضَبْطُ جَيْشٌ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ، وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ حُنَيْنٌ بِالْمُهْمَلَةِ وَنُونَيْنِ بِاسْمِ مَكَانِ الْوَقْعَةِ الْمَشْهُورَةِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ : خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ بِلَالٌ . قَوْلُهُ : ( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا ) ، زَادَ شُعْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ : يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ ، وَضُبِطَ فَاسْتَمْتِعُوا بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِهَا بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَبِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي .

وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ جَابِرٍ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى ، مِنْهَا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ : فَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ : اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَأُخْرِجَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعْتُ جَابِرًا نَحْوَهُ ، وَزَادَ : حَتَّى نَهَى عَنْهَا عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ . وَقِصَّةُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَدِمَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ الْكُوفَةَ فَاسْتَمْتَعَ بِمَوْلَاةٍ ، فَأَتَى بِهَا عمرو حُبْلَى ، فَسَأَلَهُ فَاعْتَرَفَ ، قَالَ : فَذَلِكَ حِينَ نَهَى عَنْهَا عُمَرُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَةِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ الَّتِي حَكَيْنَاهَا عَنْ تَخْرِيجِ مُسْلِمِ : ثُمَّ نَهَى عَنْهَا ضَبَطْنَاهُ : نَهَى بِفَتْحِ النُّونِ ، وَرَأَيْتُهُ فِي رِوَايَةٍ مُعْتَمَدَةٍ نَهَا بِالْأَلِفِ قَالَ : فَإِنْ قِيلَ : بَلْ هِيَ بِضَمِّ النُّونِ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّاهِي فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ ، عُمَرُ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ قُلْنَا : هُـوَ مُحْتَمَلٌ ، لَكِنْ ثَبَتَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ ، وَلَمْ نَجِدْ عَنْهُ الْإِذْنَ فِيهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْهُ ، فَنَهْيُ عُمَرَ مُوَافِقٌ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْتُ : وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ : لَعَلَّ جَابِرًا وَمَنْ نُقِلَ عَنْهُ اسْتِمْرَارُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ نَهَى عَنْهَا عُمَرُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّهْيُ .

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا اجْتِهَادًا ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا مُسْتَنِدًا إِلَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ عَنْهُ بِذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ خَطَبَ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ حَرَّمَهَا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَعِدَ عُمَرُ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْكِحُونَ هَذِهِ الْمُتْعَةَ بَعْدَ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَدَمَ الْمُتْعَةَ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ . الحديث الرابع ، تقدمت له طريق في الذي قبله .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث