بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بُرْدَةَ ضَحِّ بِالْجَذَعِ مِنْ الْمَعَزِ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْدِلْهَا ، قَالَ : لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَةٌ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَأَحْسِبُهُ قَالَ : هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ، قَالَ : اجْعَلْهَا مَكَانَهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : عَنَاقٌ جَذَعَةٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَلَمَةَ ) هُوَ ابْنُ كُهَيْلٍ وَصَرَّحَ أَحْمَدُ بِهِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ هُوَ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ .
قَوْلُهُ : ( ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ ) هُوَ ابْنُ نِيَارٍ الْمَاضِي ذِكْرُهُ . قَوْلُهُ : ( أَبْدَلَهَا ) بِمُوَحَّدَةٍ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي قَوْلِهِ : اذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى . قَوْلُهُ : ( قَالَ شُعْبَةُ وَأَحْسَبُهُ قَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ وَلَمْ يَشُكَّ .
قَوْلُهُ : ( اجْعَلْهَا مَكَانَهَا ) أَيِ اذْبَحْهَا . وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْأَمْرِ مَنِ ادَّعَى وُجُوبَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبَ إِلَّا أَنَّ قَرِينَةَ إِفْسَادِ الْأُولَى تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْإِعَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْإِعَادَةِ لِلْوُجُوبِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْإِعَادَةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ التَّضْحِيَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا تَقَعُ أُضْحِيَّةً ، فَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ لِيَكُونَ فِي عِدَادِ مَنْ ضَحَّى ، فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ وَجَدْنَا الدَّلَالَةَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَرْفُوعِ : إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، قَالَ : فَلَوْ كَانَتِ الْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةً لَمْ يَكِلْ ذَلِكَ إِلَى الْإِرَادَةِ ، وَأَجَابَ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى الْإِرَادَةِ لَا يَمْنَعُ الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ ، فَهُوَ كَمَا قِيلَ : مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الزَّادِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَجِبُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ ثُبُوتُ الْوُجُوبِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ بِالْإِعَادَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ احْتِمَالِ إِرَادَةِ الْكَمَالِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ وَصَلَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَمْ يَسُقْ مُسْلِمٌ لَفْظَهُ ، لَكِنَّهُ قَالَ : بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا يَعْنِي رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ وَرِوَايَةَ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ .