حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بَاب هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ 6359 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : كَانَ إِذَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَتِهِ قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ ، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى . قَوْلُهُ : ( بَابُ هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ) أَيِ : اسْتِقْلَالًا ، أَوْ تَبَعًا ، وَيَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، فَوَرَدَ فِيهَا أَحَادِيثُ أَحَدُهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الدُّعَاءِ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ ، فَفِيهِ : وَصَلِّ عَلَيَّ وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ رَفَعَهُ : لَا تَتْرُكَنَّ فِي التَّشَهُّدِ الصَّلَاةَ عَلَيَّ وَعَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْحَدِيثُ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ وَاهٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ فَصَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرُوِّينَاهُ فِي فَوَائِدِ الْعِيسَوِيِّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ قَالَ : مَا أَعْلَمُ الصَّلَاةَ يَنْبَغِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ وَحُكِيَ الْقَوْلُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ : مَا تَعَبَّدَنَا بِهِ ، وَجَاءَ نَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَنْ مَالِكٍ يُكْرَهُ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْجَوَازِ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : يُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى إِلَّا عَلَى نَبِيٍّ ، وَوَجَدْتُ بِخَطِّ بَعْضِ شُيُوخِي : مَذْهَبُ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى إِلَّا عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ : أَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَدَّى مَا أُمِرْنَا بِهِ ، وَخَالَفَهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ دُعَاءٌ بِالرَّحْمَةِ ، فَلَا يُمْنَعُ إِلَّا بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ . قَالَ عِيَاضٌ : وَالَّذِي أَمِيلُ إِلَيْهِ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَسُفْيَانَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ قَالُوا : يُذْكَرُ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ بِالرِّضَا وَالْغُفْرَانِ وَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ يَعْنِي اسْتِقْلَالًا لَمْ تَكُنْ مِنَ الْأَمْرِ الْمَعْرُوفِ ، وَإِنَّمَا أُحْدِثَتْ فِي دَوْلَةِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَلَا أَعْرِفُ فِيهِ حَدِيثًا نَصًّا ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ إِنْ ثَبَتَ ; لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - سَمَّاهُمْ رُسُلًا .

وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقِيلَ : لَا تَجُوزُ إِلَّا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا تَجُوزُ مُطْلَقًا اسْتِقْلَالًا ، وَتَجُوزُ تَبَعًا فِيمَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ ؛ لِقولِهِ - تَعَالَى - : لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا وَلِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّمَهُمُ السَّلَامَ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَلَمَّا عَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ قَصَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ وَأَبُو الْمَعَالِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ ، هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ تَيْمِيَةَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تَجُوزُ تَبَعًا مُطْلَقًا وَلَا تَجُوزُ اسْتِقْلَالًا ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٍ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تُكْرَهُ اسْتِقْلَالًا لَا تَبَعًا ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تَجُوزُ مُطْلَقًا وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ ؛ فَإِنَّهُ صَدَّرَ بِالْآيَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَلَّقَ الْحَدِيثَ الدَّالَّ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا ، وَعَقَّبَهُ بِالْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى الْجَوَازِ تَبَعًا ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَوَقَعَ مِثْلُهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَفَعَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ عَلَى آلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : إِنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلِّ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي فَفَعَلَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ لِرُوحِ الْمُؤْمِنِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدِكِ ، وَأَجَابَ الْمَانِعُونَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِأَنَّ ذَلِكَ صَدَرَ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَهُمَا أَنْ يَخُصَّا مَنْ شَاءَا بِمَا شَاءَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِهِمَا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْمَنْعِ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ لَا مَا إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ بِالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : الْمُخْتَارُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآلِهِ ، وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ الطَّاعَةِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ ، وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ لِشَخْصٍ مُفْرَدٍ ، بِحَيْثُ يَصِيرُ شِعَارًا ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا تُرِكَ فِي حَقِّ مِثْلِهِ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ ، كَمَا يَفْعَلُهُ الرَّافِضَةُ ، فَلَوِ اتَّفَقَ وُقُوعُ ذَلِكَ مُفْرَدًا فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَّخَذَ شِعَارًا لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ ، وَلِهَذَا لَمْ يَرِدْ فِي حَقِّ غَيْرِ مَنْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَهُمْ مَنْ أَدَّى زَكَاتَهُ إِلَّا نَادِرًا ، كَمَا فِي قِصَّةِ زَوْجَةِ جَابِرٍ وَآلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ . ( تَنْبِيهٌ ) : اخْتُلِفَ فِي السَّلَامِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي تَحِيَّةِ الْحَيِّ ، فَقِيلَ : يُشْرَعُ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : بَلْ تَبَعًا ، وَلَا يُفْرَدُ لِوَاحِدٍ ؛ لِكَوْنِهِ صَارَ شِعَارًا لِلرَّافِضَةِ ، وَنَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ .

ورد في أحاديث11 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث