حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب فِي الْحَوْضِ

بَاب فِي الْحَوْضِ ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ . 6575 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ شَقِيقٍ : ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ . قَوْلُهُ : بَابٌ فِي الْحَوْضِ ، أَيْ : حَوْضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَمْعُ الْحَوْضِ : حِيَاضٌ وَأَحْوَاضٌ ، وَهُوَ مَجْمَعُ الْمَاءِ ، وَإِيرَادُ الْبُخَارِيِّ لِأَحَادِيثِ الْحَوْضِ بَعْدَ أَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ وَبَعْدَ نَصْبِ الصِّرَاطِ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ الْوُرُودَ عَلَى الْحَوْضِ يَكُونُ بَعْدَ نَصْبِ الصِّرَاطِ وَالْمُرُورِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَشْفَعَ لِي ، فَقَالَ : أَنَا فَاعِلٌ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ أَطْلُبُكَ ؟ قَالَ : اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ .

قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ ؟ قَالَ : أَنَا عِنْدَ الْمِيزَانِ ، قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ ؟ قَالَ : أَنَا عِنْدَ الْحَوْضِ ، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ كَوْنُ الْحَوْضِ بَعْدَ الصِّرَاطِ بِمَا سَيَأْتِي فِي بَعْضِ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ جَمَاعَةً يُدْفَعُونَ عَنِ الْحَوْضِ بَعْدَ أَنْ يَكَادُوا يَرِدُونَ وَيُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ ، وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الَّذِي يَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى الْحَوْضِ يَكُونُ قَدْ نَجَا مِنَ النَّارِ فَكَيْفَ يُرَدُّ إِلَيْهَا ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمْ يُقَرَّبُونَ مِنَ الْحَوْضِ بِحَيْثُ يَرَوْنَهُ وَيَرَوْنَ النَّارَ فَيُدْفَعُونَ إِلَى النَّارِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُصُوا مِنْ بَقِيَّةِ الصِّرَاطِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ : ذَهَبَ صَاحِبُ الْقُوتِ وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّ الْحَوْضَ يَكُونُ بَعْدَ الصِّرَاطِ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْعَكْسِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَوْضَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ الصِّرَاطِ ، وَالْآخَرُ دَاخِلَ الْجَنَّةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُسَمَّى كَوْثَرًا ، قُلْتُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْكَوْثَرَ نَهَرٌ دَاخِلَ الْجَنَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي ، وَمَاؤُهُ يُصَبُّ فِي الْحَوْضِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْحَوْضِ كَوْثَرٌ لِكَوْنِهِ يُمَدُّ مِنْهُ ، فَغَايَةُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ أَنَّ الْحَوْضَ يَكُونُ قَبْلَ الصِّرَاطِ فَإِنَّ النَّاسَ يَرِدُونَ الْمَوْقِفَ عَطَاشَى فَيَرِدُ الْمُؤْمِنُونَ الْحَوْضَ وَتَتَسَاقَطُ الْكُفَّارُ فِي النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَقُولَوا : رَبَّنَا عَطِشْنَا ، فَتُرْفَعُ لَهُمْ جَهَنَّمُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ ، فَيُقَالُ : أَلَا تَرِدُونَ ؟ فَيَظُنُّونَهَا مَاءً فَيَتَسَاقَطُونَ فِيهَا . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ الْحَوْضَ يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْقُرْطُبِيِّ لَا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصِّرَاطَ جِسْرُ جَهَنَّمَ ، وَأَنَّهُ بَيْنَ الْمَوْقِفِ وَالْجَنَّةِ ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَلَوْ كَانَ الْحَوْضُ دُونَهُ لَحَالَتِ النَّارُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ الَّذِي يُصَبُّ مِنَ الْكَوْثَرِ فِي الْحَوْضِ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَوْضَ بِجَانِبِ الْجَنَّةِ لِيَنْصَبَّ فِيهِ الْمَاءُ مِنَ النَّهَرِ الَّذِي دَاخِلُهَا ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : وَيُفْتَحُ نَهَرُ الْكَوْثَرِ إِلَى الْحَوْضِ ، وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ الْحَوْضِ : مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشُّرْبَ مِنْهُ يَقَعُ بَعْدَ الْحِسَابِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِ مَنْ لَا يَظْمَأُ أَنْ لَا يُعَذَّبَ بِالنَّارِ ، وَلَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ قُدِّرَ عَلَيْهِ التَّعْذِيبُ مِنْهُمْ أَنْ لَا يُعَذَّبَ فِيهَا بِالظَّمَأِ بَلْ بِغَيْرِهِ .

قُلْتُ : وَيَدْفَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ : وَمَنْ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ لَمْ يُرْوَ أَبَدًا ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ عَنْ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ : وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ وَنَهِيكُ بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ عِنْدَ انْسِلَاخِ رَجَبٍ ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ .. . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالْبَعْثِ ، وَفِيهِ : تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ بَادِيَةً لَهُ صِفَاحُكُمْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ فَيَأْخُذُ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَيَنْضَحُ بِهَا قِبَلَكُمْ ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يُخْطِئُ وَجْهَ أَحَدِكُمْ قَطْرَةٌ ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَتَدَعُ وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَةِ الْبَيْضَاءِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَخْطِمُهُ مِثْلَ الْخِطَامِ الْأَسْوَدِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ نَبِيُّكُمْ وَيَنْصَرِفُ عَلَى أَثَرِهِ الصَّالِحُونَ ، فَيَسْلُكُونَ جِسْرًا مِنَ النَّارِ ، يَطَأُ أَحَدُكُمُ الْجَمْرَةَ فَيَقُولُ : حَسِّ ، فَيَقُولُ رَبُّكَ أَوَانُهُ إِلَا ، فَيَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ الرَّسُولِ عَلَى أَظِمَاءٍ وَاللَّهِ نَاهِلَةٌ رَأَيْتُهَا أَبَدًا مَا يَبْسُطُ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلَّا وَقَعَ عَلَى قَدَحٍ .. . الْحَدِيثَ .

وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحَوْضَ قَبْلَ الصِّرَاطِ . قَوْلُهُ : وَقَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَوْثَرِ النَّهَرُ الَّذِي يَصُبُّ فِي الْحَوْضِ ، فَهُوَ مَادَّةُ الْحَوْضِ كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي سَابِعِ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَمَضَى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْكَوْثَرِ ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ نَحْوُهُ مَعَ زِيَادَةِ بَيَانٍ فِيهِ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْكَوْثَرَ هُوَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ ، وَجَاءَ إِطْلَاقُ الْكَوْثَرِ عَلَى الْحَوْضِ فِي حَدِيثِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، عَنْ أَنَسٍ فِي ذِكْرِ الْكَوْثَرِ : هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي . وَقَدِ اشْتُهِرَ اخْتِصَاصُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَوْضِ لَكِنْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ ، وَأَنَّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ .

قُلْتُ : وَالْمُرْسَلُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى حَوْضِهِ بِيَدِهِ عَصًا يَدْعُو مَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّتِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ تَبَعًا ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَبَعًا ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَمُرَةَ مَوْصُولًا مَرْفُوعًا مِثْلَهُ ، وَفِي سَنَدِهِ لِينٌ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ : وَكُلُّ نَبِيٍّ يَدْعُو أُمَّتَهُ ، وَلِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضٌ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِيهِ الْفِئَامُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِيهِ الْعُصْبَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِيهِ الْوَاحِدُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِيهِ الِاثْنَانِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ ، وَإِنِّي لَأَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ لِينٌ ، وَإِنْ ثَبَتَ فَالْمُخْتَصُّ بِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَوْثَرُ الَّذِي يُصَبُّ مِنْ مَائِهِ فِي حَوْضِهِ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ نَظِيرُهُ لِغَيْرِهِ ، وَوَقَعَ الِامْتِنَانُ عَلَيْهِ بِهِ فِي السُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ تَبَعًا لِلْقَاضِي عِيَاضٍ فِي غَالِبِهِ : مِمَّا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْلَمَهُ وَيُصَدِّقَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ خَصَّ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَوْضِ الْمُصَرَّحِ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ وَشَرَابِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الشَّهِيرَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِمَجْمُوعِهَا الْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ ؛ إِذْ رَوَى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الصَّحَابَةِ نَيِّفٌ عَلَى الثَّلَاثِينَ ؛ مِنْهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَا يُنِيفُ عَلَى الْعِشْرِينَ ، وَفِي غَيْرِهِمَا بَقِيَّةُ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ نَقْلُهُ وَاشْتُهِرَتْ رُوَاتُهُ ، ثُمَّ رَوَاهُ عَنِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ مِنَ التَّابِعِينَ أَمْثَالُهُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَضْعَافُ أَضْعَافِهِمْ وَهَلُمَّ جَرًّا ، وَأَجْمَعَ عَلَى إِثْبَاتِهِ السَّلَفُ وَأَهْلُ السُّنَّةِ مِنَ الْخَلَفِ ، وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ وَأَحَالُوهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَغَلَوْا فِي تَأْوِيلِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحَالَةٍ عَقْلِيَّةٍ وَلَا عَادِيَّةٍ تَلْزَمُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَقِيقَتِهِ ، وَلَا حَاجَةَ تَدْعُو إِلَى تَأْوِيلِهِ ، فَخَرَقَ مَنْ حَرَّفَهُ إِجْمَاعَ السَّلَفِ وَفَارَقَ مَذْهَبَ أَئِمَّةِ الْخَلَفِ ، قُلْتُ : أَنْكَرَهُ الْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يُنْكِرُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَحَدُ أُمَرَاءِ الْعِرَاقِ لِمُعَاوِيَةَ وَوَلَدِهِ ؛ فَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، فَحَدَّثَنِي فُلَانٌ - وَكَانَ فِي السِّمَاطِ - فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ ذَكَرَ الْحَوْضَ فَقَالَ : هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ : نَعَمْ ، لَا مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا وَلَا أَرْبَعًا وَلَا خَمْسًا ؛ فَمَنْ كَذَبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ نَحْوَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ حِبَّانَ التَّيْمِيِّ : شَهِدْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ فَقَالَ : مَا أَحَادِيثُ تَبْلُغُنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَوْضًا فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : حَدَّثَنَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْهُذَلِيِّ ، قَالَ : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ : مَا أُصَدِّقُ بِالْحَوْضِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَهُ أَبُو بَرْزَةَ ، وَالْبَرَاءُ ، وَعَائِذُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سَبْرَةَ : بَعَثَنِي أَبُوكَ فِي مَالٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَلَقِيَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، فَحَدَّثَنِي ، وَكَتَبْتُهُ بِيَدِي مِنْ فِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَوْعِدُكُمْ حَوْضِي .

الْحَدِيثَ . فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ حِينَئِذٍ : أَشْهَدُ أَنَّ الْحَوْضَ حَقٌّ ، وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ وَهُمْ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ فَقَالَ هَذَا أَنَسٌ ، فَقُلْتُ : لَقَدْ كَانَتْ عَجَائِزُ بِالْمَدِينَةِ كَثِيرًا مَا يَسْأَلْنَ رَبَّهُنَّ أَنْ يَسْقِيَهُنَّ مِنْ حَوْضِ نَبِيِّهِنَّ ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ . وَرُوِّينَا فِي فَوَائِدِ الْعِيسَوِيِّ وَهُوَ فِي الْبَعْثِ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوُهُ وَفِيهِ : مَا حَسِبْتُ أَنْ أَعِيشَ حَتَّى أَرَى مِثْلَكُمْ يُنْكِرُ الْحَوْضَ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ فِي صِفَةِ الْحَوْضِ : وَسَيَأْتِيهِ قَوْمٌ ذَابِلَةٌ شِفَاهُهُمْ لَا يُطْعَمُونَ مِنْهُ قَطْرَةً ، مَنْ كَذَّبَ بِهِ الْيَوْمَ لَمْ يُصِبِ الشُّرْبَ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ .

وَيَزِيدُ ضَعِيفٌ لَكِنْ يُقَوِّيهِ مَا مَضَى ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ الْأَخِيرُ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ . قَالَ عِيَاضٌ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَحَادِيثَ الْحَوْضِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَجُنْدُبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَحَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ، وَالْمُسْتَوْرِدِ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَثَوْبَانَ ، وَأَنَسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : وَرَوَاهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَخَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَسُوَيْدِ بْنِ جَبَلَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ كَلَامِهِ مُسْتَدْرِكًا عَلَيْهِ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ ، وَعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو ، وَآخَرِينَ ، وَجَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ بِأَسَانِيدِهِ وَطُرُقِهِ الْمُتَكَاثِرَةِ .

قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ نَصبَ عِيَاضٌ ، لِمُسْلِمٍ تَخْرِيجَهُ عَنْهُمْ إِلَّا أُمَّ سَلَمَةَ وَثَوْبَانَ ، وَجَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ، وَأَبَا ذَرٍّ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُمَا أَيْضًا ، وَأَغْفَلَهُمَا عِيَاضٌ ، وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ، وَأَغْفَلَ عِيَاضٌ أَيْضًا نِسْبَةَ الْأَحَادِيثِ ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي عَوَانَةَ وَغَيْرِهِمَا ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَحَدِيثُ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ جَبَلَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ ، وَجَزَمَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِأَنَّ حَدِيثَهُ مُرْسَلٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ، فَغَلِطَ عِيَاضٌ فِي اسْمِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ الصُّنَابِحُ بْنُ الْأَعْسَرِ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، وَلَفْظُهُ : إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ . الْحَدِيثَ ، فَإِنْ كَانَ كَمَا ظَنَنْتُ ، وَكَانَ ضَبْطُ اسْمِ الصَّحَابِيِّ وَأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ ، فَتَزِيدُ الْعِدَّةُ وَاحِدًا ، لَكِنْ مَا عَرَفْتُ مَنْ خَرَّجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ آخَرُ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيِّ التَّابِعِيِّ الْمَشْهُورِ ، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ : إِنَّ الْبَيْهَقِيَّ اسْتَوْعَبَ طُرُقَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ أَخْرَجَ زِيَادَةً عَلَى الْأَسْمَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا ؛ حَيْثُ قَالَ : وَآخَرِينَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْ حَدِيثَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَلَا سُوَيْدٍ وَلَا الصُّنَابِحِيِّ وَلَا خَوْلَةَ وَلَا الْبَرَاءِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَنْ عُمَرَ ، وَعَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ ، وَلَمْ أَرَ عِنْدَهُ زِيَادَةً إِلَّا مِنْ مُرْسَلِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ - تَعَالَى : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ وَقَدْ جَاءَ فِيهِ عَمَّنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ جَمِيعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْكَوْثَرِ ، وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْبَزَّارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، وَعَنْ بُرَيْدَةَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى ، وَمِنْ حَدِيثِ أَخِي زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَيُقَالُ : إِنَّ اسْمَهُ ثَابِتٌ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ . وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ ، وَمِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ ، وَحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَلَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى أَيْضًا ، وَأَبِي بَكْرَةَ ، وَخَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ، كُلُّهَا عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ وَمِنْ حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَبْدٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَوْفَى ، وَكُلُّهَا فِي الطَّبَرَانِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَمِنْ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، وَمِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ وَلَفْظُهُ : يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَطْوَلُكُنَّ يَدًا .. .

الْحَدِيثَ . وَمِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي نِهَايَتِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْحَاوِي ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَلَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ، وَأَظُنُّهُ عَنْ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، فَجَمِيعُ مَنْ ذَكَرَهُمْ عِيَاضٌ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ نَفْسًا ، وَزَادَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ ثَلَاثَةً ، وَزِدْتُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ قَدْرَ مَا ذَكَرُوهُ سَوَاءً ، فَزَادَتِ الْعِدَّةُ عَلَى الْخَمْسِينَ ، وَلِكَثِيرٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ كَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَحَادِيثُهُمْ بَعْضُهَا فِي مُطْلَقِ ذِكْرِ الْحَوْضِ وَفِي صِفَتِهِ بَعْضُهَا ، وَفِيمَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ بَعْضُهَا ، وَفِيمَنْ يُدْفَعُ عَنْهُ بَعْضُهَا ، وَكَذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَجُمْلَةُ طُرُقِهَا تِسْعَةَ عَشَرَ طَرِيقًا ، وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَصَلَهَا إِلَى رِوَايَةِ ثَمَانِينَ صَحَابِيًّا . الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يزيد هُوَ ابْنُ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ .

قَوْلُهُ : اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ ، هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، وَفِيهِ كَلَامُ الْأَنْصَارِ ؛ لَمَّا قُسِمَتْ غَنَائِمُ حَنِينٍ فِي غَيْرِهِمْ وَفِيهِ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا ، الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث