بَاب الْخَمْرُ مِنْ الْعِنَبِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ ، وَمَا نَجِدُ - يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ - خَمْرَ الْأَعْنَابِ إِلَّا قَلِيلًا ، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يُونُسَ ) هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ ) أَيِ النَّبِيذُ الَّذِي يَصِيرُ خَمْرًا كَانَ أَكْثَرَ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : قَوْلُهُ : الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ مَجَازٌ عَنِ الشَّرَابِ الَّذِي يُصْنَعُ مِنْهُمَا ، وَهُوَ عَكْسُ : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا أَوْ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ عَامَّةُ أَصْلِ خَمْرِنَا أَوْ مَادَّتِهِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : إِنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ وَالْخَمْرُ يَوْمئِذٍ الْبُسْرُ ، وَتَقْرِيرُ الْحَذْفِ فِيهِ ظَاهِرٌ .
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ هُوَ الْخَمْرُ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ ، وَظَاهِرُهُ الْحَصْرُ لَكِنِ الْمُرَادَ الْمُبَالَغَةُ ، وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا كَانَ حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ مَوْجُودًا كَمَا تَقَرَّرَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَقِيلَ : مُرَادُ أَنَسٍ الرَّدُّ عَلَى مَنْ خَصَّ اسْمَ الْخَمْرِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنَ الْعِنَبِ ، وَقِيلَ : مُرَادُهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَخْتَصُّ بِالْخَمْرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْعِنَبِ بَلْ يُشْرِكُهَا فِي التَّحْرِيمِ كُلِّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ ، وَهَذَا أَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .