حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ ، وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ سُفْيَانُ : فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ بَنَى بيتا ، قَالَ سُفْيَانُ : قُلْتُ : فَلَعَلَّهُ قَالَ : قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ . قَوْلُهُ : قَالَ عَمْرٌو ، هُوَ ابْنُ دِينَارٍ .

قَوْلُهُ : لَبِنَةً بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِثْلِ كَلِمَةٍ وَيَجُوزُ كَسْرُ أَوَّلِهِ وَسُكُونُ الْمُوَحَّدَةِ . قَوْلُهُ : وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : لَيْسَ الْغَرْسُ كَالْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّ مَنْ غَرَسَ وَنِيَّتُهُ طَلَبُ الْكَفَافِ ، أَوْ لِفَضْلِ مَا يَنَالُ مِنْهُ فَفِي ذَلِكَ الْفَضْلُ لَا الْإِثْمُ قُلْتُ : لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْإِثْمِ فِي الْخَبَرِ ذِكْرٌ حَتَّى يُعْتَرَضَ بِهِ ، وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ فِي الْبِنَاءِ كُلِّهِ الْإِثْمَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ التَّفْصِيلُ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا زَادَ مِنْهُ عَلَى الْحَاجَةِ يَسْتَلْزِمُ الْإِثْمَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي الْغَرْسِ مِنَ الْأَجْرِ مِنْ أَجْلِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مَا لَيْسَ فِي الْبِنَاءِ ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ الْبِنَاءِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْأَجْرُ مِثْلُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ النَّفْعُ لِغَيْرِ الْبَانِي ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لِلْبَانِي بِهِ الثَّوَابُ وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ ، لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ ، وَالْقَائِلُ هُوَ سُفْيَانُ .

قَوْلُهُ : قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ بَنَى ، زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي رِوَايَتِهِ بَيْتًا قَوْلُهُ : قَالَ سُفْيَانُ : قُلْتُ فَلَعَلَّهُ قَالَ قَبْلَ أَيْ ، قَالَ : مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً إِلَخْ . قَيلَ أَنْ يُبْنَى الَّذِي ذَكَرْتُ ، وَهَذَا اعْتِذَارٌ حَسَنٌ مِنْ سُفْيَانَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ نَفَى أَنْ يَكُونَ بَنَى بِيَدِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلُ ذَلِكَ ، وَالَّذِي أَثْبَتَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ كَانَ بَنَى بِأَمْرِهِ فَنَسَبَهُ إِلَى فِعْلِهِ مَجَازًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِنَاؤُهُ بَيْتًا مِنْ قَصَبٍ أَوْ شَعْرٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي نَفَاهُ ابْنُ عُمَرَ مَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ ، وَالَّذِي أَثْبَتَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِنَاءُ بَيْتٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ، أَوْ إِصْلَاحُ مَا وَهَى مِنْ بَيْتِهِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : يُؤْخَذُ مِنْ جَوَابِ سُفْيَانَ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا جَاءَ عَنْهُ قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِسَامِعِهِمَا أَنْ يَتَأَوَّلَهُمَا عَلَى وَجْهٍ يَنْفِي عَنْهُمَا التَّنَاقُضَ تَنْزِيهًا لَهُ عَنِ الْكَذِبِ انْتَهَى ، وَلَعَلَّ سُفْيَانَ فَهِمَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ ابْنِ عُمَرَ الْإِنْكَارَ عَلَى مَا رَوَاهُ لَهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَبَادَرَ سُفْيَانُ إِلَى الِانْتِصَارِ لِشَيْخِهِ وَلِنَفْسِهِ وَسَلَكَ الْأَدَبَ مَعَ الَّذِي خَاطَبَهُ بِالْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .

( خَاتِمَة ) : اشْتَمَلَ كِتَابُ الِاسْتِئْذَانِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ حَدِيثًا الْمُعَلَّقُ مِنْهَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا ، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهُ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ عِشْرُونَ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : رَسُولُ الرَّجُلِ إِذْنُهُ وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْمُصَافَحَةِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الِاحْتِبَاءِ ، وَحَدِيثِهِ فِي الْبِنَاءِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خِتَانِهِ ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ سَبْعَةُ آثَارٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث