بَاب نَقْضِ الصُّوَرِ
بَاب نَقْضِ الصُّوَرِ 5952 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَال بُ إِلَّا نَقَضَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ نَقْضِ الصُّوَرِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ، وَالصُّوَرُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ صُورَةٍ ، وَحُكِيَ سُكُونُ الْوَاوِ فِي الْجَمْعِ أَيْضًا . ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ .
قَوْلُهُ : ( هِشَامٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ اللِّبَاسِ . وَفِي قَوْلِهِ : أنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ رَدٌّ عَلَى ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي قَوْلِهِ إِنَّ عِمْرَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ سَرْحٍ ، عَنْ عِمْرَانَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرَ حَدِيثًا آخَرَ .
وَفِي الطَّبَرِيِّ الصَّغِيرِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِمْرَانَ قَالَتْ لِي عَائِشَةُ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ اللِّبَاسِ لَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِسُؤَالِهِ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ : ( لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَال بُ ) جَمْعُ صَلِيبٍ ، كَأَنَّهُمْ سَمَّوْا مَا كَانَتْ فِيهِ صُورَةُ الصَّلِيبِ تَصْلِيبًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ شَيْئًا فِيهِ تَصْلِيبٌ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ تَصَاوِيرُ بَدَلَ تَصَال بَ ، وَرِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ أَثْبَتُ ، قَفَدَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ : تَصَال بُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ أَبَانَ الْعَطَّارِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَاجُ إِلَى مُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ اسْتَنْبَطَ مِنْ نَقْضِ الصَّلِيبِ نَقْضَ الصُّورَةِ الَّتِي تَشْتَرِكُ مَعَ الصَّلِيبِ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ عِبَادَتُهُمَا مِنْ دُونِ اللَّهِ . فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالصُّوَرِ فِي التَّرْجَمَةِ خُصُوصَ مَا يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ ، بَلْ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( إِلَّا نَقَضَهُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبَانَ إِلَّا قَضَبَهُ ، بِتَقْدِيمِ الْقَافِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةُ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةُ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ هِشَامٍ وَرَجَّحَهَا بَعْضُ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ وَعَكَسَهُ الطِّيبِيُّ فَقَالَ : رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ أَضْبَطُ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِمْ أَوْلَى . قُلْتُ : وَيَتَرَجَّحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ النَّقْضَ يُزِيلُ الصُّورَةَ مَعَ بَقَاءِ الثَّوْبِ عَلَى حَالِهِ ، وَالْقَضْبُ وَهُوَ الْقَطْعُ يُزِيلُ صُورَةَ الثَّوْبِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْقُضُ الصُّورَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا لَهُ ظِلٌّ أَو لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا تُوطَأُ أَمْ لَا ، سَوَاء فِي الثِّيَابِ وَفِي الْحِيطَانِ وَفِي الْفُرُشِ وَالْأَوْرَاقِ وَغَيْرِهَا . قُلْتُ : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ثُبُوتِ الرِّوَايَةِ بِلَفْظِ تَصَاوِيرَ وَأَمَّا بِلَفْظِ تَصَالِيبَ فَلَا ؛ لِأَنَّ فِي التَّصَالِيبَ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى مُطْلَقِ الصُّوَرِ ; لِأَنَّ الصَّلِيبَ مِمَّا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ بِخِلَافِ الصُّوَرِ فَلَيْسَ جَمِيعُهَا مِمَّا عُبِدَ ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ فَرَّقَ فِي الصُّوَرِ بَيْنَ مَا لَهُ رُوحٌ فَمَنَعَهُ وَمَا لَا رُوحَ فِيهِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ .
فَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالنَّقْضِ الْإِزَالَةَ دَخَلَ طَمْسُهَا فِيمَا لَوْ كَانَتْ نَقْشًا فِي الْحَائِطِ أَوْ حَكَّهَا أَوْ لَطْخَهَا بِمَا يُغَيِّبُ هَيْئَتَهَا .