حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا وَكَيْفَ يَقْسِمُ ذَلِكَ

بَاب الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا وَكَيْفَ يَقْسِمُ ذَلِكَ 5212 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ . قَوْلُهُ ( بَابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا ) مِنْ يَتَعَلَّقُ بِيَوْمِهَا لَا بـ يَهَبُ ، أَيْ يَوْمُهَا الَّذِي يَخْتَصُّ بِهَا . قَوْلُهُ ( وَكَيْفَ يَقْسِمُ ذَلِكَ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : إِذَا وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِضَرَّتِهَا قَسَمَ الزَّوْجُ لَهَا يَوْمَ ضَرَّتِهَا ، فَإِنْ كَانَ تَالِيًا لِيَوْمِهَا فَذَاكَ وَإِلَّا لَمْ يُقَدِّمْهُ عَنْ رُتْبَتِهِ فِي الْقَسْمِ إِلَّا بِرِضَا مَنْ بَقِيَ ، وَقَالُوا : إِذَا وَهَبَتِ الْمَرْأَةُ يَوْمَهَا لِضَرَّتِهَا فَإِنْ قَبِلَ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْهُوبَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِذَا وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِزَوْجِهَا وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلضَّرَّةِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَخُصَّ وَاحِدَةً إِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنَ اثْنَتَيْنِ ، أَوْ يُوَزِّعَهُ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ ؟ وَلِلْوَاهِبَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ مَتَى أَحَبَّتْ لَكِنْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِيمَا مَضَى ، وَأَطْلَقَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِسَوْدَةَ الرُّجُوعُ فِي يَوْمِهَا الَّذِي وَهَبَتْهُ لِعَائِشَةَ .

قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ ، وَزُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ . قَوْلُهُ ( أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ ) هِيَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ وَدَخَلَ عَلَيْهَا بِهَا وَهَاجَرَتْ مَعَهُ ، وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ ، عَنْ هِشَامٍ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ : قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي ، وَمَعْنَاهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ عَقَدَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَأَمَّا دُخُولُهُ عَلَيْهَا فَكَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ عَلَى عَائِشَةَ بِالِاتِّفَاقِ ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ . قَوْلُهُ ( وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ ) تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بِلَفْظِ : يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ هِشَامٍ : لَمَّا أَنْ كَبِرَتْ سَوْدَةُ وَهَبَتْ ، وَلَهُ نَحْوُهُ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ بَيَانُ سَبَبِهِ أَوْضَحُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، فَرَوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَخَافَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمِي لِعَائِشَةَ ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا ، فَفِيهَا وَأَشْبَاهِهَا نَزَلَتْ : وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا الْآيَةَ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ فِي وَصْلِهِ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا نَحْوُهُ ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ بِمَعْنَى ذَلِكَ ، فَتَوَارَدَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهَا خَشِيَتِ الطَّلَاقَ فَوَهَبَتْ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ ، ابْنِ أَبِي بَزَّةَ مُرْسَلًا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَهَا فَقَعَدَتْ لَهُ عَلَى طَرِيقِهِ فَقَالَتْ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا لِي فِي الرِّجَالِ حَاجَةٌ ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أُبْعَثَ مَعَ نِسَائِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأَنْشُدكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ هَلْ طَلَّقْتَنِي لِمَوْجِدَةٍ وَجَدْتَهَا عَلَيَّ ؟ قَالَ : لَا . قَالَتْ : فَأَنْشُدُكَ لَمَا رَاجَعْتَنِي ، فَرَاجَعَهَا . قَالَتْ : فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي وَلَيْلَتِي لِعَائِشَةَ حِبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَوْلُهُ ( وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَكَانَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ كَلَامَهُمْ فِي كَيْفِيَّةِ هَذَا الْقَسْمِ أَوَّلَ الْبَابِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث