حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ اكْتَوَى أَوْ كَوَى غَيْرَهُ وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ

بَاب مَنْ اكْتَوَى أَوْ كَوَى غَيْرَهُ وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ 5704 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اكْتَوَى أَوْ كَوَى غَيْرَهُ ، وَفَضْلُ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ ) كَأَنَّهُ أَرَادَ الْكَيَّ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ ، وَأَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ إِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ ، وَأَنَّهُ إِذَا جَازَ كَانَ أَعَمَّ مِنْ إِنْ يُبَاشِرَ الشَّخْصُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَعُمُومُ الْجَوَازِ مَأْخُوذٌ مِنْ نِسْبَةِ الشِّفَاءِ إِلَيْهِ فِي أَوَّلِ حَدِيثَيِ الْبَابِ ، وَفَضْلُ تَرْكِهِ مِنْ قَوْلِهِ : وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلَى أَكْحَلِهِ فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَوَانِي أَبُو طَلْحَةَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَأَنَّهُ كُوِيَ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا .

وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْكَةِ ، وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ فَتُرِكْ ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ ، وَلَهُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : إِنَّ الَّذِي كَانَ انْقَطَعَ عَنِّي رَجَعَ إِلَيَّ يَعْنِي تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ ، كَذَا فِي الْأَصْلِ ، وَفِي لَفْظٍ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ أَمْسَكَ عَنِّي ، فَلَمَّا تَرَكْتُهُ عَادَ إِلَيَّ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْكَيِّ فَاكْتَوَيْنَا ، فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا ، وَفِي لَفْظٍ : فَلَمْ يُفْلِحْنَ وَلَمْ يُنْجِحْنَ ، وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ ، وَالنَّهْيُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى لِمَا يَقْتَضِيهِ مَجْمُوعُ الْأَحَادِيثِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ خَاصٌّ بِعِمْرَانَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ الْبَاسُورُ ، وَكَانَ مَوْضِعُهُ خَطِرًا فَنَهَاهُ عَنْ كَيِّهِ . فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ كَوَاهُ فَلَمْ يُنْجِحْ . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْكَيُّ نَوْعَانِ : كَيُّ الصَّحِيحِ لِئَلَّا يَعْتَلَّ ، فَهَذَا الَّذِي قِيلَ فِيهِ : لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنِ اكْتَوَى ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ الْقَدَرَ ، وَالْقَدَرُ لَا يُدَافَعُ ، وَالثَّانِي كَيُّ الْجُرْحِ إِذَا نَغِلَ ، أَيْ : فَسَدَ ، وَالْعُضْوُ إِذَا قُطِعَ ، فَهُوَ الَّذِي يُشْرَعُ التَّدَاوِي بِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْكَيُّ لِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ لِأَمْرٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ .

وَحَاصِلُ الْجَمْعِ أَنَّ الْفِعْلَ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ ، وَعَدَمُ الْفِعْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَرْجَحُ مِنْ فِعْلِهِ ، وَكَذَا الثَّنَاءُ عَلَى تَارِكِهِ . وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْهُ فَإِمَّا عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ وَالتَّنْزِيهِ وَإِمَّا عَمَّا لَا يَتَعَيَّنُ طَرِيقًا إِلَى الشِّفَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي بَابِ الشِّفَاءِ فِي ثَلَاثٍ وَلَمْ أَرَ فِي أَثَرٍ صَحِيحٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اكْتَوَى ، إِلَّا أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ نَسَبَ إِلَى كِتَابِ أَدَبِ النُّفُوسِ لِلطَّبَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اكْتَوَى ، وَذَكَرَهُ الْحَلِيمِيُّ بِلَفْظِ : رُوِيَ أَنَّهُ اكْتَوَى لِلْجُرْحِ الَّذِي أَصَابَهُ بِأُحُدٍ .

قُلْتُ : وَالثَّابِتُ فِي الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ : أَنَّ فَاطِمَةَ أَحْرَقَتْ حَصِيرًا فَحَشَتْ بِهِ جُرْحَهُ ، وَلَيْسَ هَذَا الْكَيَّ الْمَعْهُودَ ، وَجَزَمَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ اكْتَوَى ، وَعَكَسَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ جَابِرًا ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ بِسَنَدِهِ أَتَانَا جَابِرٌ فِي بَيْتِنَا فَحَدَّثْنَا .

قَوْلُهُ : ( فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ ) كَذَا اقْتَصَرَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ عَلَى شَيْئَيْنِ ، وَحَذَفَ الثَّالِثَ وَهُوَ الْعَسَلُ ; وَثَبَتَ ذِكْرُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ بَلِ أَحَالَ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ الْغَسِيلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ تَامًّا فِي بَابِ الدَّوَاءِ بِالْعَسَلِ وَاخْتَصَرَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَيْضًا قَوْلَهُ : تُوَافِقُ الدَّاءَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا هُنَاكَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث