5879 - قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَزَادَنِي أَحْمَدُ : ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسَ ، قَالَ : فَأَخْرَجَ الْخَاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَطَ ، قَالَ : فَاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ ، فَنَنزَحَ الْبِئْرَ فَلَمْ نجِدْهُ . قَوْلُهُ : ( وَزَادَنِي أَحْمَدُ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ إِلَى آخِرِهِ ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَوْصُولَةٌ ، وَأَحْمَدُ الْمَذْكُورُ جَزَمَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، لَكِنْ لَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَصْلًا . قَوْلُهُ : ( وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ سِتَّ سِنِينَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي السِّتِّ الْبَاقِيَةِ كُنَّا مَعَهُ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ فَجَعَلَ يُحَوِّلُهُ فِي يَدِهِ . قَوْلُهُ : ( فَسَقَطَ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ . قَوْلُهُ : ( فَاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ فَنُزِحَ الْبِئْرُ فَلَمْ نَجِدْهُ ) أَيْ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَالنُّزُولِ إِلَى الْبِئْرِ وَالطُّلُوعِ مِنْهَا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ فَطَلَبْنَاهُ مَعَ عُثْمَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ . كَانَ فِي خَاتَمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ السِّرِّ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ فِي خَاتَمِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لِأَنَّ سُلَيْمَانَ لَمَّا فَقَدَ خَاتَمَهُ ذَهَبَ مُلْكُهُ ، وَعُثْمَانُ لَمَّا فَقَدَ خَاتَمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَقَضَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ الْخَارِجُونَ وَكَانَ ذَلِكَ مَبْدَأَ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَفْضَتْ إِلَى قَتْلِهِ وَاتَّصَلَتْ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ يَسِيرَ الْمَالِ إِذَا ضَاعَ يَجِبُ الْبَحْثُ فِي طَلَبِهِ وَالِاجْتِهَادُ فِي تَفْتِيشِهِ ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمَّا ضَاعَ عِقْدُ عَائِشَةَ وَحَبَسَ الْجَيْشَ عَلَى طَلَبِهِ حَتَّى وُجِدَ ، كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَأَمَّا عِقْدُ عَائِشَةَ فَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ ذَلِكَ بِالْفَائِدَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي نَشَأَتْ عَنْهُ وَهِيَ رُخْصَةُ التَّيَمُّمِ فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ؟ وَأَمَّا فِعْلُ عُثْمَانَ فَلَا يَنْهَضُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ أَصْلًا لِمَا ذُكِرَ ، لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ إِنَّمَا بَالَغَ فِي التَّفْتِيشِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَثَرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ لَبِسَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ وَخَتَمَ بِهِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُسَاوِي فِي الْعَادَةِ قَدْرًا عَظِيمًا مِنَ الْمَالِ ، وَإِلَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ خَاتَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاكْتُفِيَ بِطَلَبِهِ بِدُونِ ذَلِكَ ، وَبِالضَّرُورَةِ يُعْلَمُ أَنَّ قَدْرَ الْمُؤْنَةِ الَّتِي حَصَلَتْ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الْخَاتَمِ لَكِنِ اقْتَضَتْ صِفَتُهُ عَظِيمَ قَدْرِهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا ضَاعَ مِنْ يَسِيرِ الْمَالِ ، قَالَ : وَفِيهِ أَنَّ مِنْ فِعْلِ الصَّالِحِينَ الْعَبَثَ بِخَوَاتِيمِهِمْ وَمَا يَكُونُ بِأَيْدِيهِمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَائِبٍ لَهُمْ ، قُلْتُ : وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ ذلك مِنْ مِثْلِهِمْ إِنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ فِكْرٍ ، وَفِكْرَتُهُمْ إِنَّمَا هِيَ فِي الْخَيْرِ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ يَعْبَثُ بِهِ يُحَرِّكُهُ أَوْ يُخْرِجُهُ مِنْ إِصْبَعِهِ ثُمَّ يُدْخِلُهُ فِيهَا وَذَلِكَ صُورَةُ الْعَبَثِ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ الشَّخْصُ ذَلِكَ عِنْدَ تَفَكُّرِهِ فِي الْأُمُورِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَفِيهِ أَنَّ مَنْ طَلَبَ شَيْئًا وَلَمْ يَنْجَحْ فِيهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ ، وَلَا يَكُونُ بَعْدَ الثَّلَاثِ مُضَيِّعًا ، وَأَنَّ الثَّلَاثَ حَدٌّ يَقَعُ بِهَا الْعُذْرُ فِي تَعَذُّرِ الْمَطْلُوبَاتِ . وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ آثَارِ الصَّالِحِينَ وَلِبَاسُ مَلَابِسِهِمْ عَلَى جِهَةِ التَّبَرُّكِ وَالتَّيَمُّنِ بِهَا .
المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/353560
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة