حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب لَا هَامَةَ

بَاب لَا هَامَةَ 5770 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ . ، قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا هَامَةَ ) قَالَ أَبُو زَيْدٍ : هِيَ بِالتَّشْدِيدِ ، وَخَالَفَهُ الْجَمِيعُ فَخَفَّفُوهَا ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الرِّوَايَةِ ، وَكَأَنَّ مَنْ شَدَّدَهَا ذَهَبَ إِلَى وَاحِدَةِ الْهَوَامِّ وَهِيَ ذَوَاتُ السَّمُومِ ، وَقِيلَ : دَوَابُّ الْأَرْضِ الَّتِي تَهِمُّ بِأَذَى النَّاسِ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ نفيه إِلَّا إِنْ أُرِيدَ أَنَّهَا لَا تَضُرُّه لِذَوَاتِهَا ، وَإِنَّمَا تَضُرُّ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِيقَاعَ الضَّرَرِ بِمَنْ أَصَابَتْهُ . وَقَدْ ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي الْمُوَفَّقِيَّاتِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَقُولُ : إِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِثَأْرِهِ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِهِ هَامَةٌ - وَهِيَ دُودَةٌ - فَتَدُورُ حَوْلَ قَبْرِهِ فَتَقُولُ : اسْقُونِي اسْقُونِي ، فَإِنْ أُدْرِكَ بِثَأْرِهِ ذَهَبَتْ وَإِلَّا بَقِيَتْ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ : يَا عَمْرُو إِلَّا تَدَعْ شَتْمِي وَمَنْقَصَتِي أَضْرِبْكَ حَتَّى تَقُولَ الْهَامَةُ اسْقُونِي وَقَالَ : وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَزْعُمُ أَنَّهَا تَدُورُ حَوْلَ قَبْرِهِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَذْهَبُ .

وَذَكَرَ ابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ نَحْوَ الْأَوَّلِ : إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُعَيِّنُوا كَوْنَهَا دُودَةً ، بَلْ قَالَ الْقَزَّازُ : الْهَامَةُ طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ ، كَأَنَّهُ يَعْنِي الْبُومَةَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهَا ، إِذَا وَقَعَتْ عَلَى بَيْتِ أَحَدِهِمْ يَقُولُ : نَعَتَ إِلَيَّ نَفْسِي أَوْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دَارِي . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الطَّائِرَ الصَّدَى .

فَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ لَا حَيَاةَ لِهَامَةِ الْمَيِّتِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : لَا شُؤْمَ بِالْبُومَةِ وَنَحْوِهَا ، وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ تَرْجَمَ لَا هَامَةَ مَرَّتَيْنِ ، بِالنَّظَرِ لِهَذَيْنِ التَّفْسِيرَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَهِيَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( لَا عَدْوَى ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْجُذَامِ وَكَيْفِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ : لَا عَدْوَى ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ، وَكَذَا تَقَدَّمَ شَرْحُ قَوْلِهِ : وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ .

قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ . قَوْلُهُ ( تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ : أَمْثَالُ الظِّبَاءِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَبِالْمَدِّ جَمْعُ ظَبْيٍ ، شَبَّهَهَا بِهَا فِي النَّشَاطِ وَالْقُوَّةِ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الدَّاءِ . قَوْلُهُ : ( فَيُجَرِّبُهَا ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَيَدْخُلُ فِيهَا وَيُجَرِّبُهَا ، بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مِنَ الْعَدْوَى ، أَيْ يَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الْحَرْبِ بِهَا ، وَهَذَا مِنْ أَوْهَامِ الْجُهَّالِ ، كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا دَخَلَ فِي الْأَصِحَّاءِ أَمْرَضَهُمْ فَنَفَى الشَّارِعُ ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ ، فَلَمَّا أَوْرَدَ الْأَعْرَابِيُّ الشُّبْهَةَ رَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ وَهُوَ جَوَابٌ فِي غَايَةِ الْبَلَاغَةِ وَالرَّشَاقَةِ .

وَحَاصِلُهُ : مِنْ أَيْنَ الْجَرَبُ لِلَّذِي أَعْدَى بِزَعْمِهِمْ ؟ فَإِنْ أُجِيبَ مِنْ بَعِيرٍ آخَرَ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ أَوْ سَبَبٌ آخَرُ فَلْيُفْصِحْ بِهِ ، فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الْأَوَّلِ هُوَ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الثَّانِي ثَبَتَ الْمُدَّعَى ، وَهُوَ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ بِالْجَمِيعِ ذَلِكَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى - .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث