بَاب الْجَعْدِ
وقال هِشَامٌ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ . 5911 ، 5912 - حدثنا أَبُو هِلَالٍ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ - أَوْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبَيهًا لَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ هِشَامٌ ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ ( عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ بِهِ سَوَاءٌ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ أَبِي مَهْدِيٍّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ ، وَقَوْلُهُ شَثْنٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِكَسْرِهَا بَعْدَهَا نُونٌ أَيْ غَلِيظَ الْأَصَابِعِ وَالرَّاحَةِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : كَانَتْ كَفُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُمْتَلِئَةً لَحْمًا ، غَيْرَ أَنَّهَا مَعَ ضَخَامَتِهَا كَانَتْ لَيِّنَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ يَعْنِي الَّذِي مَضَى فِي الْمَنَاقِبِ مَا مَسَسْتُ حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ الشَّثْنُ غِلَظُ الْكَفِّ مَعَ خُشُونَتِهَا فَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْخُشُونَةِ ، وَالَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ الْخَلِيلُ ، وَأَبُو عُبَيْدَ أَوْلَى ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ضَخْمُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ مَا فَسَّرَ الْأَصْمَعِيُّ بِهِ الشَّثْنَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ وَصَفَ حَالَتَيْ كَفِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ إِذَا عَمِلَ بِكَفِّهِ فِي الْجِهَادِ أَوْ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ صَارَ كَفُّهُ خَشِنًا لِلْعَارِضِ الْمَذْكُورِ ، وَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ رَجَعَ كَفُّهُ إِلَى أَصْلِ جِبِلَّتِهِ مِنَ النُّعُومَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ عِيَاضٌ : فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ الشَّثْنَ بِالْغِلَظِ مَعَ الْقِصَرِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي وَصْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ سَايلَ الْأَطْرَافِ . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي النُّعْمَانِ فِي الْبَابِ كَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ وَوَضعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ سَبِطَ الْكَفَّيْنِ بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِوَصْفِهَا بِاللِّينِ . قَالَ عِيَاضٌ : وَفِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ سَبِطٌ أَوْ بَسِطٌ بِالشَّكِّ وَالتَّحْقِيقِ فِي الشَّئنِ أَنَّهُ الْغِلَظُ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ قِصَرٍ وَلَا خُشُونَةٍ ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَنَّ الْأَصْمَعِيَّ لَمَّا فَسَّرَ الشَّئنَ بِمَا مَضَى قِيلَ لَهُ إِنَّهُ وَرَدَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يُفَسِّرُ شَيْئًا فِي الْحَدِيثِ ا هـ - وَمَجِيءُ شَئنِ الْكَفَّيْنِ بَدَلَ سَبِطِ الْكَفَّيْنِ أَوْ بَسِطِ الْكَفَّيْنِ قَالَ : دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَصْفُ الْخِلْقَةِ وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَهُ بِبَسْطِ الْعَطَاءِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ كَذَلِكَ لَكِنْ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ : أَنْبَأَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ أَوْ جَابِرٍ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبِيهًا لَهُ ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي فَوَائِدِ الْعِيسَوِيِّ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ بِهِ ، وَأَبُو هِلَالٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيُّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ وَقَدْ ضَعَّفَهُ مَنْ قَبِلَ حِفْظِهِ فَلَا تَأْثِيرَ لِشَكِّهِ أَيْضًا ، وَقَدْ بَيَّنَتْ إِحْدَى رِوَايَاتِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ صِحَّةَ الْحَدِيثِ بِتَصْرِيحِ قَتَادَةَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَنَسٍ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِسِيَاقِ هَذِهِ الطُّرُقِ بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ وَأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَخَفِيَ مُرَادُهُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ فَقَالَ : هَذِهِ الرِّوَايَاتُ الْوَارِدَةُ فِي صِفَةِ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالتَّرْجَمَةِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّهَا كُلَّهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ اخْتَلَفَتْ رُوَاتُهُ بِالزِّيَادَةِ فِيهِ وَالنَّقْصِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ بِالْأَصَالَةِ صِفَةُ الشَّعْرِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ تَبَعٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ كَوْنِ شَعْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِلَى قُرْبِ مَنْكِبَيْهِ كَانَ غَالِبَ أَحْوَالِهِ ، وَكَانَ رُبَّمَا طَالَ حَتَّى يَصِيرَ ذُؤَابَةً وَيَتَّخِذَ مِنْهُ عَقَائِصَ وَضَفَائِرَ كَمَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ وَفِي لَفْظٍ أَرْبَعُ ضَفَائِرَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ أَرْبَعُ غَدَائِرَ يَعْنِي ضَفَائِرَ وَالْغَدَائِرُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ غَدِيرَةٍ بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ ، وَالضَّفَائِرُ بِوَزْنِهِ . فَالْغَدَائِرُ هِيَ الذَّوَائِبُ وَالضَّفَائِرُ هِيَ الْعَقَائِصُ ، فَحَاصِلُ الْخَبَرِ أَنَّ شَعْرَهُ طَالَ حَتَّى صَارَ ذَوَائِبَ فَضَفَّرَهُ أَرْبَعَ عَقَائِصَ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي يَبْعُدُ عَهْدُهُ بِتَعَهُّدِهِ شَعْرَهُ فِيهَا وَهِيَ حَالَةُ الشُّغْلِ بِالسَّفَرِ وَنَحْوِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِي شَعْرٌ طَوِيلٌ فَقَالَ : ذِنَابُ ذُبَابٍ ، فَرَجَعْتُ فَجَزَزْتُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ ، وَهَذَا أَحْسَنُ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالحديث السَّادِسُ عن أَبي هُرَيْرَةَ وَعَنْ جَابِرٍ ذُكِرَا تَبَعًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا تَقَدَّمَ .