بَاب الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ
بَاب الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ، وَقَال اللَّهِ تَعَالَى : ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ﴾- إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى - مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : لَمْ يَعْمَلُوهَا ، لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا . 6446 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ . قَوْلُهُ : ( بَاب ) بِالتَّنْوِينِ ( الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ) ؛ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَّصِفُ بِذَلِكَ قَلِيلَ الْمَالِ أَوْ كَثِيرَهُ ، وَالْغِنَى بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَقْصُورٌ ، وَقَدْ مُدَّ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، وَبِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَعَ الْمَدِّ هُوَ الْكِفَايَةُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ﴾- إِلَى قَوْلِهِ - هُمْ لَهَا عَامِلُونَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ : إِلَى عَامِلُونَ وَهَذِهِ رَأْسُ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ مِنِ ابْتِدَاءِ الْآيَةِ الْمُبْدَأِ بِهَا هُنَا ، وَالْآيَاتُ الَّتِي بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ، وَبَيْنَ الْأَخِيرَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا اعْتَرَضَتْ فِي وَصْفِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا لَلْمَذْكُورِينَ فِي قَوْلِهِ : نَمُدُّهُمْ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ ذُكِرَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا وَالْمَعْنَى : أَيَظُنُّونَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي نَرْزُقُهُمْ إِيَّاهُ لِكَرَامَتِهِمْ عَلَيْنَا ؟ إِنْ ظَنُّوا ذَلِكَ أَخْطَئُوا ؛ بَلْ هُوَ اسْتِدْرَاجٌ كَمَا قَالَ - تَعَالَى - : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ : بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا ؛ أَيْ مِنَ الِاسْتِدْرَاجِ الْمَذْكُورِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَسْتَقْبِلُونَ مِنَ الْأَعْمَالَ مِنْ كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ بِقَوْلِهِ : لَمْ يَعْمَلُوهَا لَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمُوهَا ، وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا السُّدِّيُّ وَجَمَاعَةٌ فَقَالُوا : الْمَعْنَى كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ أَعْمَالٌ سَيِّئَةٌ ، لَا بُدَّ أَنْ يَعْمَلُوهَا قَبْلَ مَوْتِهِمْ لِتَحِقَّ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ . ثُمَّ مُنَاسَبَةُ الْآيَةِ لِلْحَدِيثِ أَنَّ خَيْرِيَّةَ الْمَالِ لَيْسَتْ لِذَاتِهِ ؛ بَلْ بِحَسَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى خَيْرًا فِي الْجُمْلَةِ ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْمَالِ الْكَثِيرِ لَيْسَ غَنِيًّا لِذَاتِهِ ؛ بَلْ بِحَسَبِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ غَنِيًّا لَمْ يَتَوَقَّفْ فِي صَرْفِهِ فِي الْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ ، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ فَقِيرًا أَمْسَكَهُ وَامْتَنَعَ مِنْ بَذْلِهِ فِيمَا أُمِرَ بِهِ خَشْيَةً مِنْ نَفَادِهِ ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ فَقِيرٌ صُورَةً وَمَعْنًى ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ ؛ لِكَوْنِهِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْأُخْرَى ؛ بَلْ رُبَّمَا كَانَ وَبَالًا عَلَيْهِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ) هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ بِمُهْمَلَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ، وَهُوَ الْقَارِئُ الْمَشْهُورُ ، وَأَبُو حَصِينٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ اسْمُهُ عُثْمَانُ . وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ ثُمَّ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ ، أَمَّا عَنْ فَهِيَ سَبَبِيَّةٌ ، وَأَمَّا الْعَرَضُ فَهُوَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا ، وَيُطْلَقُ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْجَوْهَرَ ، وَعَلَى كُلُّ مَا يَعْرِضُ لِلشَّخْصِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْبُونِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ التِّينِ عَنْهُ قَالَ : اتَّصَلَ بِي عَنْ شَيْخٍ مِنْ شُيُوخِ الْقَيْرَوَانِ أَنَّهُ قَالَ : الْعَرَضُ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ : الْوَاحِدُ مِنَ الْعُرُوضُ الَّتِي يُتَّجَرُ فِيهَا ، قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي أَنَّهُ مَا يَعْرِضُ فِيهِ ، وَلَيْسَ هُوَ أَحَدَ الْعُرُوضِ الَّتِي يُتَّجَرُ فِيهَا ؛ بَلْ وَاحِدُهَا عَرْضٌ بِالْإِسْكَانِ ، وَهُوَ مَا سِوَى النَّقْدَيْنِ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْعُرُوضُ الْأَمْتِعَةُ ، وَهِيَ مَا سِوَى الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ ، وَمَا لَا يَدْخُلُهُ كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ ، وَهَكَذَا حَكَاهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الْعَرْضُ بِالسُّكُونِ كُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْمَالِ غَيْرَ نَقْدٍ وَجَمْعُهُ عُرُوضٌ ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَمَا يُصِيبُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ حَظِّهِ فِي الدُّنْيَا ، قَالَ - تَعَالَى - : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَقَالَ : وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ قَوْلُهُ : ( إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ) فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِمَا : إِنَّمَا الْغِنَى فِي النَّفْسِ ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَتَرَى كَثْرَةَ الْمَالِ هُوَ الْغِنَى ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : وَتَرَى قِلَّةَ الْمَالِ هُوَ الْفَقْرَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى الْقَلْبِ ، وَالْفَقْرُ فَقْرُ الْقَلْبِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : مَعْنَى الْحَدِيثِ لَيْسَ حَقِيقَةُ الْغِنَى كَثْرَةَ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ لَا يَقْنَعُ بِمَا أُوتِيَ فَهُوَ يَجْتَهِدُ فِي الِازْدِيَادِ ، وَلَا يُبَالِي مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِ ، فَكَأَنَّهُ فَقِيرٌ لِشِدَّةِ حِرْصِهِ ، وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ، وَهُوَ مَنِ اسْتَغْنَى بِمَا أُوتِيَ وَقَنِعَ بِهِ وَرَضِيَ وَلَمْ يَحْرِصْ عَلَى الِازْدِيَادِ ، وَلَا أَلَحَّ فِي الطَّلَبِ ، فَكَأَنَّهُ غَنِيٌّ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْغِنَى النَّافِعَ أَوِ الْعَظِيمَ أَوِ الْمَمْدُوحَ هُوَ غِنَى النَّفْسِ ، وَبَيَانُهُ أَنَّهُ إِذَا اسْتَغْنَتْ نَفْسُهُ كَفَّتْ عَنِ الْمَطَامِعِ فَعَزَّتْ وَعَظُمَتْ ، وَحَصَلَ لَهَا مِنَ الْحُظْوَةِ وَالنَّزَاهَةِ وَالشَّرَفِ وَالْمَدْحِ أَكْثَرُ مِنَ الْغِنَى الَّذِي يَنَالُهُ مَنْ يَكُونُ فَقِيرَ النَّفْسِ ؛ لِحِرْصِهِ فَإِنَّهُ يُوَرِّطُهُ فِي رَذَائِلِ الْأُمُورِ وَخَسَائِسِ الْأَفْعَالِ ؛ لِدَنَاءَةِ هِمَّتِهِ وَبُخْلِهِ ، وَيَكْثُرُ مَنْ يَذُمُّهُ مِنَ النَّاسِ ، وَيَصْغُرُ قَدْرُهُ عِنْدَهُمْ فَيَكُونُ أَحْقَرَ مِنْ كُلِّ حَقِيرٍ وَأَذَلَّ مِنْ كُلِّ ذَلِيلٍ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِغِنَى النَّفْسِ يَكُونُ قَانِعًا بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ ، لَا يَحْرِصُ عَلَى الِازْدِيَادِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَلَا يُلِحُّ فِي الطَّلَبِ وَلَا يُلْحِفُ فِي السُّؤَالِ ؛ بَلْ يَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ ، فَكَأَنَّهُ وَاجِدٌ أَبَدًا ، وَالْمُتَّصِفُ بِفَقْرِ النَّفْسِ عَلَى الضِّدِّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يَقْنَعُ بِمَا أُعْطِيَ ؛ بَلْ هُوَ أَبَدًا فِي طَلَبِ الِازْدِيَادِ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ ، ثُمَّ إِذَا فَاتَهُ الْمَطْلُوبُ حَزِنَ وَأَسِفَ فَكَأَنَّهُ فَقِيرٌ مِنَ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَغْنِ بِمَا أُعْطِيَ ، فَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيٍّ ، ثُمَّ غِنَى النَّفْسِ إِنَّمَا يَنْشَأُ عَنِ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ عِلْمًا بِأَنَّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى ، فَهُوَ مُعْرِضٌ عَنِ الْحِرْض وَالطَّلَبِ ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْقَائِلِ : غِنَى النَّفْسِ مَا يَكْفِيكَ مِنْ سَدِّ حَاجَةٍ فَإِنْ زَادَ شَيْئًا عَادَ ذَاكَ الْغِنَى فَقْرًا وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِغِنَى النَّفْسِ حُصُولُ الْكَمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْقَائِلُ : وَمَنْ يُنْفِقِ السَّاعَاتِ فِي جَمْعِ مَالِهِ مَخَافَةَ فَقْرٍ فَالَّذِي فَعَلَ الْفَقْرُ أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ أَوْقَاتَهُ فِي الْغِنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْكَمَالَاتِ ، لَا فِي جَمْعِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ بِذَلِكَ إِلَّا فَقْرًا انْتَهَى . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ لَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ غِنَى النَّفْسِ بِغِنَى الْقَلْبِ بِأَنْ يَفْتَقِرَ إِلَى رَبِّهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَيَتَحَقَّقُ أَنَّهُ الْمُعْطِي الْمَانِعُ ، فَيَرْضَى بِقَضَائِهِ وَيَشْكُرُهُ عَلَى نَعْمَائِهِ ، وَيَفْزَعُ إِلَيْهِ فِي كَشْفِ ضَرَّائِهِ ، فَيَنْشَأُ عَنِ افْتِقَارِ الْقَلْبِ لِرَبِّهِ غِنَى نَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَبِهِ - تَعَالَى - وَالْغِنَى الْوَارِدُ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى ﴾يَتَنَزَّلُ عَلَى غِنَى النَّفْسِ ، فَإِنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَلَا يَخْفَى مَا كَانَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ عَلَيْهِ خَيْبَرُ وَغَيْرُهَا مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .