حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي

6187
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌفَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ ، فَقَالُوا : لَا نَكْنِيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْنُوا بِكُنْيَتِي .
6188
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، سَمِعْتُأَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي .
6189
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ ، فَقَالُوا : لَا نَكْنِيكَ بِأَبِي الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا .

فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : سْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ ، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَوْ بِسُكُونِ الْكَافِ وَضَمِّ النُّونِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : وَلَا تَكْتَنُوا ؛ بِسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا نُونٌ . قَوْلُهُ : ( بِكُنْيَتِي ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ : بِكِنْوَتِي ؛ بِالْوَاوِ بَدَلَ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَهِيَ بِمَعْنَاهَا ، كَنَوْتُهُ وَكَنَّيْتُهُ بِمَعْنًى ، قَالَ عِيَاضٌ : رَوَوْهُ كُلُّهُمْ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ بِالْيَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْكُنْيَةِ وَالتَّعْرِيفُ بِهَا فِي أَوَائِلِ الْمَنَاقِبِ فِي بَابِ كُنْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَوْلُهُ : ( فِيهِ أَنَسٌ ) يُشِيرُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْبُيُوعِ ثُمَّ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا ، وَفِيهِ قِصَّةٌ سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا ، وَلَفْظُهُ : سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي . ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ ثُمَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ حَدِيثَ جَابِرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَاقْتَصَرَ فِيهِ على الْمَتْنُ ، وَلَفْظُهُ كَحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ - عَنْهُ : وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمُ ، فَقَالُوا : لَا نُكَنِّيكَ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ : فَقُلْنَا : لَا نَكْنِيكَ بِأَبِي الْقَاسِمِ وَلَا نُنَعِّمُكَ عَيْنًا . فَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ إِمَّا بِأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ هَذَا وَبَعْضَهُمْ قَالَ هَذَا ، وَإِمَّا أَنَّهُمْ مَنَعُوا أَوَّلًا مُطْلَقًا ثُمَّ اسْتَدْرَكُوا فَقَالُوا : حَتَّى نَسْأَلَ .

وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَيْضًا : فَقَالَ : سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي ، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : فَقَالَ : سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَحَدَ الرَّاوِيَيْنِ ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرِ الْآخَرُ . وَقَوْلُهُ : لَا نَكْنِيكَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَعَ التَّخْفِيفِ وَبِضَمِّهِ مَعَ التَّشْدِيدِ ، وَ نُنَعِّمُكَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتُلِفَ فِي التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبٍ : الْأَوَّلُ : الْمَنْعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَمْ لَا ، ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ .

وَالثَّانِي : الْجَوَازُ مُطْلَقًا ، وَيَخْتَصُّ النَّهْيُ بِحَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالثَّالِثُ : لَا يَجُوزُ لِمَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ ، وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا يَفْعَلُونَهُ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ .

قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا إِطْبَاقُ النَّاسِ عَلَيْهِ فَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِلْمَذْهَبِ الثَّانِي ، وَكَأَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَبْلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي السُّوقِ ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ : لَمْ أَعْنِكَ ، فَقَالَ : سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي . قَالَ : فَفَهِمُوا مِنَ النَّهْيِ الِاخْتِصَاصَ بِحَيَاتِهِ لِلسَّبَبِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ زَالَ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَهَذَا السَّبَبُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ ، فَمَا خَرَجَ صَاحِبُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ عَنِ الظَّاهِرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ .

وَمِمَّا نُنَبِّهُ عَلَيْهِ أَنَّ النَّوَوِيَّ أَوْرَدَ الْمَذْهَبَ الثَّالِثَ مَقْلُوبًا فَقَالَ : يَجُوزُ لِمَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ دُونَ غَيْرِهِ ، وَهَذَا لَا يُعْرَفُ بِهِ قَائِلٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ سَبْقُ قَلَمٍ ، وَقَدْ حَكَى الْمَذَاهِبَ الثَّلَاثَةَ فِي الْأَذْكَارِ عَلَى الصَّوَابِ ، وَكَذَا هِيَ فِي الرَّافِعِيِّ . وَمِمَّا تَعَقَّبَهُ السُّبْكِيُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَجَّحَ مَنْعَ التَّكْنِيَةِ بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا ، وَلِمَا ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي خُطْبَةِ الْمِنْهَاجِ كناه فَقَالَ : الْمُحَرِّرُ لِلْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ الرَّافِعِيِّ ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ : لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ فَقَطْ ، أَوْ يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ وَلَا يُكَنِّيهِ بِالْكُنْيَةِ الَّتِي يَعْتَقِدُ الْمُصَنِّفُ مَنْعَهَا . وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى اخْتِيَارِ الرَّافِعِيِّ الْجَوَازَ ، أَوْ إِلَى أَنَّهُ مُشْتَهِرٌ بِذَلِكَ ، وَمَنْ شُهِرَ بِشَيْءٍ لَمْ يَمْتَنِعْ تَعْرِيفُهُ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ هَذَا الْقَصْدِ فَإِنَّهُ لَا يُسَوَّغُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَبِالْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ قَالَ الظَّاهِرِيَّةُ ، وَبَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُسَمِّيَ ابْنَهُ الْقَاسِمَ لِئَلَّا يَكُنَّى أَبَا الْقَاسِمِ . وَحَكَى الطَّبَرِيُّ مَذْهَبًا رَابِعًا وَهُوَ الْمَنْعُ مِنِ التَّسْمِيَةِ بِمُحَمَّدٍ مُطْلَقًا ، وَكَذَا التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدٍ : كَتَبَ عُمَرُ : لَا تُسَمُّوا أَحَدًا بِاسْمِ نَبِيٍّ ، وَاحْتَجَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ : يُسَمُّونَهُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ يَلْعَنُونَهُمْ ، وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى أَيْضًا ، وَسَنَدُهُ لَيِّنٌ . قَالَ عِيَاضٌ : وَالْأَشْبَهُ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ إِعْظَامًا لِاسْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِئَلَّا يُنْتَهَكَ .

وَقَدْ كَانَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِمُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ : يَا مُحَمَّدُ ، فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَفَعَلَ ، فَدَعَاهُ وَقَالَ : لَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَبُّ بِكَ ، فَغَيَّرَ اسْمَهُ . قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ؛ نَظَرَ عُمَرُ إِلَى ابْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ - وَكَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا - وَرَجُلٌ يَقُولُ لَهُ : فَعَلَ اللَّهُ بِكَ يَا مُحَمَّدُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : لَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسُبُّ بِكَ ، فَسَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ . وَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي طَلْحَةَ وَهُمْ سَبْعَةٌ لِيُغَيِّرَ أَسْمَاءَهُمْ ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ - وَهُوَ كَبِيرُهُمْ : وَاللَّهِ لَقَدْ سَمَّانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَمَّدًا ! فَقَالَ : قُومُوا فَلَا سَبِيلَ إِلَيْكُمْ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ ذَلِكَ .

وَحَكَى غَيْرُهُ مَذْهَبًا خَامِسًا وَهُوَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا فِي حَيَاتِهِ ، التَّفْصِيلُ بَعْدَهُ بَيْنَ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ ، فَيَمْتَنِعُ ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يُؤَيِّدُ الْمَذْهَبَ الثَّالِثَ الَّذِي ارْتَضَاهُ الرَّافِعِيُّ وَسماهُ النَّوَوِيُّ ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يَكْتَنِي بِكُنْيَتِي ، وَمَنِ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ ، وَأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ : إِذَا سَمَّيْتُمْ بِي فَلَا تُكَنُّوا بِي ، وَإِذَا كَنَّيْتُمْ بِي فَلَا تُسَمُّوا بِي قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلَ رِوَايَةِ هِشَامٍ ، وَرَوَاهُ مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ . قُلْتُ : وَوَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو يَعْلَى ، وَلَفْظُهُ : لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ اسْمِي وَكُنْيَتِي . وَللتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْهُ ، وَلَفْظُهُ : إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ ، وَقَالَ : أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ، اللَّهُ يُعْطِي وَأَنَا أَقْسِمُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَاخْتُلِفَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ وَعَلَى أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، قُلْتُ : وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ عَمِّهِ رَفَعَهُ : لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ اسْمِي وَكُنْيَتِي .

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ أُسْبُوعَيْنِ ، فَأُتِيَ بِي إِلَيْهِ فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي وَقَالَ : سَمُّوهُ بِاسْمِي وَلَا تُكَنُّوهُ بِكُنْيَتِي . وَرِوَايَةُ أَبِي زُرْعَةَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى بِلَفْظِ : مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يَكْتَنِي بِكُنْيَتِي . وَاحْتَجَّ لِلْمَذْهَبِ الثَّانِي بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدِكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .

وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ : فَسَمَّانِي مُحَمَّدًا وَكَنَّانِي أَبَا الْقَاسِمِ . وَكَانَ رُخْصَةً مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَوَيْنَا هَذِهِ الرُّخْصَةَ فِي أَمَالِي الْجَوْهَرِيِّ وَأَخْرَجَهَا ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِهِ وَسَنَدُهَا قَوِيٌّ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : فِي إِبَاحَةِ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ ثُمَّ تَكْنِيَةُ عَلِيٍّ وَلَدَهُ أَبَا الْقَاسِمِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ عَلَى الْكَرَاهَةِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ ، قَالَ : وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى التَّحْرِيمِ لَأَنْكَرَهُ الصَّحَابَةُ وَلَمَا مَكَّنُوهُ أَنْ يُكَنِّي وَلَدَهُ أَبَا الْقَاسِمِ أَصْلًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا فَهِمُوا مِنَ النَّهْيِ التَّنْزِيهَ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْحَصِرِ الْأَمْرُ فِيمَا قَالَ ، فَلَعَلَّهُمْ عَلِمُوا الرُّخْصَةَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ، أَوْ فَهِمُوا تَخْصِيصَ النَّهْيِ بِزَمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا أَقْوَى لِأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ سَمَّى ابْنَهُ مُحَمَّدًا وَكَنَّاهُ أَبَا الْقَاسِمِ وَهُوَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ .

وَقَدْ جَزَمَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الَّذِي كَنَّاهُ ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ ظِئْرِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ وَكَذَا يُقَالُ لِكُنْيَةِ كُلٍّ مِنَ الْمُحَمَّدِينَ - ابْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَابْنِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ ، وَابْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ - أَبُو الْقَاسِمِ ، وَأَنَّ آبَاءَهُمْ كَنَّوْهُمْ بِذَلِكَ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي سَمَّيْتُ ابْنِي مُحَمَّدًا وَكَنَّيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ ، فَذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ . قَالَ : مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي ! فَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِمْرَانَ الْحَجَبِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْهَا ، وَمُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ مَجْهُولٌ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ . وَفِي الْجُمْلَةِ أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ الْمَذْهَبُ الْمُفَصَّلُ الْمَحْكِيُّ أَخِيرًا مَعَ غَرَابَتِهِ .

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ بَعْدَ أَنْ أَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ الْمَذْهَبِ الثَّالِثِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ : لَكِنَّ الْأَوْلَى الْأَخْذُ بِالْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَبْرَأُ لِلذِّمَّةِ وَأَعْظَمُ لِلْحُرْمَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث11 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث