حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب تُحِدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا

5334
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِحَزْمٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ :
5334
قَالَتْ زَيْنَبُ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ - خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ - فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ،ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .
5335
قَالَتْ زَيْنَبُ : فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ ابنة جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَتْ : أَمَا وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. قَوْلُهُ : ( بَابُ تُحِدُّ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ ، وَيَجُوزُ بِفَتْحه ثُمَّ ضَمَّة مِنَ الثُّلَاثِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي : بَابِ إِحْدَادِ الْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : أَصْلُ الْإِحْدَادِ الْمَنْعُ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْبَوَّابُ إحدادا لِمَنْعِهِ الدَّاخِلَ ، وَسُمِّيَتِ الْعُقُوبَةُ حَدًّا ؛ لِأَنَّهَا تَرْدَعُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ .

وَقَالَ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ : مَعْنَى الْإِحْدَادِ : مَنْعُ الْمُعْتَدَّةِ نَفْسَهَا الزِّينَةَ ، وَبَدَنَهَا الطِّيبَ ، وَمَنْعُ الْخُطَّابِ خِطْبَتَهَا وَالطَّمَعَ فِيهَا كَمَا مَنَعَ الْحَدُّ الْمَعْصِيَةَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : سُمِّيَ الْحَدِيدُ حَدِيدًا ؛ لِلِامْتِنَاعِ بِهِ أَوْ لِامْتِنَاعِهِ عَلَى مُحَاوِلِهِ ، وَمِنْهُ تَحْدِيدُ النَّظَرِ بِمَعْنَى امْتِنَاعِ تَقَلُّبِهِ فِي الْجِهَاتِ ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ ، قَالَ : يُرْوَى بِالْحَاءِ وَالْجِيمِ ، وَبِالْحَاءِ أَشْهَرُ ، وَالْجِيمُ مَأْخُوذٌ مِنْ جَدَدْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَطَعْتُهُ ، فَكَأَنَّ الْمَرْأَةَ انْقَطَعَتْ عَنِ الزِّينَةِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : أَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ : حَدَّتْ وَلَمْ يَعْرِفْ إِلَّا أَحَدَّتْ .

وَقَالَ الْفَرَّاءُ : كَانَ الْقُدَمَاءُ يُؤْثِرُونَ أَحَدَّتْ وَالْأُخْرَى أَكْثَرُ مَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا أَرَى أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ الطِّيبَ ) أَيْ : إِذَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ فَمَاتَ عَنْهَا . وَقَوْلُهُ : ( لِأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ ) أَظُنُّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُصَنِّفِ ؛ فَإِنَّ أَثَرَ الزُّهْرِيِّ وَصَلَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ يُونُسَ عَنْهُ بِدُونِهَا ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ بِاخْتِصَارٍ .

وَفِي التَّعْلِيلِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ سَبَبَ إِلْحَاقِ الصَّبِيَّةِ بِالْبَالِغِ فِي الْإِحْدَادِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا ، وَبَذْلِكَ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا ، وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَحْرُمُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بَلْ خِطْبَتُهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةِ فِي الْبَابِ : أَفَنَكْحُلُهَا ؟ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً ، إِذْ لَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً لَقَالَتْ : أَفَتَكْتَحِلُ هِيَ ؟ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهَا : أَفَنَكْحُلُهَا ؟ أَيْ : أَفَنُمَكِّنُهَا مِنَ الِاكْتِحَالِ ؟ . قَوْلُهُ : ( عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ) أَيِ : ابْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ . وَهِيَ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ رَبِيبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهَا لَا رِوَايَةَ لَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَذَا قَالَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهَا مُسْلِمٌ حَدِيثَهَا : كَانَ اسْمِي بَرَّةَ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبُ الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَ لَهَا الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ .

قَوْلُهُ : ( أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ ) تَقَدَّمَ مِنْهَا الْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ شَرْحِهِمَا ، وَالْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأَوَّلِ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا ، وَفِي الثَّانِي حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا ، وَأَنَّهُ سُمِّيَ فِي بَعْضِ الْمُوَطَّآتِ : عَبْدُ اللَّهِ . وَكَذَا هُـوَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُصْعَبٍ ، وَأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قُتِلَ بِأُحُدٍ شَهِيدًا ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَئِذٍ طِفْلَةٌ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ دَخَلَتْ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُبَيْدَ اللَّهِ الْمُصَغَّرَ ؛ فَإِنَّ دُخُولَ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِوَفَاتِهِ كَانَ وَهِيَ مُمَيِّزَةٌ ، وَأَنْ يَكُونَ أَبَا أَحْمَدَ بْنَ جَحْشٍ فَإِنَّ اسْمَهُ عَبْدٌ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَاتَ قَبْلَ زَيْنَبَ ، لَكِنْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَضَرَ دَفْنَهَا . وَيَلْزَمُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ فِي الِاسْمِ تَغْيِيرٌ ، أَوِ الْمَيِّتُ كَانَ أَخَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ مِنْ أُمِّهَا أَوْ مِنَ الرَّضَاعَةِ .

قَوْلُهُ : ( لَا يَحِلُّ ) اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ الْإِحْدَادِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَعَلَى وُجُوبِ الْإِحْدَادِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ عَلَى الزَّوْجِ ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ وَقَعَ بَعْدَ النَّفْيِ ، فَيَدُلُّ عَلَى الْحِلِّ فَوْقَ الثَّلَاثِ عَلَى الزَّوْجِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوُجُوبَ اسْتُفِيدَ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ الْإِحْدَادَ لَا يَجِبُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَنَقَلَ الْخَلَّالُ بِسَنَدِهِ عَنْ أَحْمَدَ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْإِحْدَادَ ، قَالَ أَحْمَدُ : مَا كَانَ بِالْعِرَاقِ أَشَدُّ تَبَحُّرًا مِنْ هَذَيْنِ - يَعْنِي الْحَسَنَ ، وَالشَّعْبِيَّ - قَالَ : وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ، اهـ ، وَمُخَالَفَتُهُمَا لَا تَقْدَحُ فِي الِاحْتِجَاجِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ عَلَى مَنِ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ . وَفِي أَثَرِ الشَّعْبِيِّ تَعَقُّبٌ عَلَى ابْنِ الْمُنْذِرِ حَيْثُ نَفَى الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ إِلَّا عَنِ الْحَسَنِ ، وَأَيْضًا فَحَدِيثُ الَّتِي شَكَتْ عَيْنَهَا - وَهُوَ ثَالِثُ أَحَادِيثِ الْبَابِ - دَالٌّ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَإِلَّا لَمْ يَمْتَنِعِ التَّدَاوِي الْمُبَاحُ ، وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ ؛ فَإِنَّ كُلَّ مَا مُنِعَ مِنْهُ إِذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ كَانَ ذَلِكَ الدَّلِيلُ دَالًّا بِعَيْنِهِ عَلَى الْوُجُوبِ كَالْخِتَانِ ، وَالزِّيَادَةِ عَلَى الرُّكُوعِ فِي الْكُسُوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( لِامْرَأَةٍ ) تَمَسَّكَ بِمَفْهُومِهِ الْحَنَفِيَّةُ ، فَقَالُوا : لَا يَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى الصَّغِيرَةِ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِ الْإِحْدَادِ عَلَيْهَا كَمَا تَجِبُ الْعِدَّةُ ، وَأَجَابُوا عَنِ التَّقْيِيدِ بِالْمَرْأَةِ أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ، وَعَنْ كَوْنِهَا غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ بِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِمَنْعِهَا مِمَّا تُمْنَعُ مِنْهُ الْمُعْتَدَّةُ ، وَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ : امْرَأَةٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ، وَلَوْ كَانَتْ مُبَعَّضَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا لَا سَيِّدُهَا ؛ لِتَقْيِيدِهِ بِالزَّوْجِ فِي الْخَبَرِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ .

قَوْلُهُ : ( تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) اسْتَدَلَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنْ لَا إِحْدَادَ عَلَى الذِّمِّيَّةِ لِلتَّقْيِيدِ بِالْإِيمَانِ ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ بِذَلِكَ ، وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ ذُكِرَ تَأْكِيدًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، كَمَا يُقَالُ : هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ يَسْلُكُهُ غَيْرُهُمْ . وَأَيْضًا فَالْإِحْدَادُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ ، وَهُوَ مُلْتَحَقٌ بِالْعِدَّةِ فِي حِفْظِ النَّسَبِ ، فَتَدْخُلُ الْكَافِرَةُ فِي ذَلِكَ بِالْمَعْنَى ، كَمَا دَخَلَ الْكَافِرُ فِي النَّهْيِ عَنِ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلزَّوْجِيَّةِ فَأَشْبَهَ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى ، وَنَقَلَ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ : تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَرَدَّ عَلَى قَائِلِهِ وَبَيَّنَ فَسَادَ شُبْهَتِهِ فَأَجَادَ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَيَّدَ بِوَصْفِ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَّصِفَ بِهِ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِلشَّرْعِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : هُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( عَلَى مَيِّتٍ ) اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَنْ قَالَ : لَا إِحْدَادَ عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ وَفَاتُهُ ، خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ .

قَوْلُهُ : ( إِلَّا عَلَى زَوْجٍ ) أُخِذَ مِنْ هَذَا الْحَصْرِ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فِي غَيْرِ الزَّوْجِ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَصَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى أَبِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، وَعَلَى مَنْ سِوَاهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَوْ صَحَّ لَكَانَ خُصُوصُ الْأَبِ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ ، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ ؛ لِأَنَّ جُلَّ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ التَّابِعِينَ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ عَنْ بَعْضِ صِغَارِ الصَّحَابَةِ . وَوَهِمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَتَعَقَّبَ عَلَى أَبِي دَاوُدَ تَخْرِيجَهُ فِي الْمَرَاسِيلِ فَقَالَ : عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ لَيْسَ تَابِعِيًّا ، فَلَا يَخْرُجُ حَدِيثُهُ فِي الْمَرَاسِيلِ ، وَهَذَا التَّعَقُّبُ مَرْدُودٌ ؛ لِمَا قُلْنَاهُ ، وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَبُو دَاوُدَ كَانَ لَا يَخُصُّ الْمَرَاسِيلَ بِرِوَايَةِ التَّابِعِيِّ كَمَا هُـوَ مَنْقُولٌ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِلْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي أَنْ لَا إِحْدَادَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ ، فَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا إِجْمَاعًا ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الْبَائِنِ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا إِحْدَادَ ، وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ ، وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ الْإِحْدَادَ شُرِعَ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ مِنَ التَّطَيُّبِ وَاللُّبْسِ وَالتَّزَيُّنِ يَدْعُو إِلَى الْجِمَاعِ ، فَمُنِعَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُ زَجْرًا لَهَا عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ ذَلِكَ ظَاهِرًا فِي حق الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ الْمَوْتُ عَنْ مَنْعِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْهُ عَنِ التَّزْوِيجِ ، وَلَا تُرَاعِيهِ هِيَ وَلَا تَخَافُ مِنْهُ ، بِخِلَافِ الْمُطَلِّقِ الْحَيِّ فِي ذَلِكَ ، وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتِ الْعِدَّةُ عَلَى كُلِّ مُتَوَفًّى عَنْهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا وَبِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ إِلَى الزَّوْجِ بِعَيْنِهِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُلَاعَنَةَ لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَرْكَهُ لِفِقْدَانِ الزَّوْجِ بِعَيْنِهِ لَا لِفِقْدَانِ الزَّوْجِيَّةِ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْإِحْدَادِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ مِنْ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَمَا دُونَهَا ، وَتَحْرِيمُهُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا ، وَكَأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ أُبِيحَ لِأَجْلِ حَظِّ النَّفْسِ وَمُرَاعَاتِهَا وَغَلَبَةِ الطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ ، وَلِهَذَا تَنَاوَلَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الطِّيبَ لِتَخْرُجَا عَنْ عُهْدَةِ الْإِحْدَادِ ، وَصَرَّحَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّهَا لَمْ تَتَطَيَّبْ لِحَاجَةٍ ؛ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ آثَارَ الْحُزْنِ بَاقِيَةٌ عِنْدَهَا ، لَكِنَّهَا لَمْ يَسَعْهَا إِلَّا امْتِثَالُ الْأَمْرِ .

قَوْلُهُ : ( أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) قِيلَ : الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ يَتَكَامَلُ تَخْلِيقُهُ وَتُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ بَعْدَ مُضِيِّ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَهِيَ زِيَادَةٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِنُقْصَانِ الْأَهِلَّةِ فَجُبِرَ الْكَسْرُ إِلَى الْعَقْدِ عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ ، وَذَكَرَ الْعَشْرَ مُؤَنَّثًا لِإِرَادَةِ اللَّيَالِي ، وَالْمُرَادُ مَعَ أَيَّامِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، فَلَا تَحِلُّ حَتَّى تَدْخُلَ اللَّيْلَةَ الْحَادِيَةَ عَشَرَ . وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَبَعْضِ السَّلَفِ : تَنْقَضِي بِمُضِيِّ اللَّيَالِي الْعَشْرِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَشْهُرِ وَتَحِلُّ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ ، وَاسْتُثْنِيَتِ الْحَامِلُ كَمَا تَقَدَّمَ شَرْحُ حَالِهَا قَبْلُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ قَوِيِّ الْإِسْنَادِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ قَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : لَا تُحِدِّي بَعْدَ يَوْمِكِ هَذَا لَفْظُ أَحْمَدَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَلِابْنِ حِبَّانَ ، وَالطَّحَاوِيِّ : لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ أَتَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : تَسَلَّبِي ثَلَاثًا ، ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بَعْدَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ كَانَتْ زَوْجَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالِاتِّفَاقِ وَهِيَ وَالِدَةُ أَوْلَادِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَعَوْنٍ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ : بَلْ ظَاهِرُ النَّهْيِ أَنَّ الْإِحْدَادَ لَا يَجُوزُ ، وَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِهِ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ جَعْفَرًا قُتِلَ شَهِيدًا ، وَالشُّهَدَاءُ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ . قَالَ : وَهَذَا ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي حَقِّ غَيْرِ جَعْفَرٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ مِمَّنْ قُطِعَ بِأَنَّهُمْ شُهَدَاءُ كَمَا قُطِعَ لِجَعْفَرٍ - كَحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمِّهِ وَكَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ وَالِدِ جَابِرٍ - اهـ كَلَامُ شَيْخِنَا مُلَخَّصًا .

وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَأَنَّ الْإِحْدَادَ كَانَ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ فِي بَعْضِ عِدَّتِهَا فِي وَقْتٍ ، ثُمَّ أُمِرَتْ بِالْإِحْدَادِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، ثُمَّ سَاقَ أَحَادِيثَ الْبَابِ ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنَ النَّسْخِ . لَكِنَّهُ يُكْثِرُ مِنِ ادِّعَاءِ النَّسْخِ بِالِاحْتِمَالِ فَجَرَى عَلَى عَادَتِهِ ، وَيَحْتَمِلُ وَرَاءَ ذَلِكَ أَجْوِبَةً أُخْرَى : أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِحْدَادِ الْمُقَيَّدِ بِالثَّلَاثِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الْإِحْدَادِ الْمَعْرُوفِ فَعَلَتْهُ أَسْمَاءُ مُبَالَغَةً فِي حُزْنِهَا عَلَى جَعْفَرٍ فَنَهَاهَا عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الثَّلَاثِ . ثَانِيهَا : أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ ، فَنَهَاهَا بَعْدَهَا عَنِ الْإِحْدَادِ ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي عِنْدَ الثَّلَاثِ .

ثَالِثُهَا : لَعَلَّهُ كَانَ أَبَانَهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ اسْتِشْهَادِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إِحْدَادٌ . رَابِعُهَا : أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالِانْقِطَاعِ ، فَقَالَ : لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِدَّادٍ مِنْ أَسْمَاءَ ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ مَدْفُوعٌ ، فَقَدْ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ ، لَكِنَّهُ قَالَ : إِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي الْإِحْدَادِ ، قُلْتُ : وَهُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّهُ يُعِلُّهُ بِالشُّذُوذِ . وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ حَنْظَلَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : لَا إِحْدَادَ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَقَالَ : هَذَا مُنْكَرٌ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رَأْيِهِ .

اهـ . وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ الْمُعْتَدَّةِ فَلَا نَكَارَةَ فِيهِ ، بِخِلَافِ حَدِيثِ أَسْمَاءَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَغْرَبَ ابْنُ حِبَّانَ فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ : تَسَلَّمِي بِالْمِيمِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ ، وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُ أَمَرَهَا بِالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَلَا مَفْهُومَ لِتَقْيِيدِهَا بِالثَّلَاثِ بَلِ الْحِكْمَةُ فِيهِ كَوْنُ الْقَلَقِ يَكُونُ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ أَشَدَّ فَلِذَلِكَ قَيَّدَهَا بِالثَّلَاثِ ، هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ ، فَصَحَّفَ الْكَلِمَةَ وَتَكَلَّفَ لِتَأْوِيلِهَا .

وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ : فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَسَلَّبَ ثَلَاثًا فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ .

ورد في أحاديث8 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث