حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب تُحِدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا

قَالَتْ زَيْنَبُ : وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا ، أَفَتَكْحُلُهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا - مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ : لَا - ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ . قَوْلُهُ : ( قَالَتْ زَيْنَبُ : وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ ، وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ : سَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ ، زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ : بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( جَاءَتِ امْرَأَةٌ ) زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ : مِنْ قُرَيْشٍ وَسَمَّاهَا ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِهِ مِنْ طَرِيقِ عَاتِكَةَ بِنْتِ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ أَبِي الْأَسْوَدَ النَّوْفَلِي ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَتَتْ تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ ، وَهِيَ تُحِدُّ وَتَشْتَكِي عَيْنَهَا الْحَدِيثَ ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ هَارُونَ الرَّمْلِيِّ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، لَكِنَّهُ قَالَ : بِنْتُ نُعَيْمٍ وَلَمْ يُسَمِّهَا ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّهَا عَنْ عَاتِكَةَ بِنْتِ نُعَيْمٍ - أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ - جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ ابْنَتَهَا تُوُفِّيَ زَوْجُهَا الْحَدِيثَ .

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُقْبَةَ هُوَ ابْنُ لَهِيعَةَ نَسَبَهُ لِجَدِّهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلِابْنِ لَهِيعَةَ طَرِيقَانِ ، وَلَمْ تُسَمَّ الْبِنْتُ الَّتِي تُوُفِّيَ زَوْجُهَا ، وَلَمْ تُنْسَبْ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ أَبِيهِ ، وَقَدْ أَغْفَلَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ ، وَكَذَا أَبُو مُوسَى فِي الذَّيْلِ عَلَيْهِ ، وَكَذَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، لَكِنِ اسْتَدْرَكَهُ ابْنُ فَتَحُونَ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : يَجُوزُ فِيهِ وَجْهَانِ ؛ ضَمُّ النُّونِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ هِيَ الْمُشْتَكِيَةُ ، وَفَتْحُهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي اشْتَكَتْ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ وَهِيَ الْمَرْأَةُ وَرَجَّحَ هَذَا ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : عَيْنَاهَا يَعْنِي وَهُوَ يُرَجِّحُ الضَّمَّ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي مُسْلِمٍ ، وَعَلَى الضَّمِّ اقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ الْأَرْجَحُ ، وَالَّذِي رَجَّحَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُنْذِرِيُّ .

قَوْلُهُ : ( أَفَنَكْحُلُهَا ) بِضَمِّ الْحَاءِ . قَوْلُهُ : ( لَا ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ : لَا ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ فَقَالَ : لَا تَكْتَحِلُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الِاكْتِحَالِ عَلَى الْحَادَّةِ سَوَاءٌ احْتَاجَتْ إِلَيْهِ أَمْ لَا . وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ : اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَيْهِ لَا يَحِلُّ ، وَإِذَا احْتَاجَتْ لَمْ يَجُزْ بِالنَّهَارِ ، وَيَجُوزُ بِاللَّيْلِ مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ ، فَإِنْ فَعَلَتْ مَسَحَتْهُ بِالنَّهَارِ .

قَالَ : وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقِ الْخَوْفُ عَلَى عَيْنِهَا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ الْمَذْكُورِ : فَخَشُوا عَلَى عَيْنِهَا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْدَهْ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا : رَمِدَتْ رَمَدًا شَدِيدًا ، وَقَدْ خَشِيَتْ عَلَى بَصَرِهَا وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ : إِنَّهَا تَشْتَكِي عَيْنَهَا فَوْقَ مَا يُظَنُّ ، فَقَالَ : لَا وَفِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ أَخْرَجَهَا ابْنُ حَزْمٍ إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَنْفَقِئَ عَيْنُهَا ، قَالَ : لَا ، وَإِنِ انْفَقَأَتْ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ ، وَبِمِثْلِ ذَلِكَ أَفْتَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِمَنْعِهِ مُطْلَقًا ، وَعَنْهُ يَجُوزُ إِذَا خَافَتْ عَلَى عَيْنِهَا بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ مُقَيَّدًا بِاللَّيْلِ ، وَأَجَابُوا عَنْ قِصَّةِ الْمَرْأَةِ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ يَحْصُلُ لَهَا الْبُرْءُ بِغَيْرِ الْكُحْلِ كَالتَّضْمِيدِ بِالصَّبْرِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا أَحَدَّتْ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كَادَتْ عَيْنَاهَا تَزِيغَانِ فَكَانَتْ تَقْطُرُ فِيهِمَا الصَّبْرَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ النَّهْيَ عَلَى كُحْلٍ مَخْصُوصٍ ، وَهُوَ مَا يَقْتَضِي التَّزَيُّنَ بِهِ ؛ لِأَنَّ مَحْضَ التَّدَاوِي قَدْ يَحْصُلُ بِمَا لَا زِينَةَ فِيهِ ، فَلَمْ يَنْحَصِرْ فِيمَا فِيهِ زِينَةٌ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ ، وَحَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا هـيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) كَذَا فِي الْأَصْلِ بِالنَّصْبِ عَلَى حِكَايَةِ لَفْظِ الْقُرْآنِ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالرَّفْعِ وَهُوَ وَاضِحٌ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَقْلِيلِ الْمُدَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ وَتَهْوِينُ الصَّبْرِ عَلَيْهَا ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ : وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ ، وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْجَاهِلِيَّةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْإِسْلَامِ صَارَ بِخِلَافِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا وُصِفَ مِنَ الصَّنِيع ، لَكِنَّ التَّقْدِيرَ بِالْحَوْلِ اسْتَمَرَّ فِي الْإِسْلَامِ بِنَصِّ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِالْآيَةِ الَّتِي قَبْلُ وَهِيَ : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث