بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْمُثْلَةِ وَالْمَصْبُورَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ . قَوْلُهُ ( سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ ) هُوَ الْخَطْمِيُّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ . قَوْلُهُ ( نَهَى عَنِ النُّهْبَى ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ثُمَّ بِالْمُوَحَّدَةِ مَقْصُورٌ ، أَيْ أَخْذِ مَالِ الْمُسْلِمِ قَهْرًا جَهْرًا ، وَمِنْهُ أَخْذُ مَالِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ اخْتِطَافًا بِغَيْرِ تَسْوِيَةٍ .
قَوْلُهُ ( وَالْمُثْلَةُ ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا وَتَفْسِيرُهَا وَتَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ قِصَّةِ عُكْلَ وَعُرَيْنَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقٌ أُخْرَى ، وَذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الِاخْتِلَافَ عَلَى شُعْبَةَ فِيهِ ، وَبَيَّنَ أَنَّ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيَّ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ كَمَا قَالَ حَجَّاجُ بْنُ مُنْهَالٍ ، لَكِنْ أَدْخَلَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا أَيُّوبَ ، وَرِوَايَةُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحَاقَ الْمَذْكُورَةُ وَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَحْرِيمُ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قُوَّةُ أَنَسٍ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِشِدَّةِ الْأَمِيرِ الْمَذْكُورِ ، لَكِنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ نَهَى الْحَجَّاجَ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ صَدَرَ مِنَ الْحَجَّاجِ فِي حَقِّهِ خُشُونَةً ، فَشَكَاهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ فَأَغْلَظَ لِلْحَجَّاجِ وَأَمَرَهُ بِإِكْرَامِهِ .