بَاب ذَاتِ الْجَنْبِ
، 5720 ، 5721 - حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، قَالَ : قُرِئ عَلَى أَيُّوبَ مِنْ كُتُبِ أَبِي قِلَابَةَ ، مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ ، وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ : عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ ، وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ كَوَيَاهُ وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ . وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ : عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنْ الْحُمَةِ وَالْأُذُنِ . قَالَ أَنَسٌ : كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ ، وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي .
ثَانِيهُمَا حَدِيثُ أَنَسٍ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَارِمٌ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ السَّدُوسِيُّ ، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ . قَوْلُهُ : ( قُرِئَ عَلَى أَيُّوبَ ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ . قَوْلُهُ : ( مِنْ كُتُبِ أَبِي قِلَابَةَ مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ ، وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ ، فَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ ) أَيْ : كِتَابُ أَبِي قِلَابَةَ ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ .
وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَدَلَ قَوْلِهِ : فِي الْكِتَابِ : قَرَأَ الْكِتَابَ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ : فِي الْكِتَابِ : غَيْرُ مَسْمُوعٍ ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ) هُوَ ابْنُ مَالِكٍ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ ) هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ زَوْجُ وَالِدَةِ أَنَسٍ أُمِّ سُلَيْمٍ ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ هُوَ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ .
قَوْلُهُ : ( كَوَيَاهُ وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ ) نُسِبَ الْكَيُّ إِلَيْهِمَا مَعًا لِرِضَاهُمَا بِهِ ، ثُمَّ نُسِبَ الْكَيُّ لِأَبِي طَلْحَةَ وَحْدَهُ لِمُبَاشَرَتِهِ له . وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَيُّوبَ : وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ) هُوَ النَّاجِي بِالنُّونِ وَالْجِيمِ ، وَأَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ فَائِدَةً مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ، وَأُخْرَى مِنْ جِهَةِ الْمَتْنِ ، أَمَّا الْإِسْنَادُ فَبَيَّنَ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ بَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ صُورَةَ أَخْذِ أَيُّوبَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَأَنَّهُ كَانَ قَرَأَهُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ ، وَأَطْلَقَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ رِوَايَتَهُ بِالْعَنْعَنَةِ .
وَأَمَّا الْمَتْنُ فَلِمَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ ، وَهِيَ أَنَّ الْكَيَّ الْمَذْكُورَ كَانَ بِسَبَبِ ذَاتِ الْجَنْبِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ فِيمَنْ حَضَرَ ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ زِيَادَةٌ أُخْرَى فِي أَوَّلِهِ أَفْرَدَهَا بَعْضُهُمْ ، وَهِيَ حَدِيثُ إِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ يُرْقُوا مِنَ الْحُمَةِ وَالْأُذُنِ . وَلَيْسَ لِعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ - وَكُنْيَتُهُ أَبُو سَلَمَةَ - فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُعَلَّقِ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ ، تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ عِدَّةِ جِهَاتٍ : إِحْدَاهَا : أَنَّهُ رُمِيَ بِالْقَدَرِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً . ثَانِيهَا : أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ .
ثَالِثُهَا : أَنَّهُ قَدْ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ . وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : لَمَّا رَأَيْنَاهُ كَانَ لَا يَحْفَظُ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ ضَعْفَهُ .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ . وَوَصَلَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ أَبُو يَعْلَى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبَّادٍ بِطُولِهِ ، وَأَخْرَجَهُ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كَذَلِكَ ، وَفَرَّقَهُ الْبَزَّارُ حَدِيثَيْنِ ، وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا : تَفَرَّدَ بِهِ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ . وَالْحُمَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَقَدْ تُشَدَّدُ ، وَأَنْكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ ، هِيَ السُّمُّ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي بَابِ مَنِ اكْتَوَى ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِهَا فِي بَابِ رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ بَعْدَ أَبْوَابٍ . وَأَمَّا رُقْيَةُ الْأُذُنِ فَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْمُرَادُ وَجَعُ الْأُذُنِ ، أَيْ : رَخَّصَ فِي رُقْيَةِ الْأُذُنِ إِذَا كَانَ بِهَا وَجَعٌ ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى الْحَصْرِ الْمَاضِي فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ مَنِ اكْتَوَى حَيْثُ قَالَ : لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَخَّصَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ مَنْعَ مِنْهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَا رُقْيَةَ أَنْفَعُ مِنْ رُقْيَةِ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ ، وَلَمْ يُرِدْ نَفْيُ الرُّقَى عَنْ غَيْرِهِمَا . وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ بَطَّالٍ أَنَّهُ ضَبَطَهُ الْأُدْرُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ .
وَأَنَّهُ جَمْعُ أُدْرَةٍ وَهِيَ نَفْخَةُ الْخُصْيَةِ ، قَالَ : وَهُوَ غَرِيبٌ شَاذٌّ انْتَهَى . وَلَمُ أَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ ابْنِ بَطَّالٍ ، فَلْيُحَرَّرْ . وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي سِيَاقِ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ بِلَفْظِ : أَنْ يَرْقُوا مِنَ الْحُمَةِ ، وَأَذِنَ بِرُقْيَةِ الْعَيْنِ وَالنَّفْسِ فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : وَالْأُذُنُ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ تَصْحِيفٌ مِنْ قَوْلِهِ : أَذِنَ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْإِذْنِ ، لَكِنْ زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَةٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْقِي مِنَ الْأُذْنِ وَالنَّفْسِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ بَابُ رُقْيَةِ الْعَيْنِ وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : رَخَّصَ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ هُمْ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَقَعَ ذَلِكَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ .