بَاب الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الْجُبْنِ وَالْكَسَلِ
بَاب الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الْجُبْنِ وَالْكَسَلِ . كُسَالَى وَكَسَالَى وَاحِدٌ 6369 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْجُبْنِ وَالْكَسَلِ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُمَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ .
قَوْلُهُ : ( كَسَالَى وَكُسَالَى وَاحِدٌ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا ، قُلْتُ : وَهُمَا قِرَاءَتَانِ ، قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالضَّمِّ ، وَقَرَأَ الْأَعْرَجُ بِالْفَتْحِ وَهِيَ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ ، وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْفَعِ بِالْفَتْحِ أَيْضًا ، لَكِنْ أَسْقَطَ الْأَلِفَ وَسَكَّنَ السِّينَ ، وَوَصَفَهُمْ بِمَا يُوصَفُ بِهِ الْمُؤَنَّثُ الْمُفْرَدُ ؛ لِمُلَاحَظَةِ مَعْنَى الْجَمَاعَةِ ، وَهُوَ كَمَا قُرِئَ : وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى ، وَالْكَسَلُ : الْفُتُورُ ، وَالْتَوَانِي وَهُوَ ضِدُّ النَّشَاطِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ) هُوَ ابْنُ بِلَالٍ ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ . قَوْلُهُ : ( عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ) هُوَ مَوْلَى الْمُطَّلِبِ الْمَاضِي ذِكْرُهُ فِي بَابِ التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجَالِ .
قَوْلُهُ : ( فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ - إِلَى قَوْلِهِ : - وَالْجُبْنِ ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الْأُمُورِ السِّتَّةِ ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْهَمَّ لِمَا يَتَصَوَّرُهُ الْعَقْلُ مِنَ الْمَكْرُوهِ فِي الْحَالِ ، وَالْحَزَنُ : لِمَا وَقَعَ فِي الْمَاضِي ، وَالْعَجْزُ : ضِدُّ الِاقْتِدَارِ ، وَالْكَسَلُ : ضِدُّ النَّشَاطِ ، وَالْبُخْلُ : ضِدُّ الْكَرَمِ ، وَالْجُبْنُ : ضِدُّ الشَّجَاعَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَضَلَعِ الدَّيْنِ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَتَفْسِيرُهُ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ ، وَقَوْلُهُ : وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ هِيَ إِضَافَةٌ لِلْفَاعِلِ ، اسْتَعَاذَ مِنْ أَنْ يَغْلِبَهُ الرِّجَالُ ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْوَهَنِ فِي النَّفْسِ وَالْمَعَاشِ .