حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْمُتْعَةِ لِلَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا

بَاب الْمُتْعَةِ لِلَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً - إِلَى قَوْلِهِ : - بَصِيرٌ وَقَوْلِهِ : ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ٢٤١ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا 5350 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ : حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَالِي . قَالَ : لَا مَالَ لَكَ ؛ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا .

قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمُتْعَةِ لِلَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً - إِلَى قَوْلِهِ : - بَصِيرٌ كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَسَاقَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ ، وَسَاقَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِهِ إِلَى قَوْلِهِ : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ - ثُمَّ قَالَ : إِلَى قَوْلِهِ - تَعْقِلُونَ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَتَقْيِيدُهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا قَدِ اسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ : أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَهُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ ، فَنَفَى الْجُنَاحَ عَمَّنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا نَقَصَتْ عَنِ الْمُسَمَّى ، فَكَيْفَ يَثْبُتُ لَهَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَمَّنْ فُرِضَ لَهَا قَدْرٌ مَعْلُومٌ مَعَ وُجُودِ الْمَسِيسِ ؟ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَخْتَصُّ الْمُتْعَةُ بِمِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا ، وَقَالَ اللَّيْثُ : لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ أَصْلًا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ بِأَنَّهَا لَمْ تُقَدَّرْ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عَدَمَ التَّقْدِيرِ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ . وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ شُرَيْحًا يَقُولُ : مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مُحْسِنًا ، مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مُتَّقِيًا . وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَرْكِ الْوُجُوبِ .

وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةً مِنِ اسْتِثْنَاءٍ ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ ، وَكَذَا تَجِبُ فِي كُلِّ فُرْقَةٍ إِلَّا فِي فُرْقَةٍ وَقَعَتْ بِسَبَبٍ مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ بِالْعُمُومِ ، وَخَصَّهُ مَنْ فَصَلَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ) قَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ اللِّعَانِ مُسْتَوْفَاةَ الطُّرُقِ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِلْمُتْعَةِ ذِكْرٌ ، فَكَأَنَّهُ تَمَسَّكَ فِي تَرْكِ الْمُتْعَةِ لِلْمُلَاعَنَةِ بِالْعَدَمِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ : إِنَّهَا تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ ، فَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : فَطَلَّقَهَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ ، وَحِينَئِذٍ فَلَمْ تَدْخُلِ الْمُلَاعَنَةُ فِي عُمُومِ الْمُطَلَّقَاتِ .

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْمُلَاعَنِ وَقَوْلَهُ فِيهِ : وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا . خَاتِمَةٌ : اشْتَمَلَ كِتَابُ الطَّلَاقِ وَتَوَابِعِهِ مِنَ اللِّعَانِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَالْبَاقِي مَوْصُولٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهُ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى اثْنَانِ وَتِسْعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَحَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ ، وَحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ؛ ثَلَاثَتُهَا فِي قِصَّةِ الْجَوْنِيَّةِ ، وَحَدِيثِ عَلِيٍّ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ النَّائِمِ الْحَدِيثَ وَهُوَ مُعَلَّقٌ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي الْخُلْعِ ، وَحَدِيثِهِ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ ، وَحَدِيثِهِ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي نِكَاحِ الذِّمِّيَّةِ ، وَحَدِيثِهِ فِي تَفْسِيرِ الْإِيلَاءِ ، وَحَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ : كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ وَهُوَ مُعَلَّقٌ . وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تِسْعُونَ أَثَرًا .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث