حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا وُطِئَ مِنْ التَّصَاوِيرِ

بَاب مَا وُطِئَ مِنْ التَّصَاوِيرِ 5954 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ - وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَتَكَهُ ، وَقَالَ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ . قَالَتْ : فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا وُطِئَ مِنَ التَّصَاوِيرِ ) أَيْ هَلْ يُرَخَّصُ فِيهِ ؟ وَوُطِئَ بِضَمِّ الْوَاوِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ ، أَيْ صَارَ يُدَاسُ عَلَيْهِ وَيُمْتَهَنُ .

قَوْلُهُ : ( الْقَاسِمُ ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ سَفَرٍ ) فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّهَا غَزْوَةُ تَبُوكَ ، وَفِي أُخْرَى لِأَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ عَلَى الشَّكِّ . قَوْلُهُ : ( بِقِرَامٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ : هُوَ سِتْرٌ فِيهِ رَقْمٌ وَنَقْشٌ ، وَقِيلَ : ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ مُلَوَّنٍ يُفْرَشُ فِي الْهَوْدَجِ أَوْ يُغَطَّى بِهِ .

قَوْلُهُ : ( عَلَى سَهْوَةٍ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ هِيَ صِفَةٌ مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ ، وَقِيلَ : الْكُوَّةُ ، وَقِيلَ : الرَّفُّ ، وَقِيلَ : أَرْبَعَةُ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ يُعَارَضُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ يُوضَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَمْتِعَةِ ، وَقِيلَ : أنْ يُبْنَى مِنْ حَائِطِ الْبَيْتِ حَائِطٌ صَغِيرٌ وَيُجْعَلُ السَّقْفُ عَلَى الْجَمِيعِ فَمَا كَانَ وَسَطَ الْبَيْتِ فَهُوَ السَّهْوَةُ وَمَا كَانَ دَاخِلَهُ فَهُوَ الْمِخْدَعُ ، وَقِيلَ : دُخْلَةٌ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، وَقِيلَ : بَيْتٌ صَغِيرٌ يُشْبِهُ الْمِخْدَعَ ، وَقِيلَ : بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدِرٌ فِي الْأَرْضِ وَسُمْكُهُ مُرْتَفِعٌ مِنَ الْأَرْضِ كَالْخِزَانَةِ الصَّغِيرَةِ يَكُونُ فِيهَا الْمَتَاعُ ، وَرَجَّحَ هَذَا الْأَخِيرَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ . قُلْتُ : وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا فِي ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ أَنَّهَا عَلَّقَتْهُ عَلَى بَابِهَا ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ السَّهْوَةَ بَيْتٌ صَغِيرٌ عَلَّقَتِ السِّتْرَ عَلَى بَابِهِ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ تَمَاثِيلُ ) بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ جَمْعُ تِمْثَالٍ وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُصَوَّرُ ، أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَاخِصًا أَوْ يَكُونَ نَقْشًا أَوْ دِهَانًا أَوْ نَسْجًا فِي ثَوْبٍ ، وَفِي رِوَايَةِ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهَا نَصَبَتْ سِتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ .

قَوْلُهُ : ( هَتَكَهُ ) أَيْ نَزَعَهُ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ فَنَزَعْتُهُ . قَوْلُهُ : ( أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ) أَيْ يُشَبِّهُونَ مَا يَصْنَعُونَ بِمَا يَصْنَعُهُ اللَّهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنِ : الْقَاسِمِ عِنْدَ مُسْلِمٍ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ : أَشَدُّ قَبْلُ بِبَابٍ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمَظَالِمِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا السَّنَدِ ، قَالَتْ : فَاتَّخَذْتُ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ فَكَانَتَا فِي الْبَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِلَفْظِ فَأَخَذَتْهُ فَجَعَلَتْهُ مِرْفَقَتَيْنِ ، فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا فِي الْبَيْتِ وَالنُّمْرُقَةُ يَأْتِي ضَبْطُهَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ .

وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ فَقَطَعَتْهُ وِسَادَتَيْنِ ، فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ يُقَالُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ عَطَاءٍ : أَفَمَا سَمِعْتَ أَبَا مُحَمَّدٍ - يُرِيدُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ - يَذْكُرُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ : لَا . قَالَ : لَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث