بَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ : أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ .
قَوْلُهُ : ( السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) كَذَا قَالَ جَمِيعُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ ، وَأَكْثَرُهُمْ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ بِهِ مُرْسَلًا ثُمَّ قَالَ وَعَنْ ثَوْرٍ بِسَنَدِهِ مِثْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ ، وَاقْتَصَرَ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَلَى رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرٍ : فَقَالَ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ لَهُ صَدَقَةٌ بَيَّنَ ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوَطَّآتِ . قَوْلُهُ : ( أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ ) هَكَذَا لِلْجَمِيعِ عَنْ مَالِكٍ بِالشَّكِّ لَكِنْ لِأَكْثَرِهِمْ - مِثْلُ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَابْنِ بُكَيْرٍ فِي آخَرِينَ - بِلَفْظِ : أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ ثَوْرٍ بِمِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ ، لَكِنْ قَالَهُ بِالْوَاوِ لَا بِلَفْظِ أَوْ ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ : كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ ، وَالصَّائِمُ لَا يُفْطِرُ شَكَّ الْقَعْنَبِيُّ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ بِالشَّكِّ عَنْ مَالِكٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ ، فَيُحْمَلُ اخْتِصَاصُ الْقَعْنَبِيِّ بِاللَّفْظِ الَّذِي أَوْرَدَهُ ، وَمَعْنَى السَّاعِي الَّذِي يَذْهَبُ وَيَجِيءُ فِي تَحْصِيلِ مَا يَنْفَعُ الْأَرْمَلَةَ وَالْمِسْكِينَ . وَالْأَرْمَلَةُ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ : الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا ، وَالْمِسْكِينُ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَقَوْلُهُ : الْقَائِمِ اللَّيْلَ يَجُوزُ فِي اللَّيْلِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ ، كَمَا فِي قَوْلِهِمُ : الْحَسَنُ الْوَجْهَ ، وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ إِمْكَانِ اتِّصَافِ الْأَهْلِ أَيِ الْأَقَارِبِ بِالصِّفَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا الْفَضْلُ لِمَنْ يُنْفِقُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ بِقَرِيبٍ مِمَّنِ اتَّصَفَ بِالْوَصْفَيْنِ ، فَالْمُنْفِقُ عَلَى الْمُتَّصِفِ أَوْلَى .