بَاب فِي الْحَوْضِ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ . وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ، أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا . الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ قَوْلُهُ : يَزِيدُ هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ هُوَ الْجُهَنِيُّ ، وَقَدْ مَرَّ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ ، وَفِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُنَافِسَةِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الرِّقَاقِ هَذَا .
قَوْلُهُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كُشِفَ لَهُ عَنْهُ ؛ لَمَّا خَطَبَ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدُ رُؤْيَةَ الْقَلْبِ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : النُّكْتَةُ فِي ذِكْرِهِ عَقِبَ التَّحْذِيرِ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى تَحْذِيرِهِمْ مِنْ فِعْلِ مَا يَقْتَضِي إِبْعَادَهُمْ عَنِ الْحَوْضِ ، وَفِي الْحَدِيثِ عِدَّةُ أَعْلَامٍ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ كَمَا سَبَقَ .