بَاب اسْمِ الْحَزْنِ
باب اسْمِ الْحَزْنِ 6190 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : حَزْنٌ . قَالَ : أَنْتَ سَهْلٌ . قَالَ : لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي .
قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : فَمَا زَالَتْ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمَحْمُودٌ - هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ - قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ بِهَذَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ اسْمِ الْحَزْنِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّاي : مَا غَلُظَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ ضِدُّ السَّهْلِ ، وَاسْتُعْمِلَ فِي الْخُلُقِ ، يُقَالُ : فِي فُلَانٍ حُزُونَةٌ ؛ أَيْ فِي خُلُقِهِ غِلْظَةٌ وَقَسَاوَةٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ) هُوَ سَعِيدٌ ، وَسَمَّاهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَكَذَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَغَيْرُهُمَا . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ ) كَذَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَتَابَعَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قال فِي رِوَايَتِهِ : عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِجَدِّهِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ عُقْبَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، فَقَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا : عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ . وَكَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ الضَّيْفِ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَفِيهِ : عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَبِحَسْبِهِ يَكُونُ الْحَدِيثُ إِمَّا مِنْ مُسْنَدِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، وَإِمَّا مِنْ مُسْنَدِ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ وَالِدِهِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقَدْ أَعْرَضَ الْحُمَيْدِيُّ تَبَعًا لِأَبِي مَسْعُودٍ عَنِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَمَّا الْكَلَابَاذِيُّ فَجَزَمَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ حَزْنٍ ، وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَدَ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَلَا سِيَّمَا وَفِيهِمُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ : أَنْتَ سَهْلٌ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ ، وَمِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ الضَّيْفِ جَمِيعًا قَالَ : بَلِ اسْمُكَ سَهْلٌ . قَوْلُهُ : ( لَا أُغَيِّرُ اسْمًا ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ : فَقَالَ : لَا ، السَّهْلُ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ قَالَ كُلًّا مِنَ الْكَلَامَيْنِ فَنَقَلَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَا لَمْ يَنْقُلْهُ الْآخَرُ . قَوْلُهُ : ( فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ : ( فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُصِيبُنَا بَعْدَهُ حُزُونَةٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمَحْمُودٌ - هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ ) كَذَا ثَبَتَ لِلْأَكْثَرِ ، وَسَقَطَ مَحْمُودٌ مِنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ خَلَفٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَلَفْظُهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ - وَهُوَ الْغِطْرِيفِيُّ - ، عَنِ الْهَيْثَمِ فَقَالَ فِي السَّنَدِ : عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَهُ ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ أنَّ الْأَمْرَ بِتَحْسِينِ الْأَسْمَاءِ وَبِتَغْيِيرِ الِاسْمِ إِلَى أَحْسَنَ مِنْهُ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِهَذَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ ؛ يُرِيدُ اتِّسَاعَ التَّسْهِيلِ فِيمَا يُرِيدُونَهُ .
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُرِيدُ الصُّعُوبَةَ فِي أَخْلَاقِهِمْ ، إِلَّا أَنَّ سَعِيدًا أَفْضَى بِهِ ذَلِكَ إِلَى الْغَضَبِ فِي اللَّهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يُشِيرُ إِلَى الشِّدَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي أَخْلَاقِهِمْ . فَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ النَّسَبِ أَنَّ فِي وَلَدِهِ سُوءَ خُلُقٍ مَعْرُوفٌ فِيهِمْ لَا يَكَادُ يُعْدَمُ مِنْهُمْ .
( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الْكِرْمَانِيُّ هُنَا : قَالُوا : لَمْ يَرْوِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ - وَهُوَ وَأَبُوهُ صَحَابِيَّانِ - إِلَّا ابْنُهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ وَاحِدٍ لَيْسَ لَهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٍ . قُلْتُ : وَهَذَا الْمَشْهُورُ رَاجِعٌ إِلَى غَرَابَتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُذِعْهُ إِلَّا الْحَاكِمُ وَمَنْ تَلَقَّى كَلَامَهُ ، وَأَمَّا الْمُحَقِّقُونَ فَلَمْ يَلْتَزِمُوا ذَلِكَ ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ عَنِ الْبُخَارِيِّ صَرِيحًا ، وَقَدْ وُجِدَ عَمَلُهُ عَلَى خِلَافِهِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ ؛ مِنْهَا : هَذَا فُلَانٌ يُعْتَدُّ بِهِ وَقَدْ قَرَّرْتُ ذَلِكَ فِي النُّكَتِ عَلَى عُلُومِ الْحَدِيثِ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الصَّحَابَةِ ، وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَكُلُّهُمْ عُدُولٌ ، فَلَا يُقَالُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتْ صُحْبَتُهُ مَجْهُولٌ ، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ فَهُوَ مَرْجُوحٌ ، وَيَحْتَاجُ مَنِ ادَّعَى الشَّرْطَ فِي بَقِيَّةِ الْمَوَاضِعِ إِلَى الْأَجْوِبَةِ .