بَاب تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ
بَاب تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ : زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَمَكُثَ سَاعَةً ، أَوْ قَالَ مَا مَعَكَ ؟ فَقَالَ : مَعِي كَذَا وَكَذَا ، أَوْ لَبِثَا ثُمَّ قَالَ : زَوَّجْتُكَهَا فَهُوَ جَائِزٌ ، فِيهِ سَهْلٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 5140 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ لَهَا : يَا أُمَّتَاهْ ، وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى - إِلَى - مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا ابْنَ أُخْتِي ، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا ، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ - إِلَى - وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ ، ورَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ ، قَالَتْ : فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الْأَوْفَى مِنْ الصَّدَاقِ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ ) لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ غَيْرِ الْأَبِ الَّتِي دُونَ الْبُلُوغِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْيَتِيمَةِ مَنْ كَانَتْ دُونَ الْبُلُوغِ وَلَا أَبَ لَهَا ، وَقَدْ أَذِنَ فِي تَزْوِيجِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُبْخَسَ مِنْ صَدَاقِهَا ، فَيَحْتَاجُ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ إِلَى دَلِيلٍ قَوِيٍّ . وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِحَدِيثِ : لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ قَالَ : فَإِنْ قِيلَ : الصَّغِيرَةُ لَا تُسْتَأْمَرُ ، قُلْنَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَأْخِيرِ تَزْوِيجِهَا حَتَّى تَبْلُغَ فَتَصِيرَ أَهْلًا لِلِاسْتِئْمَارِ ، فَإِنْ قِيلَ : لَا تَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَتِيمَةً ، قُلْنَا : التَّقْدِيرُ لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تَبْلُغَ فَتُسْتَأْمَرَ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ : زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَمَكَثَ سَاعَةً أَوْ قَالَ : مَا مَعَكَ ؟ فَقَالَ : مَعِي كَذَا وَكَذَا أَوْ لَبِثَا ، ثُمَّ قَالَ : زَوَّجْتُكَهَا فَهُوَ جَائِزٌ ، فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ يَعْنِي حَدِيثَ الْوَاهِبَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِرَارًا ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا ، وَمُرَادُهُ مِنْهُ أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إِذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَضُرُّ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ آخَرُ ، وَفِي أَخْذِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ يَطْرُقُهَا احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ قَبِلَ عَقِبِ الْإِيجَابِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) تَقَدَّمَ طَرِيقُ اللَّيْثِ مَوْصُولًا فِي بَابِ الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ ، وَسَاقَ الْمَتْنَ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِهِ ، وَهُنَا عَلَى لَفْظِ شُعَيْبٍ ، وَقَدْ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ