بَاب صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي ، فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ ، وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ : وَيْحَكِ أَوَهَبِلْتِ أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ ، وَإِنَّهُ لَفِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ . الْحَدِيثُ الخامسُ : قَوْلُهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْجُعْفِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الْأَزْدِيُّ يُعْرَفُ بِابْنِ الْكَرْمَانِيِّ ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ كَمَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ ، وَبِوَاسِطَةٍ كَالَّذِي هُنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ فِي بَابُ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي . قَوْلُهُ : أُصِيبَ حَارِثَةُ بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ هُوَ ابْنُ سُرَاقَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ لَهُ وَلِأَبَوَيْهِ صُحْبَةٌ ، وَأُمُّهُ هِيَ الرُّبَيِّعُ بِالتَّشْدِيدِ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسٍ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الِاخْتِلَافَ فِي اسْمِهَا فِي بَابُ مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ ، وَذَكَرْتُ شَرْحَ الْحَدِيثِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَقَوْلُهُا هُنَا : وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى تَرَ مَا أَصْنَعُ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْجَزْمِ جَوَابُ الشَّرْطِ وَلِغَيْرِهِ تَرَى بِالْإِشْبَاعِ أَوْ بِحَذْفِ شَيْءٍ تقديره سَوْفَ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَإِلَّا سَوْفَ تَرَى وَالْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ صَنَعْتُ شَيْئًا مِنْ صَنِيعِ أَهْلِ الْحُزْنِ مَشْهُورًا يَرَاهُ كُلُّ أَحَدٍ .
قَوْلُهُ : وَإِنَّهُ لَفِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَحَذَفَ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي رِوَايَتِهِ اللَّامَ وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ : الْفِرْدَوْسُ مِنَ الْأَوْدِيَةِ مَا يُنْبِتُ ضُرُوبًا مِنَ النَّبَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ بُسْتَانٌ فِيهِ كُرُومٌ وَثَمَرَةٌ وَغَيْرُهَا وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَرْدَسَةِ ، وَهِيَ السَّعَةُ وَقِيلَ : رُومِيٌّ نَقَلَتْهُ الْعَرَبُ وَقَالَ غَيْرُهُ : سُرْيَانِيٌّ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَكَانٌ مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ أَفْضَلِهَا .