حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب حُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الْبُخْلِ

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عند عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يُحَدِّثُنَا إِذْ قَالَ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا ، وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَسِنُكُمْ أَخْلَاقًا . الحديث الخامس : حَدِيثُ مَسْرُوقٍ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَرِجَالُهُ إِلَى الصَّحَابَةِ كُوفِيُّونَ ، وَقَدْ دَخَلَهَا كَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْهُ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَحْسَنُكُمْ ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ وَهِيَ مُرَادَةٌ هُنَا .

وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ : أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : إِنَّ مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، وَلِأَحْمَدَ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ نَحْوَهُ بِلَفْظِ أَحْسَنِ النَّاسِ إِسْلَامًا ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ : إِنَّ مِنْ أَحِبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَلِأَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ نَحْوَهُ ، وَقَالَ : أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَابْنُ حِبَّانَ ، مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْإِنْسَانُ ؟ قَالَ : خُلُقٌ حَسَنٌ ، وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنُ سَمْعَانَ رَفَعَهُ الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ، وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ : مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وهُوَ ابْنُ حِبَّانَ ، وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ وَهُوَ عِنْدَ الْبَزَّارِ : وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ : تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ ، وَلِلْبَزَّارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ . وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ . وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ تَبَعًا لِلطَّبَرِيِّ خِلَافًا : هَلْ حُسْنُ الْخُلُقِ غَرِيزَةٌ ، أَوْ مُكْتَسَبٌ ؟ وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ غَرِيزَةٌ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ أَرْزَاقَكُمُ .

الْحَدِيثَ ، وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ الْقَدَرِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ : الْخُلُقُ جِبِلَّةٌ فِي نَوْعِ الْإِنْسَانِ ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَفَاوِتُونَ ، فَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا إِنْ كَانَ مَحْمُودًا ، وَإِلَّا فَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْمُجَاهَدَةِ فِيهِ حَتَّى يَصِيرَ مَحْمُودًا ، وَكَذَا إِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَيَرْتَاضُ صَاحِبُهُ حَتَّى يَقْوَى . قُلْتُ : وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْأَشَجِّ الْعَصْرِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَالْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ : الْحِلْمُ ، وَالْأَنَاةُ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدِيمًا كَانَا فِيَّ أَوْ حَدِيثًا ؟ قَالَ : قَدِيمًا .

قَالَ : الْحَمْدُ اللَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا ، فَتَرْدِيدُهُ السُّؤَالَ وَتَقْرِيرُهُ عَلَيْهِ يُشْعِرُ بِأَنَّ فِي الْخُلُقِ مَا هُوَ جِبِلِّيٌّ ، وَمَا هُوَ مُكْتَسَبٌ .

ورد في أحاديث13 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث