بَاب كَيْفَ الرَدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ بالسَّلَامُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ : السَّامُ عَلَيْكَ ، فَقُلْ : وَعَلَيْكَ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) يَأْتِي فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمُ : السَّامُ عَلَيْكَ ، فَقُلْ : وَعَلَيْكَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَالَّذِي عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ بِلَفْظِ : فَقُلْ : عَلَيْكَ لَيْسَ فِيهِ الْوَاوُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ بِغَيْرِ وَاوٍ .
وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ بِغَيْرِ وَاوٍ لِأَنَّهُ قَالَ : لَمْ يُدْخِلْ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ الْوَاوَ . قُلْتُ : لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْمُوَطَّآتِ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ : فَقُلْ : وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ وَبِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ يَعْنِي عَنْ مَالِكٍ . قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَوْحٍ ، وَمَعْنٍ ، وَقُتَيْبَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِغَيْرِ وَاوٍ وَبِالْإِفْرَادِ كَرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِلَفْظِ : قُلْ عَلَيْكَ بِغَيْرِ وَاوٍ ، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ وَحْدَهُ : فَقُلْ : عَلَيْكُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ بِغَيْرِ وَاوٍ أَيْضًا .
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ وَحْدَهُ بِلَفْظِ : فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِغَيْرِ وَاوٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ مُسْلِمٍ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ دِينَارٍ بِلَفْظِ : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ فَإِنَّمَا يَقُولُ : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، فَقُلْ : عَلَيْكُمْ . بِغَيْرِ وَاوٍ وَبِصِيغَةِ الْجَمْعِ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مِثْلَ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَقَالَ بَعْدَهُ : وَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ فِيهِ : وَعَلَيْكُمْ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي الْحَاشِيَةِ : حَدِيثُ مَالِكٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَحَدِيثُ الثَّوْرِيِّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ عِنْدَهُمَا بِالْوَاوِ ، فَأَمَّا أَبُو دَاوُدَ فَلَعَلَّهُ حَمَلَ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَلَى رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ أَوِ اعْتَمَدَ رِوَايَةَ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَمَّا الْمُنْذِرِيُّ فَتَجَوَّزَ فِي عَزْوِهِ لِلْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ ، وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا سَبَبٌ أَذْكُرُهُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ .