بَاب يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
بَاب يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رَوَاهُ نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6519- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنْ أبي سلمة ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ ؟ .
قَوْلُهُ : بَابُ يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) لَمَّا ذَكَرَ تَرْجَمَةَ نَفْخِ الصُّورِ أَشَارَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ قَبْلَ آيَةِ النَّفْخِ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْآيَةَ ، وَفِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ١٣ وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ﴾مَا قَدْ يُتَمَسَّكُ بِهِ أَنَّ قَبْضَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَقَعُ بَعْدَ النَّفْخِ فِي الصُّورِ أَوْ مَعَهُ وَسَيَأْتِي . قَوْلُهُ : رَوَاهُ نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سَقَطَ هَذَا التَّعْلِيقُ هُنَا فِي رِوَايَةِ بَعْضِ شُيُوخِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ، قَوْلُهُ : عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ . قَوْلُهُ : عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) كَذَا قَالَ يُونُسُ ، وَخَالَفَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ فَقَالَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الزُّمَرِ ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ الطَّرِيقَيْنِ وَقَالَ : هُمَا مَحْفُوظَانِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَسَأُشْبِعُ الْقَوْلَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَأَقْتَصِرُ هُنَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِتَبْدِيلِ الْأَرْضِ لِمُنَاسَبَةِ الْحَالِ .
قَوْلُهُ : ( يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ عِيَاضٌ : هَذَا الْحَدِيثُ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ : الْقَبْضُ ، وَالطَّيُّ ، وَالْأَخْذُ ، وَكُلُّهَا بِمَعْنَى الْجَمْعِ ، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ مَبْسُوطَةٌ وَالْأَرْضَ مَدْحُوَّةٌ مَمْدُودَةٌ ، ثُمَّ رَجَعَ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ وَالتَّبْدِيلِ ، فَعَادَ ذَلِكَ إِلَى ضَمِّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ وَإِبَادَتِهَا ، فَهُوَ تَمْثِيلٌ لِصِفَةِ قَبْضِ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَجَمْعِهَا بَعْدَ بَسْطِهَا وَتَفَرُّقِهَا دَلَالَةٌ عَلَى الْمَقْبُوضِ وَالْمَبْسُوطِ لَا عَلَى الْبَسْطِ وَالْقَبْضِ ، وقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى الِاسْتِيعَابِ انْتَهَى . وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَيَانٍ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ هَلِ الْمُرَادُ ذَاتُ الْأَرْضِ وَصِفَتُهَا أَوْ تَبْدِيلُ صِفَتِهَا فَقَطْ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي شَرْحِ ثَالِثِ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - .