حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يسرني أَنَّ عندي مِثْلَ أُحُدٍ هذا ذَهَبًا

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ يُونُسَ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ما يسَرَّنِي أَنْ لَا تَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ . الْحَدِيثُ الثَّانِي . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ مِثْلُ حَبِيبٍ ، وَهُوَ الْحَبَطِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، ثُمَّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً إِلَى الْحَبَطَاتِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ ، ضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ تَبَعًا لِأَبِي الْفَتْحِ الْأَزْدِيِّ ، وَالْأَزْدِيُّ غَيْرُ مَرْضِيٍّ فَلَا يُتْبَعُ فِي ذَلِكَ ، وَأَبُوهُ يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ : ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنَ اللَّيْثِ ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِإِيرَادِهِ تَقْوِيَةَ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ . قَوْلُهُ : ( لَوْ كَانَ لِي ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْوَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي أَوَّلِهِ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ . قَوْلُهُ : ( مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ) فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ لَوْ أَنَّ أُحُدَكُمْ عِنْدِي ذَهَبًا .

قَوْلُهُ : ( مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا تَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ ) فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ : وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ لَيْسَ شَيْئًا أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوعُ التَّمَنِّي بَعْدَ مَثَلٍ ، وَجَوَابُ لَوْ مُضَارِعًا مَنْفِيًّا بِمَا ، وَحَقُّ جَوَابِهَا أَنْ يَكُونَ مَاضِيًا مُثْبَتًا نَحْوَ لَوْ قَامَ لَقُمْتُ ، أَوْ بِلَمْ نَحْوَ لَوْ قَامَ لَمْ أَقُمْ ، وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ وَضَعَ الْمُضَارِعَ مَوْضِعَ الْمَاضِي الْوَاقِعُ جَوَابًا ، كَمَا وَقَعَ مَوْضِعُهُ وَهُوَ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ثَانِيهِمَا : أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ مَا كَانَ يَسُرُّنِي فَحَذَفَ كَانَ وَهُوَ جَوَابٌ ، وَفِيهِ ضَمِيرٌ وَهُوَ الِاسْمُ ، وَيَسُرُّنِي خَبَرٌ ، وَحَذْفُ كَانَ مَعَ اسْمِهَا وَبَقَاءُ خَبَرِهَا كَثِيرٌ نَظْمًا وَنَثْرًا ، وَمِنْهُ : الْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِعَمَلِهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ قَالَ : وَأَشْبَهُ شَيْءٍ بِحَذْفِ كَانَ قَبْلَ يَسُرُّنِي حَذْفُ جَعَلَ قَبْلَ يُجَادِلُنَا فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا ؛ أَيْ جَعَلَ يُجَادِلُنَا ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى . وَفِيهِ أَيْضًا وُقُوعُ لَا بَيْنَ أَنْ وَتَمُرُّ وَهِيَ زَائِدَةٌ ، وَالْمَعْنَى مَا يَسُرُّنِي أَنْ تَمُرَّ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ مَا يَسُرُّنِي هُوَ جَوَابُ لَوْ الِامْتِنَاعِيَّةِ ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَسُرَّهُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ، وَفِيهِ نَوْعُ مُبَالَغَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَسُرَّهُ كَثْرَةُ مَا يُنْفِقُهُ فَكَيْفَ مَا لَا يُنْفِقُهُ قَالَ : وَفِي التَّقْيِيدِ بِالثَّلَاثَةِ تَتْمِيمٌ وَمُبَالَغَةٌ فِي سُرْعَةِ الْإِنْفَاقِ ، فَلَا تَكُونُ لَا زَائِدَةً كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ ؛ بَلِ النَّفْيُ فِيهَا عَلَى حَالِهِ . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ مَالِكٍ الرِّوَايَةُ الْمَاضِيَةُ قَبْلُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا تَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ .

وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ : أَدَبُ أَبِي ذَرٍّ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَرَقُّبُهُ أَحْوَالَهُ ، وَشَفَقَتَهُ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِ أَدْنَى شَيْءٍ مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ . وَفِيهِ حُسْنُ الْأَدَبِ مَعَ الْأَكَابِرِ وَأَنَّ الصَّغِيرَ إِذَا رَأَى الْكَبِيرَ مُنْفَرِدًا لَا يَتَسَوَّرُ عَلَيْهِ وَلَا يَجْلِسُ مَعَهُ وَلَا يُلَازِمُهُ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ فِي مَجْمَعٍ كَالْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ ، فَيَكُونُ جُلُوسُهُ مَعَهُ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ . وَفِيهِ جَوَازُ تَكْنِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ، كَأَنْ يَكُونُ أَشْهَرَ مِنِ اسْمِهِ ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ اسْمُهُ مُشْتَرِكًا بِغَيْرِهِ وَكُنْيَتُهُ فَرْدَةٌ .

وَفِيهِ جَوَازُ تَفْدِيَةِ الْكَبِيرِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهَا وَالْجَوَابُ بِمِثْلِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ زِيَادَةٌ فِي الْأَدَبِ . وَفِيهِ الِانْفِرَادُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ . وَفِيهِ أَنَّ امْتِثَالَ أَمْرِ الْكَبِيرِ وَالْوُقُوفَ عِنْدَهُ أَوْلَى مِنِ ارْتِكَابِ مَا يُخَالِفُهُ بِالرَّأْيِ وَلَوْ كَانَ فِيمَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ تَوَهُّمُ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ ؛ حَتَّى يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ دَفْعُ الْمَفْسَدَةِ أَوْلَى .

وَفِيهِ اسْتِفْهَامُ التَّابِعِ مِنْ مَتْبُوعِهِ عَلَى مَا يَحْصُلُ لَهُ فَائِدَةٌ دِينِيَّةٌ أَوْ عِلْمِيَّةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ . وَفِيهِ الْأَخْذُ بِالْقَرَائِنِ ؛ لِأَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمَّا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتُبْصِرُ أُحُدًا فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَهُ فِي حَاجَةٍ فَنَظَرَ إِلَى مَا عَلَى أُحُدٍ مِنَ الشَّمْسِ ؛ لِيَعْلَمَ هَلْ يَبْقَى مِنَ النَّهَارِ قَدْرٌ يَسْعُهَا . وَفِيهِ أَنَّ مَحَلَّ الْأَخْذِ بِالْقَرِينَةِ إِنْ كَانَ فِي اللَّفْظِ مَا يُخَصِّصُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ مَا فَهِمَهُ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الْقَرِينَةِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ بَعْضَ الْقَرَائِنِ لَا يَكُونُ دَالًّا عَلَى الْمُرَادِ وَذَلِكَ لِضَعْفِهِ .

وَفِيهِ الْمُرَاجَعَةُ فِي الْعِلْمِ بِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَ الطَّالِبِ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَسْمَعُهُ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ مِنَ الْآيَاتِ وَالْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي وَعِيدِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ بِالنَّارِ وَبِالْعَذَابِ ، فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ دَخَلَ الْجَنَّةَ اسْتَفْهَمَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَاتَيْنِ الْكَبِيرَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا كَالْمِثَالَيْنِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْعِبَادِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَلِلْإِشَارَةُ إِلَى فُحْشِ تِلْكَ الْكَبِيرَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى خَلَلِ الْعَقْلِ الَّذِي شَرُفَ بِهِ الْإِنْسَانُ عَلَى الْبَهَائِمِ ، وَبِوُقُوعِ الْخَلَلِ فِيهِ قَدْ يَزُولُ التَّوَقِّي الَّذِي يَحْجِزُ عَنِ ارْتِكَابِ بَقِيَّةِ الْكَبَائِرِ . وَفِيهِ أَنَّ الطَّالِبَ إِذَا أَلَحَّ فِي الْمُرَاجَعَةِ يُزْجَرُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ ؛ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ حَمَلَهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا مَضَى فِي اللِّبَاسِ عَلَى مَنْ تَابَ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءً ، أَوْ بَعْدَ الْمُجَازَاةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَالْأَوَّلُ : هُوَ وَفْقُ مَا فَهِمَهُ أَبُو ذَرٍّ ، وَالثَّانِي : أَوْلَى لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، فَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَرَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ أَنَّ صَاحِبَ الْكَبِيرَةِ إِذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ يَخْلُدُ فِي النَّارِ ، لَكِنْ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِذَلِكَ نَظَرٌ ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ سِيَاقِ كَعْبِ بْنِ ذُهْلٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ عَمِلَ سُوءًا أَوْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ . وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَخَصَّ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ لِقولِهِ فِيهِ : بَشِّرْ أُمَّتَكُ وَإِنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي ، وَتُعُقِّبَ بِالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي أَنَّ بَعْضَ عُصَاةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُعَذَّبُونَ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي الْحَدِيثَ .

وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ فِي الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي أَنَّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَفِي بَعْضِهَا : حُرِّمَ عَلَى النَّارِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَوَجْهُ التَّعَقُّبِ ذِكْرُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ فِيهِ فَذُكِرَ عَلَى خِلَافِ هَذَا التَّأْوِيلِ ، وَحَمَلَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَلَى مَنْ قَالَ الْكَلِمَةَ وَأَدَّى حَقَّهَا بِأَدَاءِ مَا وَجَبَ وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى ، وَرَجَّحَهُ الطِّيبِيُّ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَخْدِشُ فِيهِ . وَأَشْكَلُ الْأَحَادِيثِ وَأَصْعَبُهَا قَوْلُهُ : لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرُ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَفِي آخِرِهِ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ وَقِيلَ : أَشْكَلُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : مَا مِنْ عَبْدِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى فِيهِ بِأَدَاةِ الْحَصْرِ ، وَمِنْ الِاسْتِغْرَاقِيَّةَ ، وَصَرَّحَ بِتَحْرِيمِ النَّارِ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ : دَخَلَ الْجَنَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي دُخُولَ النَّارِ أَوَّلًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : لَكِنَّ الْأَوَّلَ يَتَرَجَّحُ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا مُبَالَغَةً ، وَخَتَمَ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ تَتْمِيمًا لِلْمُبَالَغَةِ .

وَالْحَدِيثِ الْآخَرُ مُطْلَقٌ يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ فَلَا يُقَاوِمُ قَوْلَهُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْمُتُونَ فِي ذَلِكَ وَالِاخْتِلَافَ فِي هَذَا الْحُكْمِ : مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ بِأَجْمَعِهِمْ أَنَّ أَهْلَ الذُّنُوبِ فِي الْمَشِيئَةِ ، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ مُوقِنًا بِالشَّهَادَتَيْنِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، فَإِنْ كَانَ دَيِّنًا أَوْ سَلِيمًا مِنَ الْمَعَاصِي دَخَلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَحَرُمَ عَلَى النَّارِ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُخَلِّطِينَ بِتَضْيِيعِ الْأَوَامِرِ أَوْ بَعْضِهَا وَارْتِكَابِ النَّوَاهِي أَوْ بَعْضِهَا وَمَاتَ عَنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَهُوَ فِي خَطَرِ الْمَشِيئَةِ ، وَهُوَ بِصَدَدِ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُعَذِّبَهُ فَمَصِيرُهُ إِلَى الْجَنَّةِ بِالشَّفَاعَةِ ، انْتَهَى . وَعَلَى هَذَا فَتَقْيِيدُ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ تَقْدِيرُهُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، لَكِنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِنْ مَاتَ مُصِرًّا عَلَى الْمَعْصِيَةِ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ ، وَتَقْدِيرُ الثَّانِي : حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ حَرَّمَهُ عَلَى نَارِ الْخُلُودِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ قَدْ يُتَّخَذُ مِنْ أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُبْطَلَةِ ذَرِيعَةٌ إِلَى طَرْحِ التَّكَالِيفِ وَإِبْطَالِ الْعَمَلِ ؛ ظَنًّا أَنَّ تَرْكَ الشِّرْكِ كَافٍ ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ طَيَّ بِسَاطِ الشَّرِيعَةِ وَإِبْطَالَ الْحُدُودِ ، وَأَنَّ التَّرْغِيبَ فِي الطَّاعَةِ وَالتَّحْذِيرَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ ؛ بَلْ يَقْتَضِي الِانْخِلَاعَ عَنِ الدِّينِ وَالِانْحِلَالَ عَنْ قَيْدِ الشَّرِيعَةِ وَالْخُرُوجَ عَنِ الضَّبْطِ ، وَالْوُلُوجَ فِي الْخَبْطِ ، وَتَرْكِ النَّاسِ سُدًى مُهْمَلِينَ وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى خَرَابِ الدُّنْيَا بَعْدَ أَنْ يُفْضِيَ إِلَى خَرَابِ الْأُخْرَى ، مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ : أَنْ يَعْبُدُوهُ يَتَضَمَّنُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا يَشْمَلُ مُسَمَّى الشِّرْكِ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ ، فَلَا رَاحَةَ لِلتَّمَسُّكِ بِهِ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ إِذَا ثَبَتَتْ وَجَبَ ضَمُّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُهَا عَلَى مُقَيَّدِهَا لِيَحْصُلَ الْعَمَلُ بِجَمِيعِ مَا فِي مَضْمُونِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ بِغَيْرِ تَحْلِيفٍ ، وَيُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ كَتَأْكِيدِ أَمْرٍ مُهِمٍّ وَتَحْقِيقِهِ وَنَفْيِ الْمَجَازِ عَنْهُ ، وَفِي قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ تَعْبِيرُ الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ بِاسْمِهِ دُونَ ضَمِيرِهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ بِالضَّمِيرِ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، وَفِي الْأَوَّلِ نَوْعُ تَجْرِيدٍ ، وَفِي الْحَلِفِ بِذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي التَّأْكِيدِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا اسْتَحْضَرَ أَنَّ نَفْسَهُ وَهِيَ أَعَزُّ الْأَشْيَاءِ عَلَيْهِ بِيَدِ اللَّهِ - تَعَالَى - يَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَ يَشَاءُ اسْتَشْعَرَ الْخَوْفَ مِنْهُ فَارْتَدَعَ عَنِ الْحَلِفِ عَلَى مَا لَا يَتَحَقَّقُهُ ، وَمِنْ ثَمَّ شُرِعَ تَغْلِيظُ الْأَيْمَانِ بِذِكْرِ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَلَا سِيَّمَا صِفَاتِ الْجَلَالِ .

وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي أَعْلَى دَرَجَاتِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا بِحَيْثُ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ أَنْ يَبْقَى بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا لِإِنْفَاقِهِ فِيمَنْ يَسْتَحِقُّهُ ، وَإِمَّا لِإِرْصَادِهِ لِمَنْ لَهُ حَقٌّ ، وَإِمَّا لِتَعَذُّرِ مَنْ يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ لِتَقْيِيدِهِ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِيَةِ فِي كِتَابِ التَّمَنِّي بِقَوْلِهِ : أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَازُ تَأْخِيرِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ عَنِ الْإِعْطَاءِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَحِقُّ أَخْذَهَا ، وَيَنْبَغِي لِمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ أَنْ يَعْزِلَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ مِنْ مَالِهِ ، وَيَجْتَهِدَ فِي حُصُولِ مَنْ يَأْخُذُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ وَلَا يُنْسَبُ إِلَى تَقْصِيرٍ فِي حَبْسِهِ . وَفِيهِ تَقْدِيمُ وَفَاءِ الدَّيْنِ عَلَى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ . وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِقْرَاضِ ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِالْيَسِيرِ ؛ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : إِلَّا دِينَارًا قَالَ : وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَرْصُدْ لِأَدَائِهِ دِينَارًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ قَضَاءً ، قَالَ : وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الِاسْتِغْرَاقُ فِي الدَّيْنِ بِحَيْثُ لَا يَجِدُ لَهُ وَفَاءً فَيَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ مِنْ لَفْظِ الدِّينَارِ مِنَ الْوَحْدَةِ لَيْسَ كَمَا فَهِمَ ؛ بَلْ إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَلَيْسَتِ الثَّلَاثَةُ فِيهِ لِلتَّقْلِيلِ ؛ بَلْ لِلْمِثَالِ أَوْ لِضَرُورَةِ الْوَاقِعِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثَةِ أَنَّهَا كَانَتْ كِفَايَتَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَى إِخْرَاجِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَقِيلَ : بَلْ هِيَ دِينَارُ الدَّيْنِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَدِينَارٌ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَهْلِ وَدِينَارٌ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى الضَّيْفِ ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِدِينَارِ الدَّيْنِ الْجِنْسُ ، وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُهُ فِي أَكْثَرِ الطُّرُقِ بِالشَّيْءِ عَلَى الْإِبْهَامِ فَيَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ .

وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا الْحَثُّ عَلَى وَفَاءِ الدُّيُونِ ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ ، وَجَوَازُ اسْتِعْمَالِ لَوْ عِنْدَ تَمَنِّي الْخَيْرِ ، وَتَخْصِيصُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ عَنِ اسْتِعْمَالِ لَوْ عَلَى مَا يَكُونُ فِي أَمْرٍ غَيْرِ مَحْمُودٍ شَرْعًا ، وَادَّعَى الْمُهَلَّبُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَحْنَفِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ : أَتُبْصِرُ أُحُدًا ؟ قَالَ : فَنَظَرْتُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّمْسِ . . الْحَدِيثَ أَنَّهُ ذُكِرَ لِلتَّمْثِيلِ فِي تَعْجِيلِ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَحْبِسَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيَّ إِخْرَاجَهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ ، وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ فَقَالَ : هُوَ بِعِيدٌ فِي التَّأْوِيلِ ، وَإِنَّمَا السِّيَاقُ بَيِّنٌ فِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَه عَلَى عِظَمِ أُحُدٍ ؛ لِيَضْرِبَ بِهِ الْمَثَلَ فِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْرُهُ ذَهَبًا مَا أَحَبَّ أَنْ يُؤَخَّرَ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَا ذَكَرَ مِنَ الْإِنْفَاقِ وَالْإِرْصَادِ ، فَظَنَّ أَبُو ذَرٍّ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَهُ فِي حَاجَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ مُرَادًا إِذْ ذَاكَ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِنَّمَا اسْتَفْهَمَهُ عَنْ رُؤْيَتِهِ لِيَسْتَحْضِرَ قَدْرَهُ حَتَّى يُشَبِّهَ لَهُ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا .

وَقَالَ عِيَاضٌ : قَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يُفَضِّلُ الْفَقْرَ عَلَى الْغِنَى ، وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يُفَضِّلُ الْغِنَى عَلَى الْفَقْرِ ، وَمَأْخَذُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَاضِحٌ مِنْ سِيَاقِ الْخَبَرِ ، وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي الْحَيَاةِ وَفِي الصِّحَّةِ ، وَتَرْجِيحُهُ عَلَى إِنْفَاقِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَقَدْ مَضَى فِيهِ حَدِيثُ : أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَغْنِيَاءِ يَشِحُّ بِإِخْرَاجِ مَا عِنْدَهُ مَا دَامَ فِي عَافِيَةٍ ، فَيَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَيَخْشَى الْفَقْرَ ، فَمَنْ خَالَفَ شَيْطَانَهُ وَقَهَرَ نَفْسَهُ ؛ إِيثَارًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ فَازَ ، وَمَنْ بَخِلَ بِذَلِكَ لَمْ يَأْمَنِ الْجَوْرَ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ سَلِمَ لَمْ يَأْمَنْ تَأْخِيرَ تَنْجِيزِ مَا أَوْصَى بِهِ ، أَوْ تَرْكَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآفَاتِ ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ خَلَّفَ وَارِثًا غَيْرَ مُوَفَّقٍ فَيُبَذِّرُهُ فِي أَسْرَعِ وَقْتٍ ، وَيَبْقَى وَبَالُهُ عَلَى الَّذِي جَمَعَهُ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث