بَاب ذَاتِ الْجَنْبِ
بَاب ذَاتِ الْجَنْبِ 5718 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ - وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنٍ لَهَا ، وقَدْ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَةِ ، فَقَالَ : اتَّقُوا اللَّهَ ، عَلَى مَ تَدْغَرُنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذِهِ الْأَعْلَاقِ ؟ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ ، يُرِيدُ الْكُسْتَ ، يَعْنِي : الْقُسْطَ ، قَالَ : وَهِيَ لُغَةٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ ذَاتِ الْجَنْبِ ) هُوَ وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي الْغِشَاءِ الْمُسْتَبْطِنِ لِلْأَضْلَاعِ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَعْرِضُ فِي نَوَاحِي الْجَنْبِ مِنْ رِيَاحٍ غَلِيظَةٍ تَحْتَقِنُ بَيْنَ الصِّفَاقَاتِ وَالْعَضَلِ الَّتِي فِي الصَّدْرِ وَالْأَضْلَاعِ ، فَتُحْدِثُ وَجَعًا ، فَالْأَوَّلُ : هو ذَاتُ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاءُ ، قَالُوا : وَيَحْدُثُ بِسَبَبِهِ خَمْسَةُ أَعْرَاضٍ : الْحُمَّى وَالسُّعَالُ وَالنَّخْسُ وَضِيقُ النَّفَسِ وَالنَّبْضُ الْمِنْشَارِيُّ . وَيُقَالُ لِذَاتِ الْجَنْبِ أَيْضًا : وَجَعُ الْخَاصِرَةِ ، وَهِيَ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَحْدُثُ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْكَبِدِ ، وَهِيَ مِنْ سَيِّئِ الْأَسْقَامِ ، وَلِهَذَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَهَا عَلَيَّ ، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ الْجَنْبِ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ الثَّانِي ، لِأَنَّ الْقُسْطَ وَهُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَرِيبًا هُوَ الَّذِي تُدَاوَى بِهِ الرِّيحُ الْغَلِيظَةُ ، قَالَ الْمُسَبِّحِيُّ : الْعُودُ حَارٌّ يَابِسٌ قَابِضٌ يَحْبِسُ الْبَطْنَ وَيُقَوِّي الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ وَيَطْرُدُ الرِّيحَ وَيَفْتَحُ السُّدَدَ وَيُذْهِبُ فَضْلَ الرُّطُوبَةِ ; قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَنْفَعَ الْقُسْطُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيِّ أَيْضًا إِذَا كَانَتْ نَاشِئَةً عَنْ مَادَّةٍ بَلْغَمِيَّةٍ ، وَلَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ انْحِطَاطِ الْعِلَّةِ .
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ فِي قِصَّةِ وَلَدِهَا ، وَالْأَعْلَاقُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ وَبَيَانُهُ قَبْلَ بِبَابَيْنِ . وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ الذُّهْلِيُّ ، وَقَوْلُهُ : عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاةٍ ثَقِيلَةٍ ، وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ وَمُعْجَمَةٍ وَزْنُ عَظِيمٍ ، وَشَيْخُهُ إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاشِدٍ الْجَزَرِيُّ ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : يُرِيدُ الْكُسْتَ ، يَعْنِي الْقُسْطَ ، قَالَ : وَهِيَ لُغَةٌ هُوَ تَفْسِيرُ الْعُودِ الْهِنْدِيِّ بِأَنَّهُ الْقُسْطُ ، وَالْقَائِلُ : قَالَ هِيَ لُغَةٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ .