بَاب صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُونَ : لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ ، فَيَقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، فَيَقُولُ : أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا : يَا رَبِّ ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ : أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا . الْحَدِيثُ الرابعُ : قَوْلُهُ : عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . قَوْلُهُ : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ بِالْعَنْعَنَةِ .
قَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي رِوَايَةِ الْحَبِيبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ عَند الْإِسْمَاعِيلِيِّ : يَطَّلِعُ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ . قَوْلُهُ : ( فَيَقُولُونَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي يَقُولُونَ بِحَذْفِ الْفَاءِ . قَوْلُهُ : وَسَعْدَيْكَ زَادَ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْغَرَائِبِ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ .
قَوْلُهُ : فَيَقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ ، فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ : هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا . قَوْلُهُ : وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : وَهَلْ شَيْءٌ أَفْضَلُ مِمَّا أَعْطَيْتَنَا . قَوْلُهُ : أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ : أَلَا أُعْطِيكُمْ .
قَوْلُهُ : ( أُحِلُّ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أُنْزِلُ . قَوْلُهُ : رِضْوَانِي بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ : رِضْوَانِي أَكْبَرُ وَفِيهِ تَلْمِيحٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ لِأَنَّ رِضَاهُ سَبَبُ كُلِّ فَوْزٍ وَسَعَادَةٍ ، وَكُلُّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ سَيِّدَهُ رَاضٍ عَنْهُ كَانَ أَقَرَّ لَعَيْنِهِ ، وَأَطْيَبَ لِقَلْبِهِ ، مِنْ كُلِّ نَعِيمٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّعِيمَ الَّذِي حَصَلَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ . تَنْبِيهَانِ : ( الْأَوَّل ) : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا كَأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمَاضِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، وَالْآتِي فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا السَّنَدِ فِي صِفَةِ الْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ ، وَفِيهِ قِصَّةُ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ ، وَفِي آخِرِهِ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ نَحْوَ هَذَا الْكَلَامِ ، لَكِنْ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ يُقَالُ لِهَؤُلَاءِ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَهُوَ لِلسَّابِقَيْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
( الثَّانِي ) : هَذَا الْخِطَابُ غَيْرُ الْخِطَابِ الَّذِي لِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلِّهِمْ ، وَهُوَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبٍ رَفَعَهُ : إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، نَادَى مُنَادٍ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ مَوْعِدًا عِنْدَ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، وَفِيهِ : فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مِنْ قَوْلِهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا بِاخْتِصَارٍ .