حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الْأَيْمَانِ

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ ضَيْفٌ لَهُمْ فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ لِيَأْكُلَ ضَيْفُهُمْ فَذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الذَّبْحَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي عَنَاقٌ جَذَعٌ عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ، وَيُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَيَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَيَقُولُ : لَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ الرُّخْصَةُ غَيْرَهُ أَمْ لَا . رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ ، وحديثُ أنسٍ فِي تَقْدِيمِ صَلَاةِ الْعِيدِ عَلَى الذَّبْحِ ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُمَا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ .

قَوْلُهُ ( كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ) لَمْ تَقَعْ هَذِهِ الصِّيغَةُ لِلْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ مَشَايِخِهِ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ بِصِيغَةِ الْمُكَاتَبَةِ فِيهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ التَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ ، أَوْ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ التَّابِعِيِّ ، عَنِ التَّابِعِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ بِبُنْدَارٍ ، وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَرَوَاهُ عَنْهُ بِالْمُكَاتَبَةِ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْلَ الْحَدِيثِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أُخْرَى مَوْصُولَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى بُنْدَارٍ فَذَكَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ . قَوْلُهُ ( قَالَ : قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَكَانَ عِنْدَهُمْ ضَيْفٌ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كَانَ عِنْدَهُمْ ضَيْفٌ بِغَيْرِ وَاوٍ ، وَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ لِلْبَرَاءِ ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا وَقَعَتْ لِخَالِهِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ مِنْ طَرِيقِ زُبَيْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً الْحَدِيثَ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ .

قَوْلُهُ : ( قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَهُمْ وَالْمُرَادُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الذِّبْحَ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : رُوِّينَاهُ بِكَسْرِ الذَّالِ وَهُوَ مَا يُذْبَحُ ، وَبِالْفَتْحِ وَهُوَ مَصْدَرُ ذَبَحْتُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ الْبَرَاءُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ لِلْبَرَاءِ ، فَلَوْلَا اتِّحَادُ الْمَخْرَجِ لَأَمْكَنَ التَّعَدُّدُ ، لَكِنَّ الْقِصَّةَ مُتَّحِدَةٌ وَالسَّنَدَ مُتَّحِدٌ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ وَالِاخْتِلَافَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، فَكَأَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اخْتِصَارٌ وَحَذْفٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبَرَاءُ شَارَكَ خَالَهُ فِي سُؤَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْقِصَّةِ فَنُسِبَتْ كُلُّهَا إِلَيْهِ تَجَوُّزًا ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : كَانَ الْبَرَاءُ وَخَالُهُ أَبُو بُرْدَةَ أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ فَنَسَبَ الْقِصَّةَ تَارَةً لِخَالِهِ وَتَارَةً لِنَفْسِهِ انْتَهَى ، وَالْمُتَكَلِّمُ فِي الْقِصَّةِ الْوَاحِدَةِ أَحَدُهُمَا فَتَكُونُ نِسْبَةُ الْقَوْلِ لِلْآخَرِ مَجَازِيَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ) تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ هُنَاكَ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ رَاوِي الْحَدِيثِ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( يَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ) أَيْ يَتْرُكُ تَكْمِلَتَهُ .

قَوْلُهُ : ( وَيُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ) أَيْ عَنْ أَنَسٍ . قَوْلُهُ : ( بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ) أَيْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ . قَوْلُهُ : ( وَيَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ ) أَيْ فِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ أَيْضًا .

قَوْلُهُ : ( وَيَقُولُ لَا أَدْرِي إِلَخْ ) يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ الْأَضَاحِيِّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا السَّنَدِ ، وَلَفْظُهُ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ - وَذَكَرَ جِيرَانَهُ - وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا وَهَذَا ظَاهِرُهُ فِي أَنَّ الْكُلَّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث