حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا زَوَّجَ الرجل ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ

بَاب إِذَا زَوَّجَ الرجل ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ 5138 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحَهَا . 5139 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ، وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُ : أَنَّ رَجُلًا يُدْعَى خِدامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ . نَحْوَهُ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ ) هَكَذَا أَطْلَقَ ، فَشَمِلَ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ ، لَكِنَّ حَدِيثَ الْبَابِ مُصَرَّحٌ فِيهِ بِالثِّيُوبَةِ ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ ، وَرَدُّ النِّكَاحِ إِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا فَزُوِّجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا إِجْمَاعٌ ، إِلَّا مَا نُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَجَازَ إِجْبَارَ الْأَبِ لِلثَّيِّبِ وَلَوْ كَرِهَتْ كَمَا تَقَدَّمَ . وَعَنِ النَّخَعِيِّ إِنْ كَانَتْ فِي عِيَالِهِ جَازَ وَإِلَّا رُدَّ ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ رِضَاهَا ، فَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ : إِنْ أَجَازَتْهُ جَازَ ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ أَجَازَتْهُ عَنْ قُرْبٍ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ، وَرَدَّهُ الْبَاقُونَ مُطْلَقًا . قَوْلُهُ : ( وَمُجَمِّعٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّقِيلَةِ ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ .

قَوْلُهُ : ( ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ ) بِالْجِيمِ ؛ أَيِ ابْنِ عَامِرِ بْنِ الْعَطَّافِ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الصَّحَابِيِّ الَّذِي جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْرَجَ لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَقَدْ وَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ ، وَمِنْهُ قِيلَ : إِنَّ لِمُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ صُحْبَةً ولَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الصُّحْبَةُ لِعَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ ، وَلَيْسَ لِمُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ قَرَنَهُ فِيهِ بِأَخِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَزَمَ بِهِ الْعَسْكَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ أَخُو عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأُمِّهِ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَلِيَ الْقَضَاءَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؛ يَعْنِي لَمَّا كَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَقِيلَ : سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَإِنِ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَنْهُمَا فِي وَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ خَنْسَاءَ ، وَفِي إِرْسَالِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْضُهُمْ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ أَنَّ خَنْسَاءَ زُوِّجَتْ ، وَكَذَا اخْتَلَفُوا عَنْهُمَا فِي نَسَبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ : فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَ يَزِيدَ ، وَقَالَ ابْنَيْ جَارِيَةَ ، وَالصَّوَابُ وَصْلُهُ وَإِثْبَاتُ يَزِيدَ فِي نَسَبِهِمَا ، وَقَدْ أَخْرَجَ طَرِيقَ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْمُصَنِّفُ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ بِصُورَةِ الْإِرْسَالِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ عَنْهُ كَذَلِكَ ، وَأَوْرَدَهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مَوْصُولَةً ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوَطِّآتِ مِنْ طَرِيقِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِصُورَةِ الْإِرْسَالِ أَيْضًا وَالْأَكْثَرُ وَصَلُوهُ عَنْهُ . وَخَالَفَهُمَا مَعًا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي رَاوٍ مِنَ السَّنَدِ فَقَالَ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ وَدِيعَةَ ، عَنْ خَنْسَاءَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ لَكِنْ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ شَيْخَانِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ وَدِيعَةَ هَذَا لَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَ لَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَلَا ابْنُ حِبَّانَ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَدِيعَةَ بْنِ خَدَامٍ الَّذِي رَوَى عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَعَنْهُ الْمَقْبُرِيُّ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ غَيْرُ مَشْهُورٍ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ وَخَطَّأَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي ذَلِكَ ، وَأَظُنُّ شَيْخَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ابْنَ أَخِيهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ وَدِيعَةَ هَذَا مِمَّنْ أَغْفَلَهُ الْمِزِّيُّ ، وَمَنْ تَبِعَهُ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ فِي رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ وَزْنَ حَمْرَاءَ ، وَأَبُوهَا بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ ، قِيلَ : اسْمُ أَبِيهِ وَدِيعَةُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ خَالِدٌ ، وَوَدِيعَةُ اسْمُ جَدِّهِ فِيمَا أَحْسَبُ ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ مُرْسَلًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَلَكِنْ قَالَ فِي تَسْمِيَتِهَا خُنَاسٌ بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَزْنَ فُلَانٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَابْنِ السَّكَنِ خَنْسَاءُ ، وَوَصَلَ الْحَدِيثَ عَنْهَا فَقَالَ : عَنْ حَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّتِهِ خَنْسَاءَ ، وَخُنَاسٌ مُشْتَقٌّ مِنْ خَنْسَاءَ كَمَا يُقَالُ فِي زَيْنَبَ زُنَابٌ ، وَكُنْيَةُ خِدَامٍ وَالِدِ خَنْسَاءَ أَبُو وَدِيعَةَ ، كَنَّاهُ أَبُو نُعَيْمٍ . وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ خِدَامًا أَبَا وَدِيعَةَ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجُلًا الْحَدِيثَ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُسْتَغْفِرِيِّ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ أَنَّ وَدِيعَةَ بْنَ خِدَامٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ ، وَهُوَ وَهْمٌ فِي اسْمِهِ ، وَلَعَلَّهُ كَانَ : أَنَّ خِدَامًا أَبَا وَدِيعَةَ ، فَانْقَلَبَ . وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِوَدِيعَةَ بْنِ خِدَامٍ أَيْضًا صُحْبَةً ، وَلَهُ قِصَّةٌ مَعَ عُمَرَ فِي مِيرَاثِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ ، وَقَدْ أَطَلْتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، لَكِنْ جَرَّ الْكَلَامُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَلَا يَخْلُو مِنْ فَائِدَةٍ .

قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ ) ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ الْمَذْكُورَةِ قَالَتْ : أَنْكَحَنِي أَبِي وَأَنَا كَارِهَةٌ وَأَنَا بِكْرٌ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ عَمَّ وَلَدِي وَكَذَا أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَحْشِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنِ الْأَنْصَارِ تَزَوَّجَ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَنْكَحَهَا أَبُوهَا رَجُلًا ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي أَنْكَحَنِي ، وَإِنَّ عَمَّ وَلَدِي أَحَبُّ إِلَيَّ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ ، وَاسْتَفَدْنَا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ نِسْبَةَ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ ، وَاسْمُهُ أُنَيْسُ بْنُ قَتَادَةَ ، سَمَّاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَنْسَاءَ ، وَوَقَعَ فِي الْمُبْهَمَاتِ لِلْقُطْبِ الْقَسْطَلَّانِيِّ أَنَّ اسْمَهُ أُسَيْرٌ ، وَأَنَّهُ اسْتُشْهِدَ بِبَدْرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُسْتَنَدًا ، وَأَمَّا الثَّانِي الَّذِي كَرِهَتْهُ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ إِلَّا أَنَّ الْوَاقِدِيَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّهُ مِنْ بَنِي مُزَيْنَةَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْهَا أَنَّهُ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ خِدَامًا أَبَا وَدِيعَةَ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجُلًا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُكْرِهُوهُنَّ ، فَنَكَحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا لُبَابَةَ وَكَانَتْ ثَيِّبًا ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ الْقِصَّةِ قَالَ فِيهِ : فَنَزَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَكَانَتْ ثَيِّبًا ، فَنَكَحَتْ بَعْدَهُ أَبَا لُبَابَةَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : تَأَيَّمَتْ خَنْسَاءُ ، فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا الْحَدِيثَ نَحْوَهُ وَفِيهِ : فَرَدَّ نِكَاحَهُ ، وَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ . وَهَذِهِ أَسَانِيدُ يَقْوَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، وكُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا . نَعَمْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهَا ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا سَنَدٌ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ ، وَلَكِنْ لَهُ عِلَّةٌ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَطَاءٍ ، إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُرَّةَ وَفِيهِ مَقَالٌ ، وَأَرْسَلَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ جَابِرًا .

وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ جَارِيَةً بَكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ ، فَخَيَّرَهَا وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ : إِنَّهُ خَطَأٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ إِرْسَالُهُ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ نِكَاحَ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ أَنْكَحَهُمَا أَبُوهُمَا وَهُمَا كَارِهَتَانِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ الدَّمَارِيُّ وَفِيهِ ضَعْفٌ ، وَالصَّوَابُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ عِكْرِمَةَ مُرْسَلٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ فِي الْبِكْرِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قُلْتُ : وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، فَإِنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِيهَا تَعْمِيمًا ، وَأَمَّا الطَّعْنُ فِي الْحَدِيثِ فَلَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّ طُرُقَهُ يَقْوَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، وَلِقِصَّةِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ طَرِيقٌ أُخْرَى ، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحَهَا ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بِكْرًا وَلَا ثَيِّبًا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةُ ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا ، لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُـرَيْرَةَ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ . قَوْلُهُ : ( إنَّ رَجُلًا يُدْعَى خِدَامًا أَنْكَحَ ابْنَةَ لَهُ نَحْوَهُ ) سَاقَ أَحْمَدُ لَفْظَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِدَامًا أَنْكَحَ ابْنَتَهُ ، فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَرَدَّ عَنْهَا نِكَاحَ أَبِيهَا ، فَتَزَوَّجَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، فَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ يَزِيدَ كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَهُ .

وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ يَحْيَى كَذَلِكَ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَحْيَى كَذَلِكَ ، لَكِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ ، وَالَّذِي بَلَّغَ يَحْيَى ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، فَسَيَأْتِي فِي تَرْكِ الْحِيَلِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ : إنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ : عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ جَارِيَةَ قَالَا : فَلَا تَخْشَيْنَ فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ ، فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ : وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ أن خَنْسَاءَ انْتَهَى ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَنْسَاءَ مَوْصُولًا ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ هِيَ أُمُّ جَعْفَرٍ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَوَلِيُّهَا هُـوَ عَمُّ أَبِيهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَخْرَجَهُ الْمُسْتَغْفِرِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بِإِسْنَادِهِ : أَنَّهَا تَأَيَّمَتْ مِنْ زَوْجِهَا حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَإِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ فَقَالَتْ : إِنِّي لَا آمَنُ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَضَعَنِي حَيْثُ لَا يُوَافِقُنِي ، فَقَالَ لَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَوْ صَنَعَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْبِطِ اسْمَ وَالِدِ خَنْسَاءَ ، وَلَا سَمَّى بِنْتَهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ . وَكُنْتُ ذَكَرْتُ فِي الْمُقَدِّمَةِ فِي تَسْمِيَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا غَيْرَ الَّذِي هُنَا ، وَالْمَذْكُورُ هُنَا هُـوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقَدْ حَصَلَ مِنْ تَحْرِيرِ ذَلِكَ مَا لَا أَظُنُّ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهِ ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى جَمِيعِ مِنَنِهِ .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث