بَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ : أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ . الْحَدِيثُ الثَّانِي . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ شَيْخِنَا فِي تَقْرِيبِ الْأَسَانِيدِ ، لَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يُخْرِجْهُ كَأَنْظَارِهِ ، لَكِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ اللَّهُ : أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ) أَنْفِقِ الْأُولَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْقَافِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ ، وَالثَّانِيَةُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْقَافِ عَلَى الْجَوَابِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ ، وَهُوَ وَعْدٌ بِالْخُلْفِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ اللَّهُ : أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وَقَالَ : يَدُ اللَّهِ مَلْأَى الْحَدِيثَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْأَوَّلَ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي : أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ الْحَدِيثَ ، وَفَرَّقَهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ لِي فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ : يَا ابْنَ آدَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ جِنْسُ بَنِي آدَمَ ، وَيَكُونُ تَخْصِيصُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِضَافَتِهِ إِلَى نَفْسِهِ ؛ لِكَوْنِهِ رَأْسَ النَّاسِ ، فَتَوَجَّهَ الْخِطَابُ إِلَيْهِ ؛ لِيَعْمَلَ بِهِ وَيُبَلِّغَ أُمَّتَهُ ، وَفِي تَرْكِ تَقْيِيدِ النَّفَقَةِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ مَا يُرْشِدُ إِلَى أَنَّ الْحَثَّ عَلَى الْإِنْفَاقِ يَشْمَلُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ شُعَيْبٍ مَبْسُوطًا فِي التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .