حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ آخِرًا

وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا ، فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : وَقد بَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ إِلَخْ ) وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ .

قَوْلُهُ : ( أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ ) ، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِعَشَرَةٍ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ بَدَلَ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ ، وَبِالْفَاءِ أَصَحُّ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ إِطْلَاقَ الْأَجَلِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ أَحَبَّا ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الثَّلَاثِ ( أَنْ يَتَزَايَدَا ) أَيْ فِي الْمُدَّةِ ؛ يَعْنِي تَزَايَدَا .

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ : أَنْ يَتَتَارَكَا أَيْ يَتَفَارَقَا تَتَارَكَا . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ : أَنْ يَتَنَاقَضَا تَنَاقَضَا وَالْمُرَادُ بِهِ التَّفَارُقُ . قَوْلُهُ : ( فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ) ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ التَّصْرِيحُ بِالِاخْتِصَاصِ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ قَالَ : إِنَّمَا أُحِلَّتْ لَنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتْعَةُ النِّسَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ بَيَّنَهُ عَلِيٌّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ) ، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَصْرِيحَ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْهَا بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهَا ، وَقَدْ بَسَطْنَاهُ فِي الْحَدِّ الْأَوَّلِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَسَخَ رَمَضَانُ كُلَّ صَوْمٍ ، وَنَسَخَ الْمُتْعَةَ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : جَاءَ عَنِ الْأَوَائِلِ الرُّخْصَةُ فِيهَا ، وَلَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ أَحَدًا يُجِيزُهَا إِلَّا بَعْضُ الرَّافِضَةِ ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلٍ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : ثُمَّ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ مِنْ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِهَا إِلَّا الرَّوَافِضَ .

وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَبَاحَهَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : رَوَى أَهْلُ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِبَاحَةَ الْمُتْعَةِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ الرُّجُوعُ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ ، وَإِجَازَةُ الْمُتْعَةِ عَنْهُ أَصَحُّ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشِّيعَةِ . قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الْآنَ أُبْطِلَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَمْ بَعْدَهُ ، إِلَّا قَوْلَ زُفَرَ : إِنَّهُ جَعَلَهَا كَالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا .

قُلْتُ : وَهُوَ فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : تَحْرِيمُ الْمُتْعَةِ كَالْإِجْمَاعِ إِلَّا عَنْ بَعْضِ الشِّيعَةِ ، وَلَا يَصِحُّ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي الرُّجُوعِ فِي الْمُخْتَلِفَاتِ إِلَى عَلِيٍّ وَآلِ بَيْتِهِ ، فَقَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهَا نُسِخَتْ . وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ : هِيَ الزِّنَا بِعَيْنِهِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيحْكي عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ جَوَازُهَا اهـ .

وَقَدْ نَقَلَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ رَوَى بِالْبَصْرَةِ فِي إِبَاحَتِهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : مَا حَكَاهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مِنَ الْجَوَازِ خَطَأٌ ، فَقَدْ بَالَغَ الْمَالِكِيَّةُ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ حَتَّى أَبْطَلُوا تَوْقِيتَ الْحِلِّ بِسَبَبِهِ فَقَالُوا : لَوْ عَلَّقَ عَلَى وَقْتٍ لَا بُدَّ مِنْ مَجِيئِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْآنَ ؛ لِأَنَّهُ تَوْقِيتٌ لِلْحِلِّ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ . قَالَ عِيَاضٌ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْبُطْلَانِ التَّصْرِيحُ بِالشَّرْطِ ، فَلَوْ نَوَى عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْ يُفَارِقَ بَعْدَ مُدَّةٍ صَحَّ نِكَاحُهُ ، إِلَّا الْأَوْزَاعِيُّ فَأَبْطَلَهُ .

وَاخْتَلَفُوا هَـلْ يُحَدُّ نَاكِحُ الْمُتْعَةِ أَوْ يُعَزَّرُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَأْخَذُهُمَا أَنَّ الِاتِّفَاقَ بَعْدَ الْخِلَافَ هَلْ يُرْفَعُ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ زَمَنَ إِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ لَمْ يَطُلْ وَأَنَّهُ حَرُمَ ، ثُمَّ أَجْمَعَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ عَلَى تَحْرِيمِهَا إِلَّا مَنْ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ مِنَ الرَّوَافِضِ . وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِتَفَرُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِبَاحَتِهَا ، فَهِيَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ نُدْرَةُ الْمُخَالِفِ ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ عَلَى إِبَاحَتِهَا ، ثُمَّ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى تَحْرِيمِهَا .

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : ثَبَتَ عَلَى إِبَاحَتِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَمُعَاوِيَةُ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَلَمَةُ ، وَمَعْبَدٌ ابْنَا أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، وَجَابِرٌ ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ، وَرَوَاهُ جَابِرٌ عَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ مُدَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ إِلَى قُرْبِ آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ ، قَالَ : وَمِنَ التَّابِعِينَ طَاوُسٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٌ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ مَكَّةَ . قُلْتُ : وَفِي جَمِيعِ مَا أَطْلَقَهُ نَظَرٌ ، أَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَمُسْتَنَدُهُ فِيهِ الْحَدِيثُ الْمَاضِي فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ فِيهِ مَا نَقَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنَ الزِّيَادَةِ فِيهِ الْمُصَرِّحَةِ عَنْهُ بِالتَّحْرِيمِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلي بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، وَفِي آخِرِهِ : فَفَعَلْنَا ثُمَّ تُرِكَ ذَلِكَ . وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ بِالطَّائِفِ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَدِيمًا وَلَفْظُهُ : اسْتَمْتَعَ مُعَاوِيَةُ مَقْدِمَهُ الطَّائِفَ بِمَوْلَاةٍ لِبَنِي الْحَضْرَمِيِّ يُقَالُ لَهَا : مُعَانَةُ ، قَالَ جَابِرٍ : ثُمَّ عَاشَتْ مُعَانَةُ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، فَكَانَ يُرْسِلُ إِلَيْهَا بِجَائِزَةٍ كُلَّ عَامٍ ، وَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ مُتَّبِعًا لِعُمَرَ مُقْتَدِيًا بِهِ ، فَلَا يَشُكُّ أَنَّهُ عَمَلَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ النَّهْيِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الطَّحَاوِيُّ : خَطَبَ عُمَرُ فَنَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ ، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُنْكِرٌ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ عَلَى مَا نَهَى عَنْهُ .

وَأَمَّا أَبُو سَعِيدٍ فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَطَاءً قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ شِئْتَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : لَقَدْ كَانَ أَحَدُنَا يَسْتَمْتِعُ بِمِلْءِ الْقَدَحِ سَوِيقًا ، وَهَذَا - مَعَ كَوْنِهِ ضَعِيفًا لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ رُوَاتِهِ - لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَتَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنْهُ وَالِاخْتِلَافُ هَلْ رَجَعَ أَوْ لَا . وَأَمَّا سَلَمَةُ ، وَمَعْبَدٌ فَقِصَّتُهُمَا وَاحِدَةٌ ، اخْتُلِفَ فِيهَا هَـلْ وَقَعَتْ لِهَذَا أَوْ لِهَذَا ، فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمْ يَرْعَ عُمَرُ إِلَّا أُمَّ أَرَاكَةَ قَدْ خَرَجَتْ حُبْلَى ، فَسَأَلَهَا عُمَرُ فَقَالَتِ : اسْتَمْتَعَ بِي سَلَمَةُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ طَاوُسٍ فَسَمَّاهُ مَعْبَدُ بْنُ أُمَيَّةَ .

وَأَمَّا جَابِرٌ فَمُسْتَنَدُهُ قَوْلُهُ : فَعَلْنَاهَا وَقَدْ بَيَّنْتُهُ قَبْلُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُصْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَنَهَانَا عُمَرُ فَلَمْ نَفْعَلْهُ بَعْدُ ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ : فَعَلْنَا يَعُمُّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ فَقَوْلُهُ : ثُمَّ لَمْ نَعُدْ يَعُمُّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ فَيَكُونُ إِجْمَاعًا ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي بَيَّنَّاهَا . وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ، وَكَذَا قَوْلُهُ رَوَاهُ جَابِرٌ عَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ فَعَجِيبٌ ، وَإِنَّمَا قَالَ جَابِرٌ : فَعَلْنَاهَا وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي تَعْمِيمَ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ؛ بَلْ يَصْدُقُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَحْدَهُ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنِ التَّابِعِينَ فَهُوَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَهَانَا عُمَرُ فَلَمْ نَعُدْ لَهَا فَهَذَا يَرُدُّ عَدَّهُ جَابِرًا فِيمَنْ ثَبَتَ عَلَى تَحْلِيلِهَا ، وَقَدِ اعْتَرَفَ ابْنُ حَزْمٍ مَعَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِهَا لِثُبُوتِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ : فَأَمِنَّا بِهَذَا الْقَوْلِ نَسْخَ التَّحْرِيمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث