حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب لَا يُنْكِحُ الْأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِلَّا بِرِضَاهَا

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، حدثنا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي ، قَالَ : رِضَاهَا صَمْتُهَا . الحديث الثاني : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ) ؛ أَيِ ابْنُ قُرَّةَ الْهِلَالِيُّ أَبُو حَفْصٍ الْمِصْرِيُّ ، وَأَصْلُهُ كُوفِيٌّ ، سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَغَيْرِهِمْ ، رَوَى عَنْهُ الْقُدَمَاءُ مِثْلُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَإِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ ، وَأَبي عُبَيْدٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ ، وَهُوَ مِنْ قُدَمَاءِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ أَرَ لَهُ عَنْهُ فِي الْجَامِعِ إِلَّا هَـذَا الْحَدِيثَ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْبَأَنَا .

قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، وَسَيَأْتِي فِي تَرْكِ الْحِيَلِ ، وَيَأْتِي فِي الْإِكْرَاهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : عَنْ أَبِي عَمْرٍو هُوَ ذَكْوَانُ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ مُخْتَصَرًا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ : قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ ، قُلْتُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . وَفِي الْإِكْرَاهِ بِلَفْظِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .

قُلْتُ : فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فَتَسْتَحِي فَتَسْكُتُ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَارِيَةِ يَنْكِحُهَا أَهْلُهَا ، أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تُسْتَأْمَرُ . قُلْتُ : فَإِنَّهَا تَسْتَحِي . قَوْلُهُ : ( قَالَ رِضَاهَا صَمْتُهَا ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سُكَاتُهَا إِذْنُهَا وَفِي لَفْظٍ لَهُ : قَالَ : إِذْنُهَا صُمَاتُهَا ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَيْضًا قَالَ : فَذَلِكَ إِذْنُهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ ، وَدَلَّتْ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَارِيَةِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْبِكْرُ دُونَ الثَّيِّبِ .

وَعِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَفِي لَفْظٍ لَهُ : وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : يُسْتَحَبُّ إِعْلَامُ الْبِكْرِ أَنَّ سُكُوتَهَا إِذْنٌ ، لَكِنْ لَوْ قَالَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ صَمْتِي إِذْنٌ لَمْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَأَبْطَلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ مِنْهُمْ : يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ ثَلَاثًا إِنْ رَضِيتِ فَاسْكُتِي وَإِنْ كَرِهْتِ فَانْطِقِي . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُطَالُ الْمَقَامُ عِنْدَهَا لِئَلَّا تَخْجَلَ فَيَمْنَعَهَا ذَلِكَ مِنَ الْمُسَارَعَةِ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بَلْ ظَهَرَتْ مِنْهَا قَرِينَةُ السُّخْطِ أَوِ الرِّضَا بِالتَّبَسُّمِ مَثَلًا أَوِ الْبُكَاءِ ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ نَفَرَتْ أَوْ بَكَتْ أَوْ قَامَتْ أَوْ ظَهَرَ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ لَمْ تُزَوَّجُ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا أَثَرَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَنْعِ إِلَّا إِنْ قَرَنَتْ مَعَ الْبُكَاءِ الصِّيَاحَ وَنَحْوَهُ ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الدَّمْعِ : فَإِنْ كَانَ حَارًّا دَلَّ عَلَى الْمَنْعِ ، وَإِنْ كَانَ بَارِدًا دَلَّ عَلَى الرِّضَا .

قَالَ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْبِكْرَ الَّتِي أُمِرَ بِاسْتِئْذَانِهَا هـيَ الْبَالِغُ ، إِذْ لَا مَعْنَى لِاسْتِئْذَانِ مَنْ لَا تَدْرِي مَا الْإِذْنُ ، وَمَنْ يَسْتَوِي سُكُوتُهَا وَسَخَطُهَا . وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ قَبْلَ إِذْنِهَا وَتَفْوِيضِهَا لَا يَكُونُ رِضًا مِنْهَا ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ بَعْدَ تَفوِيضِهَا إِلَى وَلِيِّهَا . وَخَصَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الِاكْتِفَاءَ بِسُكُوتِ الْبِكْرِ الْبَالِغِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ دُونَ غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِي مِنْهُمَا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمَا .

وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيثِ فِي جَمِيعِ الْأَبْكَارِ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَبِ يُزَوِّجُ الْبِكْرَ الْبَالِغَ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ وَوَافَقَهُمْ أَبُو ثَوْرٍ : يُشْتَرَطُ اسْتِئْذَانُهَا ، فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ لَمْ يَصِحَّ . وَقَالَ الْآخَرُونَ : يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَوْ كَانَتْ بَالِغًا بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَمَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَفْهُومُ حَدِيثِ الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّيِّبَ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الْبِكْرِ أَحَقُّ بِهَا مِنْهَا . وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا : تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا ، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا قَالَ : فَقُيِّدَ ذَلِكَ بِالْيَتِيمَةِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْتُهُ بِلَفْظِ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا ، فَنَصَّ عَلَى ذِكْرِ الْأَبِ .

وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمُؤَامَرَةَ قَدْ تَكُونُ عَنِ اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : وَأْمُرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأُمِّ أَمْرٌ ، لَكِنَّهُ عَلَى مَعْنَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : زِيَادَةُ ذِكْرِ الْأَبِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : زَادَهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ، وَالْقَاسِمُ ، وَسَالِمٌ يُزَوِّجُونَ الْأَبْكَارَ لَا يَسْتَأْمِرُونَهُنَّ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ ، وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ بِلَفْظِ : وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِكْرِ الْيَتِيمَةُ .

قُلْتُ : وَهَذَا لَا يَدْفَعُ زِيَادَةَ الثِّقَةِ الْحَافِظِ بِلَفْظِ الْأَبِ ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : بَلِ الْمُرَادُ بِالْيَتِيمَةِ الْبِكْرُ لَمْ يُدْفَعْ . وَتُسْتَأْمَرُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ يَدْخُلُ فِيهِ الْأَبُ وَغَيْرُهُ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّ الِاسْتِئْمَارِ هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ ، أَوْ مُسْتَحَبٌّ عَلَى مَعْنَى اسْتِطَابَةِ النَّفْسِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ؟ كُلٌّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ مُحْتَمِلٌ ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَحْثٍ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَةَ الثَّيِّبَ لَا إِجْبَارَ عَلَيْهَا ؛ لِعُمُومِ كَوْنِهَا أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ وَلَوْ كَانَ زِنًا لَا إِجْبَارَ عَلَيْهَا لِأَبٍ وَلَا غَيْرِهِ ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ : الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ كَالْبِكْرِ ، وَخَالَفَهُ حَتَّى صَاحِبَاهُ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ عِلَّةَ الِاكْتِفَاءِ بِسُكُوتِ الْبِكْرِ هُوَ الْحَيَاءُ ، وَهُوَ بَاقٍ فِي هَذِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ لَا فِيمَنِ اتَّخَذَتِ الزِّنَا دَيْدَنًا وَعَادَةً .

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْحَيَاءَ يَتَعَلَّقُ بِالْبِكْرِ ، وَقَابَلَهَا بِالثَّيِّبِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمَا مُخْتَلِفٌ ، وَهَذِهِ ثَيِّبٌ لُغَةً وَشَرْعًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ كُلِّ ثَيِّبٍ فِي مِلْكِهِ دَخَلَتْ إِجْمَاعًا ، وَأَمَّا بَقَاءُ حَيَائِهَا كَالْبِكْرِ فَمَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِ مِنْ ذِكْرِ وُقُوعِ الْفُجُورِ مِنْهَا ، وَأَمَّا ثُبُوتُ الْحَيَاءِ مِنْ أَصْلِ النِّكَاحِ فَلَيْسَتْ فِيهِ كَالْبِكْرِ الَّتِي لَمْ تُجَرِّبْهُ قَطُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِمَنْ قَالَ : إِنَّ لِلثَّيِّبِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ، وَلَكِنَّهَا لَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا ، بَلْ تَجْعَلُ أَمْرَهَا إِلَى رَجُلٍ فَيُزَوِّجُهَا ، حَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ ، عَنْ دَاوُدَ ، وَتَعَقَّبَهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهَا أَمَرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَلَا يُجْبِرُهَا ، فَإِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ لَمْ يَجُزْ لَهَا إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ إِذَا أَعْلَنَتْ بِالْمَنْعِ لَمْ يَجُزِ النِّكَاحُ ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ ، وَإِنْ أَعْلَنَتْ بِالرِّضَا فَيَجُوزُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَشَذَّ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَقَالَ : لَا يَجُوزُ أَيْضًا وُقُوفًا عِنْدَ ظَاهِرِ قَوْلِهِ : وَإِذْنُهَا أَنْ تَسْكُتَ

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث