حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْكَذِبِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ . ، وَأَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ ، وَكَانَ غُلَامٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ : أَنْجَشَةُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ . قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : يَعْنِي النِّسَاءَ .

6211 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، حدثنا حَبَّانُ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَادٍ يُقَالُ لَهُ : أَنْجَشَةُ ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ ، لَا تَكْسِرْ الْقَوَارِيرَ . قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ . 6212 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ : مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا .

ثم ذكر حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ أَنْجَشَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ : رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ ، فَإِنَّهُ كَنَّى بِذَلِكَ عَنِ النِّسَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ هُنَاكَ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ وَالْمُرَادُ مِنْهُ : إِنَّا وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا ؛ أَيْ لِسُرْعَةِ جَرْيهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ ، وَكَأَنَّهُ اسْتَشْهَدَ بِحَدِيثَيْ أَنَسٍ لِجَوَازِ التَّعْرِيضِ ، وَالْجَامِعُ بَيْنَ التَّعْرِيضِ وَبَيْنَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ لِمَعْنًى جَامِعٍ بَيْنَهُمَا . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : حَدِيثُ الْقَوَارِيرِ وَالْفَرَسِ لَيْسَا مِنَ الْمَعَارِيضِ بَلْ مِنَ الْمَجَازِ ، فَكَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَائِزًا قَالَ : فَالْمَعَارِيضُ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةٌ أَوْلَى بِالْجَوَازِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : شَبَّهَ جَرْيَ الْفَرَسِ بِالْبَحْرِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ ، يَعْنِي ثُمَّ أَطْلَقَ صِفَةَ الْجَرْيِ عَلَى نَفْسِ الْفَرَسِ مَجَازًا ، قَالَ : وَهَذَا أَصْلٌ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمَعَارِيضِ ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِيمَا يُخَلِّصُ مِنَ الظُّلْمِ أَوْ يُحَصِّلُ الْحَقَّ ، وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهَا فِي عَكْسِ ذَلِكَ مِنْ إِبْطَالِ الْحَقِّ أَوْ تَحْصِيلِ الْبَاطِلِ فَلَا يَجُوزُ .

وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَاهِلَةَ عَيُونًا - أَيْ كَثِيرَ الْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ - فَرَأَى بَغْلَةً لِشُرَيْحٍ فَأُعْجِبَ بِهَا ، فَخَشِيَ شُرَيْحٌ عَلَيْهَا فَقَالَ : إِنَّهَا إِذَا رَبَضَتْ لَا تَقُومُ حَتَّى تُقَامَ ، فَقَالَ : أُفٌّ أُفٌّ ، فَسَلِمَتْ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ شُرَيْحٌ بِقَوْلِهِ : حَتَّى تُقَامَ ؛ أَيْ حَتَّى يُقِيمَهَا اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث