30 - بَاب الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ 5840 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ . ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَسَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً سِيَرَاءَ ، فَخَرَجْتُ فِيهَا ، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ ) كَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ الْحَدِيثَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي تَخْصِيصِ النَّهْيِ بِالرِّجَالِ صَرِيحًا فَاكْتَفَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ حَرِيرًا وَذَهَبًا فَقَالَ : هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ بِالِانْقِطَاعِ وَأَنَّ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ لَمْ تُسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَالطَّحَاوِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : قُمْ فَحَدِّثْ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ : إِنْ قُلْنَا إِنَّ تَخْصِيصَ النَّهْيِ لِلرِّجَالِ لِحِكْمَةٍ فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلِمَ قِلَّةَ صَبْرِهِنَّ عَنِ التَّزَيُّنِ فَلَطَفَ بِهِنَّ فِي إِبَاحَتِهِ ، وَلِأَنَّ تَزْيِينَهُنَّ غَالِبًا إِنَّمَا هُوَ لِلْأَزْوَاجِ ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ حُسْنَ التَّبَعُّلِ مِنَ الْإِيمَانِ قَالَ : وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْفَحْلَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُبَالِغَ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَلْذُوذَاتِ لِكَوْنِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْإِنَاثِ . وَذَكَرَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ، قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ هُوَ الْهِلَالِيُّ أَبُو زَيْدٍ الزَّرَّادُ بِزَايٍ ثُمَّ رَاءٍ ثَقِيلَةٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَلِشُعْبَةَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذٍ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَتَقَدَّمَ كَذَلِكَ فِي الْهِبَةِ وَالنَّفَقَاتِ . وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ هُنَا وَحْدَهُ عَنِ النِّزَالِ بْنِ سَبْرَةَ بَدَلَ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَهُوَ وَهْمٌ ، كَأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ حَدِيثٍ إِلَى حَدِيثٍ لِأَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنِ النِّزَالِ ، عَنْ عَلِيٍّ إِنَّمَا هِيَ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَشْرِبَةِ ، وَقَدْ وَافَقَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ هُوَ الْجُهَنِيُّ الثِّقَةُ الْمَشْهُورُ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ بِلَفْظِ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ . قَوْلُهُ : ( أَهْدَى ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ . قَوْلُهُ : ( إِلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ الْمَذْكُورَةِ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُلَّةٌ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيٍّ إنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّحَاوِيِّ أَهْدَى أَمِيرُ أَذْرَبِيجَانَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُلَّةً مُسَيَّرَةً بِحَرِيرٍ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : ( حُلَّةً سِيَرَاءَ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْحُلَلُ بُرُودُ الْيَمَنِ ، وَالْحُلَّةُ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَزَادَ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ الْحُلَّةُ بُرْدٌ أَوْ غَيْرُهُ ، وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ أَصْلَ تَسْمِيَةِ الثَّوْبَيْنِ حُلَّةً أَنَّهُمَا يَكُونَانِ جَدِيدَيْنِ كَمَا حَلَّ طَيُّهُمَا ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ الثَّوْبَانِ حُلَّةً حَتَّى يُلْبَسَ أَحَدَهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ ، فَإِذَا كَانَ فَوْقَهُ فَقَدْ حَلَّ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ، وَالسِّيَرَاءُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالرَّاءِ مَعَ الْمَدِّ ، قَالَ الْخَلِيلُ : لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعَلَاءُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَعَ الْمَدِّ سِوَى سِيَرَاءَ ، وَحِوَلَاءَ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ ، وَعِنَبَاءُ لُغَةٌ فِي الْعِنَبِ ، قَالَ مَالِكٌ : هُوَ الْوَشْيُ مِنَ الْحَرِيرِ ، كَذَا قَالَ ، وَالْوَشْيُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ ثِيَابٌ فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ قَزٍّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا سِيَرَاءُ لِتَسْيِيرِ الْخُطُوطِ فِيهَا . وَقَالَ الْخَلِيلُ : ثَوْبٌ مُضَلَّعٌ بِالْحَرِيرِ وَقِيلَ : مُخْتَلِفُ الْأَلْوَانِ فِيهِ خُطُوطٌ مُمْتَدَّةٌ كَأَنَّهَا السُّيُورُ . وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ حُلَّةً سِيَرَاءَ وَالسِّيَرَاءُ الْمُضَلَّعُ بِالْقَزِّ ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ مِنْ تَفْسِيرِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ ، وَقِيلَ ثَوْبٌ مُسَيَّرٌ فِيهِ خُطُوطٌ يُعْمَلُ مِنَ الْقَزِّ ، وَقِيلَ : ثِيَابٌ مِنَ الْيَمَنِ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : بُرْدٌ فِيهِ خُطُوطٌ صُفْرٌ ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ ، عَنْ سِيبَوَيْهِ قَالَ لَمْ يَأْتِ فِعَلَاءُ صِفَةً لَكِنِ اسْمًا ، وَهُوَ الْحَرِيرُ الصَّافِي وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ حُلَّةً سِيَرَاءَ هَلْ هُوَ بِالْإِضَافَةِ أَوْ لَا ، فَوَقَعَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ بِتَنْوِينِ حُلَّةٍ عَلَى أَنَّ سِيَرَاءَ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ نَعْتٌ ، وَجَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ الرِّوَايَةُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالُوا حُلَّةً سِيَرَاءَ كَمَا قَالُوا نَاقَةً عُشْرَاءَ ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ ، عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ السَّرَّاجِ أَنَّهُ بِالْإِضَافَةِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَكَذَا ضَبَطْنَاهُ عَنْ مُتْقِنِي شُيُوخِنَا ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّهُ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ وَمُتْقِنِي الْعَرَبِيَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ لِصِفَتِهِ كَمَا قَالُوا ثَوْبُ خَزٍّ . قَوْلُهُ : ( فَخَرَجْتُ فِيهَا ) فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيٍّ فَلَبِسْتُهَا . قَوْلُهُ : ( فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا ، إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَهُ فِي أُخْرَى شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ . قَوْلُهُ : ( فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي ) أَيْ قَطَعْتُهَا فَفَرَّقْتُهَا عَلَيْهِنَّ خُمُرًا ، وَالْخُمُرُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ جَمْعُ خِمَارٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالتَّخْفِيفِ : مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : نِسَائِي مَا فَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ حَيْثُ قَالَ : بَيْنَ الْفَوَاطِمِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ حَيْثُ قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى فَاطِمَةَ فَشَقَقْتُهَا ، فَقَالَتْ : مَاذَا جِئْتَ بِهِ ؟ قُلْتُ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِهَا فَالْبَسِيهَا وَأكْسِي نِسَاءَكِ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا شَقَّقَهَا بِإِذْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ : الْمُرَادُ بِالْفَوَاطِمِ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَالِدَةُ عَلِيٍّ وَلَا أَعْرِفُ الثَّالِثَةَ . وَذَكَرَ أَبُو مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْهَدَايَا وَعَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِي الْمُبْهَمَاتِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ - بِتَحْتَانِيَّةٍ أَوَّلُهُ ثُمَّ رَاءٍ وَزْنُ عَظِيمٍ - عَنْ عَلِيٍّ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ : فَشَقَقْتُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَخْمِرَةٍ فَذَكَرَ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَاتِ ، قَالَ : وَنَسِيَ يَزِيدُ الرَّابِعَةَ . وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ خِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمِّ عَلِيٍّ ، وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَخِمَارًا لِفَاطِمَةَ أُخْرَى قَدْ نَسِيتُهَا فَقَالَ عِيَاضٌ لَعَلَّهَا فَاطِمَةُ امْرَأَةُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهِيَ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَقِيلَ : بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَقِيلَ : بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ . وَامْرَأَةُ عَقِيلٍ هَذِهِ هِيَ الَّتِي لَمَّا تَخَاصَمَتْ مَعَ عَقِيلٍ بَعَثَ عُثْمَانُ ، مُعَاوِيَةَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ حَكَمَيْنِ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرُهُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ الْحُلَّةَ إِلَى عَلِيٍّ فَبَنَى عَلِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الْإِرْسَالِ فَانْتَفَعَ بِهَا فِي أَشْهَرِ مَا صُنِعَتْ لَهُ وَهُوَ اللُّبْسُ ، فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَمْ يُبِحْ لَهُ لُبْسَهَا وَإِنَّمَا بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ لِيَكْسُوَهَا غَيْرَهُ مِمَّنْ تُبَاحُ لَهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ إِنْ كَانَتِ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الرِّجَالِ الْحَرِيرَ ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ .
المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/353498
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة