حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا

بَاب التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا 6244 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا ، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا ) أَيْ سَوَاءٌ اجْتَمَعَا أَوِ انْفَرَدَا ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ شَاهِدٌ لِلْأَوَّلِ ، وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى شَاهِدٌ لِلثَّانِي ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَاخْتُلِفَ هَلِ السَّلَامُ شَرْطٌ فِي الِاسْتِئْذَانِ أَوْ لَا ؟ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ : صُورَةُ الِاسْتِئْذَانِ أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَأَدْخُلُ ؟ ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى التَّسْلِيمِ ، كَذَا قَالَ ، وَسَيَأْتِي مَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ فِي بَابِ إِذَا قَالَ مَنْ ذَا ؟ فَقَالَ : أَنَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ الصَّمَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى أَيِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا ، فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَقَدَّمَ هُنَا السَّلَامَ عَلَى الْكَلَامِ وَهُنَاكَ بِالْعَكْسِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ ، وَقَوْلُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : إِنَّ السَّلَامَ إِنَّمَا يُشْرَعُ تَكْرَارُهُ إِذَا اقْتَرَنَ بِالِاسْتِئْذَانِ ، وَالتَّعَقُّبِ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ السَّلَامَ وَحْدَهُ قَدْ يُشْرَعُ تَكْرَارُهُ إِذَا كَانَ الْجَمْعُ كَثِيرًا وَلَمْ يَسْمَعْ بَعْضُهُمْ وَقَصَدَ الِاسْتِيعَابَ ، وَبِهَذَا جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ فَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ فَيُعِيدُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَثَالِثَةً وَلَا يَزِيدُ عَلَى الثَّالِثَةِ .

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذِهِ الصِّيغَةُ تَقْتَضِي الْعُمُومَ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ الْخُصُوصُ وَهُوَ غَالِبُ أَحْوَالِهِ ، كَذَا قَالَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْكَرْمَانِيِّ مِثْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَ كَانَ بِمُجَرَّدِهَا لَا تَقْتَضِي مُدَاوَمَةً وَلَا تَكْثِيرًا ، لَكِنْ ذِكْرُ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ بَعْدَهَا يُشْعِرُ بِالتَّكْرَارِ ، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ سَلَّمَ ثَلَاثًا فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ ، فَعَنْ مَالِكٍ لَهُ أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يَتَحَقَّقَ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ اتِّبَاعًا لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ هَلْ يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ ؟ فَقِيلَ : لَا ، وَقِيلَ : نَعَمْ . وَقِيلَ : إِذَا كَانَ الِاسْتِئْذَانُ بِلَفْظِ السَّلَامِ لَمْ يَزِدْ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَامِ زَادَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث