بَاب مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ بِمَا يَعْلَمُ
بَاب مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ بِمَا يَعْلَمُ وَقَالَ سَعْدٌ : مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ . 6062 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ذَكَرَ فِي الْإِزَارِ مَا ذَكَرَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ إِزَارِي يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيْهِ ، قَالَ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ بِمَا يَعْلَمُ ) أَيْ فَهُوَ جَائِزٌ وَمُسْتَثْنًى مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَالضَّابِطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَدْحِ مُجَازَفَةٌ ، وَيُؤْمَنُ عَلَى الْمَمْدُوحِ الْإِعْجَابُ وَالْفِتْنَةُ كَمَا تَقَدَّمَ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سَعْدٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مَوْصُولًا فِي مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بن سلام مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ . ثم ذَكَرَ فيه حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مَوْصُولًا فِي قِصَّةِ جَرِّ الْإِزَارِ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ إِزَارِي يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيْهِ ، قَالَ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَبْسَطُ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ ، وَفِي لَفْظِ : إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَدْحِ ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ صِدْقًا مَحْضًا وَكَانَ الْمَمْدُوحُ يُؤْمَنُ مَعَهُ الْإِعْجَابُ وَالْكِبْرُ مُدِحَ بِهِ ، وَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي الْمَنْعِ ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ وَوُصِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا وُصِفَ بِهِ مِنَ الْأَوْصَافِ الْجَمِيلَةِ ؛ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ : مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ ، وَقَوْلِهِ لِلْأَنْصَارِيِّ : عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صُنْعِكُمَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ .