حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الدَّوَاءِ بِالْعَسَلِ

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - أَوْ : يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ ، أَوْ لدغة بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ . الْحَدِيثُ الثَّانِي . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْغَسِيلِ ) اسْمُ الْغَسِيلِ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْأَوْسِيُّ الْأَنْصَارِيُّ ، اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ، فَقِيلَ لَهُ : الْغَسِيلُ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَهُوَ جَدُّ جَدِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مَعْدُودٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِينَ ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَسًا ، وَسَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَجُلُّ رِوَايَتِهِ عَنِ التَّابِعِينَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ النَّسَائِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يُخْطِئُ كَثِيرًا ، ا هـ .

وَكَانَ قَدْ عَمَّرَ فَجَازَ الْمِائَةَ فَلَعَلَّهُ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ فِي الْآخَرِ ، وَقَدِ احتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَشَيْخُهُ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، أَيِ : ابْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ ، يُكَنَّى أَبَا عُمَرَ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي : بَابِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا ، فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ ، وَأَغْرَبَ عَبْدُ الْحَقِّ ، فَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ : وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُمَا . وَرَدَّ ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ وَلَا ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ . ا هـ .

وَهُوَ كَمَا قَالَ . قَوْلُهُ : ( إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمُ أَوْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ ) ، كَذَا وَقَعَ بِالشَّكِّ ، وَكَذَا لِأَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْغَسِيلِ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ شَكٍّ ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ ، وَذُكِرَتْ فِيهِ فِي بَابِ الْحِجَامَةِ مِنَ الدَّاءِ قِصَّةٌ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ يَكُونَ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : صَوَابُهُ : أَوْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَجْزُومٍ فَيَكُونُ مَجْزُومًا .

قُلْتُ : وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : إِنْ كَانَ أَوِ إِنْ يَكُنْ ، فَلَعَلَّ الرَّاوِيَ أَشْبَعَ الضَّمَّةَ فَظَنَّ السَّامِعُ أَنَّ فِيهَا وَاوًا فَأَثْبَتَهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ : إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ أَوِ إِنْ كَانَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ ، فَيَكُونُ التَّرَدُّدُ لِإِثْبَاتِ لَفْظِ يَكُونُ وَعَدَمِهَا ، وَقَرَأَهَا بَعْضُهُمْ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَسُكُونِ النُّونِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظٍ . قَوْلُهُ : ( فَفِي شَرْطَةٍ مِحْجَمٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ . قَوْلُهُ : ( أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ، اللَّذْعُ هُوَ الْخَفِيفُ مِنْ حَرْقِ النَّارِ .

وَأَمَّا اللَّدْغُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ ضَرَبَ أَوْ عَضَّ ذَاتَ السُّمِّ . قَوْلُهُ : ( تَوَافَقَ الدَّاءُ ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْكَيَّ إِنَّمَا يُشْرَعُ مِنْهُ مَا يَتَعَيَّنُ طَرِيقًا إِلَى إِزَالَةِ الدَّاءِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّجْرِبَةُ لِذَلِكَ ، وَلَا اسْتِعْمَالُهُ إِلَّا بَعْدَ التَّحَقُّقِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُوَافَقَةِ مُوَافَقَةَ الْقَدَرِ . قَوْلُهُ : ( وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث