بَاب الْحِجَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ
بَاب الْحِجَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ 5698 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ بِلَحْيِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحِجَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ ) ، وَرَدَ فِي فَضْلِ الْحِجَامَةِ فِي الرَّأْسِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَفَعَهُ - : الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ تَنْفَعُ مِنْ سَبْعٍ : مِنَ الْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ ، وَالنُّعَاسِ وَالصُّدَاعِ ، وَوَجَعِ الضِّرْسِ وَالْعَيْنِ . وَعُمَرُ مَتْرُوكٌ رَمَاهُ الْفَلَّاسُ وَغَيْرُهُ بِالْكَذِبِ ، وَلَكِنْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ : إِنَّ الْحِجَامَةَ فِي وَسَطِ الرَّأْسِ نَافِعَةٌ جِدًّا ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهَا كَمَا فِي أَوَّلِ حَدِيثَيِ الْبَابِ وَآخِرِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَوَّلِهِمَا ، وَوَرَدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ أَيْضًا فِي الْأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .
قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالطِّبِّ : فَصْدُ الْبَاسِلِيقِ يَنْفَعُ حَرَارَةَ الْكَبِدِ وَالطُّحَالِ وَالرِّئَةِ وَمِنَ الشَّوْصَةِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ الدَّمَوِيَّةِ الْعَارِضَةِ مِنْ أَسْفَلِ الرُّكْبَةِ إِلَى الْوَرِكِ ، وَفَصْدُ الْأَكْحَلِ يَنْفَعُ الِامْتِلَاءَ الْعَارِضَ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ إِذَا كَانَ دَمَوِيًّا وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ فَسَدَ ، وَفَصْدُ الْقِيفَالِ يَنْفَعُ مِنْ عِلَلِ الرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ إِذَا كَثُرَ الدَّمُ أَوْ فَسَدَ ، وَفَصْدُ الْوَدَجَيْنِ لِوَجَعِ الطُّحَالِ وَالرَّبْوِ وَوَجَعِ الْجَنْبَيْنِ ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْكَاهِلِ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْمَنْكِبِ وَالْحَلْقِ ، وَتَنُوبُ عَنْ فَصْدِ الْبَاسِلِيقِ ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْأَخْدَعَيْنِ تَنْفَعُ مِنْ أَمْرَاضِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ كَالْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْأَسْنَانِ وَالْأَنْفِ وَالْحَلْقِ ، وَتَنُوبُ عَنْ فَصْدِ الْقِيفَالِ ، وَالْحِجَامَةُ تَحْتَ الذَّقَنِ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْأَسْنَانِ وَالْوَجْهِ وَالْحُلْقُومِ وَتُنَقِّي الرَّأْسَ ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ تَنُوبُ عَنْ فَصْدِ الصَّافِنِ ، وَهُوَ عِرْقٌ عِنْدَ الْكَعْبِ ، وَتَنْفَعُ مِنْ قُرُوحِ الْفَخِذَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَانْقِطَاعِ الطَّمْثِ وَالْحَكَّةِ الْعَارِضَةِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى أَسْفَلِ الصَّدْرِ نَافِعَةٌ مِنْ دَمَامِيلِ الْفَخِذِ وَجَرَبِهِ وَبُثُورِهِ وَمِنَ النِّقْرِسِ وَالْبَوَاسِيرِ وَدَاءِ الْفِيلِ وَحَكَّةِ الظَّهْرِ ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا كَانَ عَنْ دَمٍ هَائِجٍ وَصَادَفَ وَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْمَقْعَدَةِ تَنْفَعُ الْأَمْعَاءَ وَفَسَادَ الْحَيْضِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ ، وَعَلْقَمَةُ هُوَ ابْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ حَالِهِ فِي أَبْوَابِ الْمُحْصَرِ فِي الْحَجِّ . قَوْلُهُ : ( احْتَجَمَ بِلَحْيَيْ جَمَلٍ ) كَذَا وَقَعَ بِالتَّثْنِيَةِ ، وَتَقَدَّمَ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَاللَّامُ مَفْتُوحَةٌ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ، وَجَمَلٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمِيمِ ، قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : هِيَ بُقْعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَهِيَ عَقَبَةُ الْجُحْفَةِ عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ السُّقْيَا ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمُ أَنَّهُ الْآلَةُ الَّتِي احْتَجَمَ بِهَا أَيِ احْتَجَمَ بِعَظْمِ جَمَلٍ ، وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ ، وَسَأَذْكُرُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ التَّصْرِيحَ بِقِصَّةِ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( فِي وَسَطِ رَأْسِهِ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ تَسْكِينُهَا ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَقَوْلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا .