حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب لَا يُنْكِحُ الْأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِلَّا بِرِضَاهَا

بَاب لَا يُنْكِحُ الْأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِلَّا بِرِضَاهَا 5136 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا ؟ قَالَ : أَنْ تَسْكُتَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا يُنْكِحُ الْأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِلَّا بِرِضَاهُمَا ) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَرْبَعُ صُوَرٍ : تَزْوِيجُ الْأَبِ الْبِكْرَ ، وَتَزْوِيجُ الْأَبِ الثَّيِّبَ ، وَتَزْوِيجُ غَيْرِ الْأَبِ الْبِكْرَ ، وَتَزْوِيجُ غَيْرِ الْأَبِ الثَّيِّبَ . وَإِذَا اعْتَبَرْتَ الْكِبَرَ وَالصِّغَرَ زَادَتِ الصُّوَرُ ، فَالثَّيِّبُ الْبَالِغُ لَا يُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا بِرِضَاهَا اتِّفَاقًا إِلَّا مَنْ شَذَّ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالْبِكْرُ الصَّغِيرَةُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا اتِّفَاقًا إِلَّا مَنْ شَذَّ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالثَّيِّبُ غَيْرُ الْبَالِغِ اخْتُلِفَ فِيهَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةُ : يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : لَا يُزَوِّجُهَا إِذَا زَالَتِ الْبَكَارَةُ بِالْوَطْءِ لَا بِغَيْرِهِ ، وَالْعِلَّةُ عِنْدَهُمْ أَنَّ إِزَالَةَ الْبَكَارَةِ تُزِيلُ الْحَيَاءَ الَّذِي فِي الْبِكْرِ ، وَالْبِكْرُ الْبَالِغُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَكَذَا غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ .

وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِئْمَارِهَا ، وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا إِجْبَارَ لِلْأَبِ عَلَيْهَا إِذَا امْتَنَعَتْ ، وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَسَأَذْكُرُ مَزِيدَ بَحْثٍ فِيهِ . وَقَدْ أَلْحَقَ الشَّافِعِيُّ الْجَدَّ بِالْأَبِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ : يُزَوِّجُهَا كُلُّ وَلِيٍّ ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَبَتَ الْخِيَارُ . وَقَالَ أَحْمَدُ : إِذَا بَلَغَتْ تِسْعًا جَازَ لِلْأَوْلِيَاءِ غَيْرِ الْأَبِ نِكَاحُهَا ، وَكَأَنَّهُ أَقَامَ الْمَظِنَّةَ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ ، وَعَنْ مَالِكٍ يَلْتَحِقُ بِالْأَبِ فِي ذَلِكَ وَصِيُّ الْأَبِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ ؛ لِأَنَّهُ إقَامَة مَقَامَهُ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ . ثُمَّ إِنَّ التَّرْجَمَةَ مَعْقُودَةٌ لِاشْتِرَاطِ رِضَا الْمُزَوَّجَةِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، لَكِنْ تُسْتَثْنَى الصَّغِيرَةُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهَا لَا عِبَارَةَ لَهَا .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هِـشَامٌ ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ . قَوْلُهُ : ( لَا تُنْكِحُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ لِلنَّهْيِ ، وَبِرَفْعِهَا لِلْخَبَرِ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْمَنْعِ ، وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْأَيِّمِ فِي بَابِ عَرْضِ الْإِنْسَانِ ابْنَتَهُ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَيِّمَ هِيَ الثَّيِّبُ الَّتِي فَارَقَتْ زَوْجَهَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ لِمُقَابَلَتِهَا بِالْبِكْرِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْأَيِّمِ ، وَمِنْهُ قَوْلِهِمْ : الْغَزْوُ مَأْيَمَةٌ ؛ أَيْ يَقْتُلُ الرِّجَالَ فَتَصِيرُ النِّسَاءُ أَيَامَى ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا أَصْلًا ، وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ الْقَوْلَيْنِ لِأَهْلِ اللُّغَةِ .

وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَالدَّارِمِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ : لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّيِّبُ تُشَاوَرُ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ) أَصْلُ الِاسْتِئْمَارِ طَلَبُ الْأَمْرِ ، فَالْمَعْنَى لَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا حَتَّى يَطْلُبَ الْأَمْرَ مِنْهَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : تُسْتَأْمَرُ أَنَّهُ لَا يَعْقِدُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَأْمُرَ بِذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِي حَقِّهَا ، بَلْ فِيهِ إِشْعَارٌ بِاشْتِرَاطِهِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ ) كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ ، فَعَبَّرَ لِلثَّيِّبِ بِالِاسْتِئْمَارِ وَلِلْبِكْرِ بِالِاسْتِئْذَانِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الِاسْتِئْمَارَ يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ الْمُشَاوَرَةِ ، وَجَعْلِ الْأَمْرِ إِلَى الْمُسْتَأْمَرَةِ ، وَلِهَذَا يَحْتَاجُ الْوَلِيُّ إِلَى صَرِيحِ إِذْنِهَا فِي الْعَقْدِ ، فَإِذَا صَرَّحَتْ بِمَنْعِهِ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا وَالْبِكْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَالْإِذْنُ دَائِرٌ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالسُّكُوتِ بِخِلَافِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْقَوْلِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ السُّكُوتَ إِذْنًا فِي حَقِّ الْبِكْرِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحِي أَنْ تُفْصِحَ .

قَوْلُهُ : ( قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قُلْنَا ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا هِيَ السَّائِلَةُ عَنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وكَيْفَ إِذْنُهَا ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : قُلْتُ إِنَّ الْبِكْرِ تَسْتَحِي وَسَتَأْتِي أَلْفَاظُهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث